عروس الضفّة الأخرى - عبد الأحد الكجوري | القصيدة.كوم

شاعر سنغالي حاصل على جائزة شاعر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة


527 | 0 | 0 | 0




وقفتْ على شطّ الخريف لتعبُرا
وتزفّ أزهار الرّبيع إلى الورى

تمشي على المأساة تحمل وردةً
ذبلتْ، فحقد العالمين تجبّرا

في كفِّها اليسرى حكاية ثائرٍ
يرنو إلى أفق البياض ليثأرا

مرّتْ بـ"مانْديلا" يلوّح باسما
رغم المعاناة التي قد سطّرا

في روحه كلّ الخناجر أمعنتْ
غدرا..وظَلَّ الجرح منها أكبرَا!

مسحتْ ملوحة دمعها فتدفّقتْ
كلّ الينابيع الـمريرة سكّـرا

وتجشّمتْ هوْلَ البحار وعرْسها
في الضفّة الأخرى، لتبدوَ أطهرا

فَضِفَاف دجلة والفرات تلطّختْ
بدم البراءة، والصّفاء تبخّرا

نَوْح الثّكالى لـَحْن أمواجٍ علتْ
كلَّ البسيطة صرخةً وتَوَتُّرَا

خاطتْ بألوان السَّلام قصيدة
ستُعِيدُ أصداء الحروب إلى الورا

وعلى رصيف الأبجدية خّلدتْ
أسطورةً ظلّتْ تعانقُها القُرى

كمْ ألهمتْ شمس النبوءة كلّ منْ
في الحلم قال لقومه: إنّي أرى

مِن بين غَيْم الأوّلين تكهّنتْ
شمسًا غدتْ للآخِرِين تَحرُّرا

ألقتْ بأشرعة الرّحيل بشاطئٍ
نَبَع الصفاءُ به ليُشبه كوثرا

ستسود في صمت الخلود عروسة
تزجي فراشات السّلام إلى الثّرى

وتزيل عن قابيلَ زلّةَ عمره
فهي الفداء لذنبه كيْ يُغفرا

تهدي له الرّوح التي في ذاتها
وتُذيب في بحر السّراب تحجُّرا

ضحّتْ لكل الحالكين بضوئها
فتجسدتْ في الليل فجرا أزهرا

ورأتْ بأنّ العيشَ دون محبّةٍ
ليلُ العذابات الذي لنْ يُقْمرا

في الضفّة الأخرى سيركض خلفها
صوتُ اليتامى حينَ تصعدُ للذُّرى

همستْ لهم والنّايُ يقطر حكمةً:
الـموتُ من أجل الحياة هو القِرى

نسيتْ أناها كيْ يسطّر ظلُّها
قدسيّةَ الحبِّ التي لا تشترى




الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.