"في حديث للفراشة" - رحمة المهدي | القصيدة.كوم

شاعرة سودانية لها ديوان بعنوان "ربما ، لا تخف" (2000-)


875 | 5 | 0 | 4



يا فراشةُ

كل هذا الزهرِ
جفّ

وذا وريدي
لا يكفُ عن النزيفِ ليمنحَ
الباقاتِ رونقَها

ولا يبكي
لقلةِ حيلةِ المبعوثِ للخيباتِ

لا يُروى من التعذيبْ..

وذا قلبي
يرددُ:

قُم ومُت

عِش ثوانٍ ثم مُت

ضع حياتك باللهيبِ
وزِد صياحَكَ
ثم مُت

لا تخالف ما
يعرقِلُه الزمانُ

فليس يكفيكَ الرحيلُ

ولن تجوبَ الامنياتُ
دماغكَ المثقوبِ

لن تبقى
طويلاً
بالهوامشِ

كل كارثةٍ
تشقُ دروبَها
للحبِ في عينيكَ

فابصِر..

جثةُ الإيمانِ
غالبَها المصيرْ..


فيا فراشةُ

ما الذي ينهالُ من عينيكِ؟
كيف أرى لديكِ
النارَ؟
كيف سترشفين رحيق هذا العِبءِ
من قلبي
لينثر بالورودِ؟

متى سيحلُمُني الضريرُ؟
ويكتفي من
راحتيّ الذعرُ؟

أين سألتقي نفسي؟
وكيف أكون أبصرني؟

فراشةُ..
خبئيني
ليتَ أُفقدُ

عانقيني
ليت أُغمَرُ بالدماءِ..

وأخبري قلبَ الحبيبِ
بأن ذائبةً على طرقاتِه ماتَت

وأنّ مصيرَ بائعةُ الحظوظِ
الموتَ بؤساً

بعدها نروي قديماً أنّ
قارئةَ الكفوفِ
بلا كفوفٍ

أنّ مسقط رأسِ خيبتِنا
المحبة..

عنفوانُ التيهِ أن يمشي
مشيعًا استقامتهُ

ويركض في مداراتِ
السكونِ

ويختلي بالصيبِ
إن تَبِعَتهُ
جمراتُ
الخلودِ

فهل رحيقا
يا فراشة
سوف يكفي؟

هل يُرائى
من محاجر ضوئي
المكسور
زاوية
لتخلفني الزهور على بلادي
حين يرشف من
مساماتي
رحيق التائهين

وهل
هل يكتفيك اللون؟
هل أُرقيكِ من صوتٍ
يجابه باسمك
الضعفاء يا
محض افترائات
على شفتي
لأسكن
غير آبهة
بشرنقة شريدة

وهل يُرائى
في وضوح الغائبين عن
الغياب
ولا على جثث السواد
ثوعكي
من كل حرف
ثبّت اليأس انتصاره
بالفواصل
فاستبيحي
يا فراشة
لي ملاذا في جناحك
علّ لونا
يعتريني
علّ ضوضائي
ستهدأ

في حديث
والفراشات اصطففن على
اتجاهات
التلاشي
كنت
لا اقوى على توثيق
ما نطق الفراش




الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.