سفرٌ إلى الجسد الآخر - عبدالله بيلا | القصيدة.كوم

شاعرٌ بوركينابي (1981-) يحمل الدكتوراه في الأدب العربي والنقد. سرديّةُ قصيدتُه ممتعة، وصوته خاصٌّ في قصيدة التفعيلة


2077 | 0 | 0 | 2




إلقاء: عبدالله بيلا



عن جسدي أتخلّى
من جسدي أتعرَّى
من جثماني أنهضُ في اليومِ الثالثِ كالمصلوبِ
ترابي تبرٌ من ملكوتِ الروحِ الأعلى
مائي نهَرٌ يمتدُّ من اللحظةِ
حتى أقصى أحلامِ اليقظةِ
شاهدتي تنهضُ أيضاً
تتبعني ..
تبتلعُ خطايَ
وتمحوني من قائمة الموتى


خذ جسدي عن هذي الأرضِ بعيداً
خذ أوهامَ الأمس اليومِ الغدِ ..
أوهامَ الزمنِ المتمدّدِ في اللاشيءِ
سمائي أعجنها كرةً من لهبٍ أعمى
أقذفها لسماءٍ أخرى عمياءَ
لسماواتٍ أبعدَ ..
تتناسلُ بين مجراتٍ تجترُّ الزمنَ الجاثم في الغيبوبة

أحمدُني
إذْ أبدو أجملَ
أصفى
وأخفَّ كثيراً
من دونِ جسد

يمتدُّ أمامي أبدٌ لا أعرفُ كنهه..
أبدٌ ..
من نسلِ الآبادِ الصارخةِ أمامي
وأنا أتهجّى
ألفٌ
باءٌ
دالٌ ..
ما معنى أن يتلعثمَ هذا الدربُ
و يمتدَّ الزمنُ بهذا الشكلِ السافرِ ؟
أبديٌ وجعُ الأسئلةِ الحيرى ..
كالصحراء .


إذ أسقطُ
لا أسقطُ إلا من أسفلَ نحوي
جهتي غائرةٌ في الظلمةِ
وسمائي
منذ الجسدِ الآخِر شبحٌ أعمى
أرضي خطواتٌ تمحوني من جسدي
يا ملك الجهة السفلى انظُرني
أنغمسُ رويداً في كفيك.

أنعتقُ من الجسدِ أخيراً
تشمخ في قلبي نخلةُ هذا العلقمِ
يسّاقط حولي الرطبُ اليابسُ
شاخ وشاخت تلك النخلةُ
مذ رضعت نهدَ غيومِ القارْ
واتَّشح السَعَفُ الأخضرُ بالصفرةِ
والتفّ كأفعى الأحراشْ

أنزَعُني من ذاكرة النخلةِ
أنزفُ بعضَ العمر المسرفِ في القيظِ المالحِ
أجتاز بقلبي الحافي كل حقول زجاجِ الشوكِ
تحتشدُ الظُلمةُ في دربي
تشتدُ العتمةُ
ينهمرُ بأقصى تلك العتمةِ
صوتُ النورِ المبحوحِ
وتصطخبُ الظلمةُ في عينيَّ
أساطيراً
تبزغُ من سِفرِ اللاعودةِ..
أقنعةٌ تُطهى في جمجمةِ الكونِ
أيادٍ
أرجلُ
أعضاءٌ بارزةٌ
أحشاءٌ
أمعاءٌ
ودماءٌ
أصواتٌ مبهمةٌ كالدربِ المغلقِ..
وسماءٌ تنهمرُ نحاساً صافٍ
ودروعاً سُردتْ للحربِ الكبرى ..
أسلحةً سوداءَ..
ذخائرَ تُطلى بالقارِ الدمويِّ..
وأنطاعاً كموائدِ ملكٍ أحمقَ
تمتدّ إلى آخر أعناقِ الأحرارْ..

يدهشني من بين ظلامِ الرؤيا
ذانِ السيفان المسلولانِ المعتنقانِ المصقولانْ
أختار مجازاً
سيفاً يرتقُ عنقي ثانيةً
لأعود إلى جناتِ الوهمِ الخالصِ
منقوعاً في عسلِ الرحمةِ والغفرانْ..

أحمدُني إذ صرتُ الآن أخفّ بلا جسدٍ..
إذ صرتُ رماداً أزلياً
وبخوراً قدسياً يتعمّد كهفَ الروحِ ..
ويُسكنني الملكوتَ الخالصَ ..
يُرجعني لنقاء الغابة.







الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.




محاولةٌ.. للخروجِ إليّ
( 3.3k | 0 | 3 )
جحيمٌ متجمِّد
( 3k | 0 | 2 )
أثر يقتفي أثره
( 2.9k | 0 | 1 )
تراتيل جسد
( 2.3k | 0 | 2 )
ورقٌ أبيض
( 2.3k | 0 | 0 )
خمسةُ هوامش
( 2.3k | 0 | 1 )
من ألبوم البلاد
( 2.2k | 0 | 0 )
قراءةٌ لصباحٍ مكرّر
( 2.2k | 0 | 0 )
إلى أين تصعد أرواحها
( 2.1k | 0 | 0 )
تساقُط زمَنْ..
( 2.1k | 0 | 0 )
رسالةٌ إلى سيّد البيد
( 2.1k | 0 | 0 )
بعثُ المنائِر
( 2.1k | 0 | 0 )
القصيدةُ في تمامِ الوعي
( 2k | 0 | 1 )
سلام عليك
( 2k | 0 | 0 )
أعمى ينتهك النور
( 2k | 0 | 0 )
ثلاثة هوامش
( 1.9k | 0 | 1 )
التفاتات لا طائل منها
( 1.9k | 5 | 1 )
العُرُوج إلى الدمع
( 1.9k | 0 | 0 )
هذيانٌ .. وحسبْ
( 1.8k | 0 | 1 )
فـكرةْ
( 1.8k | 0 | 0 )
رجعُ كمانٍ .. إفريقي
( 1.8k | 0 | 0 )
أثرٌ لذيل الظلال
( 1.7k | 4 | 1 )
شهادةُ ميلاد
( 1.7k | 0 | 0 )
شعراء العالم
( 1k | 0 | 0 )
بين يديها
( 1k | 0 | 0 )
رسالةٌ إلى أمي
( 842 | 0 | 0 )
ما الذي سوف يحدث لو
( 823 | 0 | 0 )
ما قالته القصيدة للشاعر
( 777 | 0 | 0 )
شاخصةٌ لقبرٍ معدني
( 754 | 0 | 0 )
زمنٌ تبتكره الرياح
( 722 | 0 | 0 )
صباحٌ مختنقٌ بالفجيعة
( 656 | 0 | 0 )
ابتسامة معلقةٌ على الجدار
( 532 | 0 | 0 )
تمرينٌ صباحيٌ على الحب
( 470 | 0 | 0 )
قلمٌ يحرس قطيع القصائد
( 403 | 0 | 0 )
"عتباتٌ ماطرة"
( 391 | 0 | 0 )
"ارفعوا عالياً.. عالياً أسوار حديقتكم"
( 317 | 0 | 0 )
رحلةٌ إلى أقصى البدايات في الذاكرة
( 289 | 0 | 0 )
مواساةٌ غير مكتملة
( 280 | 0 | 1 )
زمنٌ مؤجلٌ في الروح
( 103 | 0 | 0 )