رقصة شاعرٍ داخل القصيدة - بكري عمر سيسي | القصيدة.كوم

شاعر من جمهورية مالي، مقيم في السودان حيث يدرس اللغة العربية (1996-)


841 | 5 | 0 | 4



"الرقص هو الشعر الخاص الذي تنظمه أقدامنا" - جون درايدن


يَومٌ تَغنّى
وغَنَّوْا بعده قِصَصَا
هذا النّهارُ على أكتافهم رَقَصَا

والعزفُ
إذ ما يُضاهِي الوقتَ سُرعَتَه فالشعرُ
يُكمِلُ في الأنغامِ ما نَقَصَا

وشاعرٌ
نَقَّحَتْ ماءَ الرؤى رَقَصَاتُهُ
وَوَجْهُ القصيدِ البكرِ
قَد خَلُصَا

وجاءَ في منْبَعِ الأفكارِ
مُنفلِقًا شعراََ، كبحرٍ رَمى موسى عَليهِ عصَا

كيائس
فتَّقَتْ صبْحاََ خوارقُه في منتهى جبلٍ ليلاً
وما حَرِصا

وَشَمّ في نفسهِ شيئين من طَربٍ:
رقصٌ به، وغناءٌ شَدْوُهُ
رَخُصَا

ضدّانِ في ذاتِه
لكنَّه ركِبَ المحالَ
فاختارَ في وصلِ الغنا مِقَصاَ

لو كانَ في وسعهِ كبْح الزمانِ
لَيهْمِي فى أعالي مجاري المنتهى فُرصَا

وفرَّ منْ دهرهِ
إذْ عانقتْه ضحىََ أحلامُه
ورأى أزمانَه قَفَصَا

كأنّه غيمةٌ
عطْشَى
مهطّلةٌ
لكنَّها لم تجدْ أرضا لتَقتنِصَا

فانْهَلَّ منْ لغةِ السُّودانِ
أزمنةً
واصطادَ مَلْحَمَةً
لما رمىَ قَنَصَا

وظَلَّ
يُحْبِك أشعارا لحالتهِ
حتى توسّعَ في الأوزانِ
ما قَلصَا

أتى القصيدةَ
يعطيها مُسَكِّنَةً
وكانَ فيما مضى الألفاظَ قد فَحَصاَ

وطبّبَ الكلماتِ البكر
مذ لَوثَتْ
لأنها تشْتَكِي مِنْ لثْعِ مَنْ قَرَصَا

والشِّعرُ
أسطعَ في الأفكار فلسفةً
لأنَّ حدسًا بمتنِ النص قد رَقَصا

يا شدوُ
يا موقدَ الأوتار في ولَهٍ
جاء الفتى عازفاً أشتاته قصصا

لأنَّه
مذ سما حزنٌ بضحتكه السمراء أنسَجَ ما في ضيقِه فرَصا


يا شعرُ
يا أوّل الوجدانِ آخرَهُ
أنتَ المنى
وأنا تكميلُ مَنْ نقَصَا

كسَّرتُ دربَ بحورٍ
ظَلَّ فيه خليلٌ راميًا فيَّ هذا الطَيَّ
والوَقَصَا

جئتُ الفضاءَ
أَخِيطُ الشَّمسَ منْ أَلَقِي كالمِشطِ في ضَفْرَةِ الحسناءِ إذْ عُقِصا

رقصتُ
رقصةَ درويشٍ على قَمَرٍ
هذا الظلامُ على أعقابِه نَكَصَا




الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: