شَجَنٌ عراقيٌ - وسام العاني | القصيدة.كوم

شاعر وكاتب ومهندس عراقي (1975-)


593 | 0 | 0 | 0




عَلى قَدَرٍ، فبعضُ الشِعرِ مَوتُ
يُواصلُ صيحةَ (السَيّابِ) صوتُ

هُنالكَ حيثُ تصطَخِبُ المنافي
يُذَكِّرُني وأُقْسمُ ما نَسيتُ

وَحيداً بين أَحْراشِ المعاني
وقَفْتُ ومِنجلُ الكَلِماتِ صَلْتُ

أُحاولُهُ وقدْ يَبِستْ حُروفي
فأكْتبُ بالدُّموعِ إذا يَبسْتُ

أنا المَنسيُّ في لُغةِ القَوافي
تَمنيتُ اشْتعاليَ فانْطَفأتُ

وأَخشى أنْ أموتَ هُناكَ حِبراً
فتقرأُهُ عيونُكَ وَهْوَ مَيْتُ

وأَخشى إنْ رَسوْتُ لدَيكَ ضوءاً
سَيدفِنُني ظلامُكَ حيثُ مِتُّ

عَناوينُ النهايةِ فيكَ تُغري
تحاولُني وأهربُ ما اسْتطعتُ

تُناديني المسافةُ وَهْيَ جَمرٌ
أَمَا لِرجوعِكَ الثَلْجيِّ وَقْتُ

وَلِلْحتفِ اللَذيذِ لدَيكَ طَعمٌ
فهلْ كُفْرٌ تُراهُ إذا اشْتهيتُ؟

تَركْتُ ضِفافَ روحيَ فيكَ عَطْشى
وشَيّبَني الزمانُ بِما تركتُ

وغادَرني وخاصمَ فيَّ كَهلاً
يَشيبُ كرافِدَيْكَ وما انْتبهتُ

سَماءُ البُعدِ تَرسِمُني سَحاباً
ستُنكِرُهُ البلادُ إذا انْهمرْتُ

عَلى أبوابِ مَنفى تُهتُ مِنّي
ولا أدري إلى أينَ انْتهيتُ

فَلُذْتُ بنخلةِ المعنى طويلاً
فتَحْتُ كتابَ عُمريَ وانْتظرتُ

هَززْتُ بجذعِها فتَساقَطتْني
قصائدَ منْ خيالِكَ وانْكتَبْتُ

على رملِ اشْتياقِكَ مَحضَ حَرفٍ
إذا هَطلَ الغيابُ بهِ انْمحيتُ

أنا شَجَنٌ عراقيٌ قديمٌ
بِطَعمِ الأغْنياتِ المُرِّ صِرْتُ

بِهِ آهٌ تَجُرُّ على بَياضي
خُيولاً منْ أَساكَ إذا شَجَوْتُ

مَشيتُ على رمادِ البُعدِ جُرحاً
ومِلْحُكَ في ثيابيَ واصْطبرتُ

على جَمرِ الحنينِ يضُجُّ ناراً
فلا تُثقلْ عليهِ وأنتَ زيْتُ

شَظايا عُمرِيَ الخَزَفيِّ شاخَتْ
فَديْتُكَ لُمَّني إني هَرِمْتُ

خُذِ الفرشاةَ منْ كفِّ احْتضاري
رسمتُ مِنَ المواجعِ ما رسمتُ

وَهَبْني منْ قَميصِكَ ريحَ أُنثى
إذا هبّتْ نسائمُها بَصُرْتُ

وأَجْمعُ حينذاكَ شَتاتَ ضَوئي
لأَسْكُبَ في القصيدةِ ما جَمعتُ

ولا حَرَجٌ إذا أَرْخيتُ دَمْعي
سُدولاً فوقَ وجهيَ واسْتَرحْتُ

وأَدْري أنّهُ سَيخونُ وَجْهي
ويَنْحَتُ فيهِ وجهَكَ ما بَكَيْتُ


الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: