الشهادة - محمد الهادي الجزيري | القصيدة.كوم

شاعرٌ تونسيٌّ (1962-) منتبهٌ منذ زمنٍ إلى خصوصية الصوت والفكرة.


1866 | 0 | 0 | 0




نحن إخوة يوسفَ
لم نلق في الجبّ شيئا
سوى خوفنا ومقصّ الرقيبْ
ظلمتنا الحكاية والببغاوات والمؤمنون مقابل أجرٍ
ويوسف... منذ ادّعى ماآدّعاهُ
لنقسمُ بالأشقياء الذين اقتفوا أثر الأشقياء وتاهوا
ونقسم بالأغنيات التّي لم تصلْ
وعيون زُليخاتنا :
إنّ هذا الرجلْ
ليس في وسعه أن يرى كوكبا واحدا ، فهو أعمى
وإن كان قرّة عين أبيه
فتلك خياراتنا
نحن أبناء أحزاننا، أغنياء بأحلامنا والعناد
أدِلاّءُ طير وعبّاد حريّة.

وهو قطّ أبيه المدلّلُ
لا يتخطّى سياج الحديقة والعتبةْ
لا يرى ما نراهُ
ولا يربك البيت بالأسئلةْ

هُوَ لا يتجاوز ظلّ أبيه
فكيف ادّعى ما آدّعاهُ؟!
لنقسم بالأشقياء الذين اقتفوا أثر الأشقياء وتاهوا
ونقسم بالأغنيات التّي لم تصلْ
وعيون زُليخاتنا
لم تطىءْ قدماه متاهتنا.

أيّ جبّ وأيّ قميص وذئب إذنْ ؟
ما الحكاية ... يا أهلنا... يا الحكاية
هل بئرنا العسليّة، تلك التّي في يمين الحديقة جُبّ ؟!
وما ذنبنا نحن
إن كان يوسف أدلى بدلوه فيها؟
ولم يشف من شَرَه مُزمنٍ وخبيث
فألقى بنفسه فيها
وأيّ قميص تُرى تتجاذبه الشائعاتُ ؟
ليوسف في كلّ فصل قميص جديد بلون جديد
فسبحانهُ اللهُ... من زئبق قد براهُ
وعن أيّ ذئب يدور الحديث
أ ثمّةَ ذئب سواه ؟!
وإن كان لا يتجاوز ظلّ أبيه
فتلك طريقته في اقتناص الحياة.

إنّه الذئب في شكله المنزليّ الكئيبْ
كم يموء ويحسب أنّه يعوي
وكم يتمسّح بالداليات
ويعجز أن يتسلّقهنّ
فكيف ادّعى ما آدّعاه؟!

لنقسم بالأشقياء الذين اقتفوا أثر الأشقياء وتاهوا
ونقسم بالأغنيات التّي لم تصلْ
وعيون زُليخاتنا :
ليس في ِوسع يوسف إغواء قطّة ليل بهيم
فيوسف ليس وسيما كما تزعم الشائعات
وليس دميما كذلكَ

يوسف لا وجه لهْ
معنا وعلينا وَحِذوَ أبيهِ
وبالقرب من موقد المرحلةْ






الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: