حُروفْ - وسام العاني | القصيدة.كوم

شاعر وكاتب ومهندس عراقي (1975-)


370 | 0 | 0 | 0




طفلُ يَجُرُّ على البياضِ حُروفا
والحبرُ ليلٌ ما يزالُ مُخيفا

طفلٌ وشيبُ الأمنياتِ برأسِهِ
رسَمتْهُ فرشاةُ الغيابِ كثيفا

مِنْ غيمةِ الكلماتِ يستَجدي
نشيدَ جُروحهِ ومِنَ المدادِ نَزيفا

قدَرُ القصيدةِ أنْ تظلَّ بلادَهُ
وبِغُربةِ المعنى يظلُّ شَغوفا

قدَرٌ لِمَنفاها البعيدِ يَجرُّهُ
شجراً سَيُدني للمجازِ قُطوفا

وقفَتْ سلالُ البوحِ تحت غُصونهِ
نذَرتْ لِقافيةِ الحنينِ وُقوفا

طفلٌ نَفتْهُ الريحُ في جسَدي وَكَمْ
أعْيا حُقولَ طُفولَتي تَجريفا

عَبثاً يُمرِّغُ عمرَهُ بِلَظى السؤالِ
وَلمْ أجِدْ لِجنونِهِ تَوصيفا

الشكُّ دَرويشٌ يدورُ بِصدْرِهِ
ضربَتْ لهُ كفُّ اليقينِ دُفوفا

في قلبِه شُباكُ أُمنيةٍ، سُدىً
سيظلُّ يا شمسَ الهَوى مَلهوفا

خبّأتُهُ في رملِ أيّامي، فَلاقى
منْ رياحِ الذكرياتِ صُروفا

ألْقى بِحَنجرَتي نحيبَ كمنجةٍ
وَمَضى، لِيَبقى في دَمي مَعزوفا

لكنّني لمْ أنتبهْ لِغيابِهِ
فالْفَقْدُ كان على الدروبِ كثيفا

مَنْ غيّبَ القمرَ النحيلَ وعافني
أُدمي دموعَ رحيلهِ تَجفيفا؟

مَنْ عافَ أجنحَتي تموتُ لِوحدِها
وأنا الذي ملأَ السماءَ رَفيفا؟

ترَكَ المناجلَ تستبيحُ سنابلي
وَلَكَمْ نَبَتُّ على يديهِ رَغيفا

والعابرونَ على موانيءِ دمعَتي
لم يحفلوا، مَرّوا هُناكَ ضُيوفا

أشجارُ عُمرِيَ حين أزهرَ ضوءُها
الليلُ ألقى فوقهنّ خريفا

ونُفيتُ في سقفِ المدائنِ غيمةً
تَهمي ويشبِعُها الرحيلُ حُتوفا

وَهْمٌ عتيقٌ صادَقَتْهُ مَعاركي
أنَّ النَوايا قد تكونُ سُيوفا

حتى اسْتويْتُ على الهزيمةِ شاعراً
عَبثاً يَجُرُّ على البياضِ حُروفا


الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: