عنه… ومنه… وله - محمد الهادي الجزيري | القصيدة.كوم

شاعرٌ تونسيٌّ (1962-) منتبهٌ منذ زمنٍ إلى خصوصية الصوت والفكرة.


400 | 0 | 0 | 0




جماعات نُدشّن النهار
وفُرادى ندخل الليل
نقضّيه في أسرّة وحجرات منفصلة
فإن أشفق علينا النوم
نجتمع في عراء الحلم، إثنين، إثنين أو أكثر
كلّ وعدد خلاّنه ومعبوداته
بلهف نلتحم بأجزائنا الراغبة فينا
وأجزائنا المتنكرة لنا

ليلة أمس، قبّلت صنمي حتّى أدميت شفتيّ
وبذرت نفسي في حدائقه الخفيّة
صادفني منذ قليل في زحمة الأضداد
متأبّطا ساعد مالكه وكافرا بي

الفرق بين الحلم واليقظة
رهيف كحدّ السّكين
السّكين قاطع الوريد وباقر القلب
ها إنّي أتجمّل أمام الغسق
أضمّد وريدي النازف بورقة بيضاء
وأرتق ثقوب القلب بخيط الحنين وإبرة العشق.

بعد زجاجتين ودمعتين
سيجمعني الحلم بقاتلي الرقيق
وأرفض أن ألاقيه بهيئة الضحيّة
أخشى على نور وجهه من وحشة الندم
وأخشى على جذعه المكتنز من سوس الضمير.

لست أوّل عاشق منحور
فلم أعكّر مزاج من أنعم عليّ بكلّ هذا الشرود ؟
فتّت عقلي بيديه الكريمتين
ونفخ فيّ نسمة من روحه العطرة
وقال : " منذ اليوم أنت المنشد وأنا المنشود،
لكن لن يجمعنا إلاّ الحلم والنشيد
ستسبّح باسمي حتّى يجفّ الريق ويتفتّت اللسان
وتجهز للقبر

ستنسى كلّ الأسماء إلاّ الموصولة بي :
لحاف سريري
فانوسي وخليلي
شهقتي في قمّة النشوة
وإغفاءتي في منحدر الشهوة
قطّي المتمسّح بي كلّ صباح،
أمشاطي وعطوري ، منشفتي،
عروة فنجاني وحافاته ،
مقبض بابي وعتبته،
تراب كعب حذائي أينما ذهبت
منذ اليوم، ستبكي كمزراب في ليلة ماطرة
وتهيم كريح خلّفها الخريف

منذ اليوم، مكبّل أنت في أذيال طيفي
وحاجّ إليّ دون وصول
ولا من مغيث إلاّ طعنة الشوق الأخيرة ".

بشّرني بالشهادة وأضاف قبل أن يغيب :
"جميل لون عينيك في ضوء الشمس"
فلم أغمضهما منذ تلك القيلولة
وادّعيت أنّه وشوشني :
" رائع وساحر ومذهل
لون عينيك في ضوء فانوس خدري"
لم يصدّقني المارّة المذعورون ولا قطط الليل المنفلتة
لم يصدّق الحقيقة إلاّي والنشيد.





الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)