في وداع العميد / عبدالغني شعلان - طارق السكري | القصيدة.كوم

شاعر يمني حاصل على الماجستير في الأدب والنقد (1975-)


480 | 0 | 0 | 0



يَا أمُّ بي فَرَحٌ
وَبِي حُزْنٌ كَمَا الفرحِ الحَزينْ !
أبْكي بِلا دَمعٍ
وَصَدري صَخْرةٌ للمَوجِ
تَصْفَعُها ولكنْ .. لا أنينْ
أمْشِي عَلى جُثثٍ مِنَ القَتْلى
إِلى لا أَيْنَ لا أدري مِنَ القتلى
وَوَجْهي
قَبْرُ عُصفورٍ إِلَهيٍّ
وَكَفِّي ألفُ وَجْهٍ غيرَ أنِّي
في زِحَامِ الألفِ وَجْهٍ .. لا أَبِينْ !

غَارقٌ في أُفْقِ عَيْني البحرُ
في عُمْقِ شُرُودي
غَاضبٌ .. يَجْتَرُّ أَنَّاتِ الضَّحَايَا المُتعَبِينْ
النَّاشِرينَ عَلى صَوَارِي السُّحْبِ
أَرْدِيِةَ الأَغَاني الدَّامِيِةْ
الَّليْلُ يَعْصِرُهَا فَتَجْري في الزُّهُورِ الذَّاوِيَةْ
وَتَظَلُّ تَشْربُ كَالسَّرَابْ
في رِحلةِ الصَّحْرَاءِ .. تَشربُ كَالسَّرَابْ
أَوْمَا السَّرَابُ إِلى الصَّدَى السَّكَّابِ
مِنَ خَلَلِ السَّحَابْ
حَتَّى مَتَى سَتَظلُّ تَهْمِي دُونَ أنْ تُطْفِي الظَّمَا ؟
رَدَّ الصَّدَى السَّكَّابُِ هَلْ تَرْوِي الدِّمَا ؟!

رَحَلَ الَّذينَ أُحِبُّهُمْ وَالبَحرُ غَاضِبْ
كُنَّا مَعَاً في الَّلاوطنْ
نَقتاتُ خبزَ قَصيدةٍ،وَيَمُرُّ لا جَدْوَى الأَقَاربْ
مِن حَوْلِنا نَارٌ .. وَمَفْرِشُنا عَقَاربْ
لَكنَّهُمْ رَحَلوا وَقَدْ جَدُبَ الصَّدَى
وَالبَحرُ غَاضِبْ
لَمْ يَترُكُوا لِلبحرِ إلَّا قِطْعةً مِنِّي
عَلى الشُّطْآنِ
وَالشُّطْانُ
وَاقَفةٌ
‏ تُحَارِبْ
حَتَّى إِذَا طَلَعَ الصَّبَاحُ ، وَلَمْ تَلُحْ يَاأُمُّ مِنِّي دَمْعَةٌ،
فَالعَيْنُ وَاقِفةٌ تُحَارِبْ
وَالشَّمْسُ تَفْتحُ بَابَهَا للبَحْرِ
وَاقِفَةٌ
عَلى
عَيْني
تُحَاربْ

طارق السُّكَّري




الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: