أنْ أسقطَ منْ شرفةِ بيتي الآن - طه الصياد | القصيدة.كوم

شاعر مصري (1992-)


811 | 0 | 1 | 0



(أنْ أسقطَ منْ شرفةِ بيتي الآنْ!)
*
الغابةُ في عمقي، وبدائيونَ انسلوا منْ رأسي،
وأسائلُ ذاكرتي الأولى:
«أقتلتُ أبي وندمتُ وأسرفتُ على نفسي،
واستبدلتُ بهِ حيوانًا يشبهُهُ،
وعبدتُ "أبي" الحيوانَ،
وحرَّمتُ الحيوانَ عليّ،
سوى يومٍ أقتلُهُ فيهِ بيديّ،
وأشربُ منْ دمِهِ فرحانْ؟!»
*
أنثاي العريانةُ لاهيةٌ في النهرِ العريانْ،
ولساني ليسَ يغوصُ بسرتِها إلا أنْ ألمحَني دونَ لسانْ،
وحرامٌ أنْ يتقرَّبَ أنفي منْ رائحةِ البستانْ،
وأبي ينقضُّ على أنثايَ العريانةِ خائفةً في النهرِ العريانْ!

(عالقةٌ في حلقي صرختُها،
دافقةٌ في جسدي شهوتُها،
صورةُ أميَ صورتُها،
أحملُ جثةَ أميّ فوقَ ذراعيّ وحيدًا،
غارقةٌ في دمِها القمصانْ!)

(القهوةُ في أولِها وأنا أتمدّدُ في منتصفِ الشرفةِ كالقربانْ!)
*
ملتُ لأ شربَ،
ما ملتُ لأشربَ منْ ماءٍ إلا وانعكستْ صورتُها في الماءِ،
وكأنْ ليسَ على سطحِ العينيِنِ سواها،
ما أحلى صورتَها في الماءِ، ما أبهاها،
حدّقتُ طويلًا وحفرتُ ملامحَها في وجهي،
وحييتُ طويلًا منْ كثرةِ ما متُّ فداها،
حاولتُ بأصبعيَ السبابةِ أنْ ألمسَ، أسفلَ شفتيها، شامتَها، فانقضَّ على كفيَّ أبي!

(أقتلتُ أبي وأباها؟!)

(آهٍ، يا أختي، الشرفةُ موحشةٌ إلا منْ نرجستي،
وأنا في أقصى الشرفةِ، وحدي!)
*
دلقتْ أحمرَها الشمسُ على رأسِ الجبلِ العالي،
كامرأةٍ تدلقُ جرتَها في الماءِ،
وانسكبَ الأحمرُ في النهرِ،
حتى غرقتْ في الأحمرِ كلُّ الأسماءِ،
صاحتْ غربانُ خيالي،
وانسكبَ النهرُ، منَ الشفتينِ، على العشبِ، دما،
واستوحشتِ الريحُ حواليَّ وما أوحشَها الريحَ فما،
وتدلّتْ جثةُ أمي ناقصةَ الأعضاءِ، منْ عقمِ سمائي،
وأبي مددني، فوقَ الصخرِ،
قيدني،
مكشوفَ الرأسِ وعريانًا إلا منْ ذعري
وأصيحُ بِهِ:
«يا أبتِ، لا تفعلْ،
لا تُعْمِلْ آلتَكَ الحادةَ في جسدي،
لا تستأصلْ أغصاني كالشجرِ،
يا أبتِ، لا!»
يتفجرُ في جسدي زلزالي،
وأطيحُ بِهِ،
أسلبُهُ آلتَهَ الحادةَ في الحالِ،
أوقعُهُ، كبشًا دونَ قرونٍ، تحتي!

(آهٍ، منْ رأسِكَ يا أبتِ،
يسقطُ منْ أعلى غضبي،
أسقطُ في تعبي،
يصدأُ، منْ شدةِ ندمي، ذهبي!)
*
القهوةُ في آخرِها وأنا أسقطُ منْ جوفِ الشرفةِ،
في الأفرولِ الأزرقِ، رأسي في الخوذةِ،
في قدميَّ حذاءُ العمالِ،
مددني بينَ تروسٍ دائرةٍ، رأسُ المالِ،
وانقضَّ على أنثاي العريانةِ، في السوقِ، رجالُ الأعمالِ،
في جسدي، منْ ذكرى قتلِ أبي، يتأهبُ زلزالي!







الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)