البَعيد - عبد القادر المكي المجذوب | القصيدة.كوم

شاعر سوداني له ديوان مطبوع بعنوان "مرايا" (1985-)


662 | 0 | 0 | 0




يجاوبُ هذا البَعيد
مناقيرَ صُبحٍ بعيدْ .
ويركضُ خلفَ زمانٍ جديدْ .
ومثلك تَلفِظهُ الرِّيحُ عبر ثُقوبِ الحَياة
إلى رملِها الدّامعِ
ومثلك تنهرُه النارُ نحوَ شتاءِ الرُّؤى
وتحلفُ باسم الّذي في الرّؤى أن يعودْ .
وجاء غريباً لهُ كلُّ منفًى بلادٌ
وما كلُّ منحُوتةٍ
رَقَصَتْ بدمٍ شَاحبٍ ثمَّ غارتْ
سوى نخلةٍ غضّةٍ في الخلودْ
وأنت ثرًى ضاقَ عن أرضِهِ
منهكٌ من حديث الدّماءِ
ومن زفرةِ الخَيل والليل
من زهوِ نصرِ الملوكِ العَبيدْ .
وفي سفرٍ أنت مُنذ اخضرارِ اللُّغاتِ
تؤرخُ للكون أشباحَهُ
ياقتيلَ العوالم
كيفَ يكونُ صَداك مع النُّور
في درَجات الشُّهودْ .
سألتك ماسَال في الغَيب عطرُك
ماطار في هبة الغيب ريشُك
ماطلَّ عند المرايا المريدْ .
سألتك والغيمُ ينشرُ أسراره
لم يزل خاطرٌ فيك
يُنقِّر صبحَ المشيئةِ
هل ضاقَ عنك الذي تدّعيه ؟
طيوركَ حلقنَ من سقفِ قلبك
ثمَّ انهمرنَ
نتَفنَ من القلبِ ريشَ الهوى والشُّرودْ .
سألتك لكن ...
صَداك رهينُ التّضاريسِ
وطيفُك في اللّيل نهبُ الأحاجي
وزيتُكَ للآن يجهلُ كيف يُضيء .
أسيلُ إليك كأضغاثِ حلمي
وأورق نحوكْ .
ينجابُ من كلِّ حلم نشيدْ .
أنا البحرُ
موتُ الجِهات
أنا الوقتُ
موتُ الحضُور الشّهيّ
أنا الغيمُ
خبزُ المدى والمدادْ .
وروحٌ تَفتّق تحتَ القيودْ .
أنا من رؤاكَ التي قاسَمتك المرارات
أرى كلَّ شعرٍ رهاباً على الماءْ .
أرى النابتين بناي الوجُود عَماءْ .
أراك تسرِّبك الأغنيات معَ الدَّمع والدَّمْ .
وينسجك الوَهمُ للوهمْ .
بعيداً عن سماك أراك
وأحلفُ أنك ميْتٌ هناك
ومصلوبٌ على درك الأساطير
والأقنعة .
حطامُكَ
يومَ مشيتَ على الرّمل
ألهبْتَ جوعَ القوافي
وحرّقتَ ماشئت من وَرَق الطير
مازلتَ تطفُو
يحطُّ الفَراشُ على منكبيك
ولايَحترقْ .
يهزُّك رجعُ الخيُول المُسِنَّة
تلملم أكبادَها من درُوبِ الخيُول
التي تستبقْ .
يطاردكَ الوهمُ
نحوَ نشاز اللغات العقِيمة .
نشازِ الحُروفْ .
وأنثى تُعزِّيكَ في مَوت بودلير
وتمسحُ عن منكبيك الغبار
الذي تستحقْ .
سَجينٌ لأنك مازلتَ تنسى وصَايا الضَّحايا
وتبسمُ للوَردة الذابلة
تطهِّرُها من حطام الحَياة ملياً
وتعرفُ أنك من مَوتها تختنقْ .
شريدٌ كأنّك في الكونِ أحجيةٌ
ترتِّبُ ليلَ الصِّغار بدمعِ الكبار
وتوقظُهم بهزيمِ العُواء
ورعدِ العَسسْ .
كأنّك في الكون رسمٌ بدائي
مشَى في خيالِ المحبِّين
يواسي القلوبَ بدَمعٍ جديدٍ
لدمعٍ دَرَسْ .
كأنك في الصدر وشمُ الغياب
تحطُّ مع النَّبض في كهفِهِ
وتحلبُ تحت الضلوع الأسى والنَّفَسْ .
وتَسقُطُ أقصَى النِّهايةِ
دونَ صدًى في غيابةِ منفاك
وحيدًا بها!
دمعةٌ في الظَّلامِ
تبدِّدُها ضِحكةٌ من غَلَسْ .
قتيلٌ بكلّ صَباحٍ
ويخطِفك النَّعشُ والمتعبُون
ويخفيك في الناسِ هذا الرمادْ .
ترسَّمتَ دربَ الفيافي
ويمّمْتَ كلَّ البِحارِ
وعلَّقتَ هَذي الخُطى في الوِهادْ .
وزاحمتَ في كلِّ منفًى صدًى
يصيحُ : الدروبُ .. الدّروبْ .
تصيحُ :
البلادُ .. البلادْ .


ديسمبر/ 2018


الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)