تراتيله المبهمة - هندة محمد | القصيدة.كوم

شاعرةٌ تونسيّةٌ (1980-) الرومنسيّةُ تسقي قصيدتها بماء العذوبة.


1984 | 0 | 0 | 0




1
على الغيمِ قلبٌ يريدُ الهطولَ
وقبلَ الغيابِ سيهمسُ كلَّ تراتيلِهِ المبهمة
و أسماءها
ليعتنقَ المحو حرفاً جديداً
و يكتبَ بالماء ناراً تهاطل في جمرها حدّ بوحِ الغرق
سيصلبُ كلَّ مساءاتها
و يلعنُ كلَّ البحارِ التّي حمّلتْهُ إليها
و تلعنُهُ احتراقاتها

الصّباحُ الذّي كان يبدأ حين تفيضُ الأصابعُ ورداً سيشتاقها
المساءُ الذّي تاهَ بين الضلوع
سترهقُهُ الأمنياتُ الدّفينة
الرّبيعُ... الشّتاءُ ... الخريفُ
تفاصيلُهُا
و تلك الأزقّةُ تورقُ تيهاُ
و طفلُ المدينةِ يتلو على الغيمِ أسرارَها
قبل كلِّ هطولٍ

2
الرصيفُ القديمُ لعشبِ يديها
تشقّقَ من فرطِ ما كان من فيضِ أحجارِه
والزّمانُ الذي سالَ بين الدقائقِ عطراً

تهاوتْ تفاصيلُ صمتِهِ
بين الدروبْ
على الغيمِ
كانتْ تراتيلُ حبلى بليلِ العيونِ
تهدهدُ فوضى السّماوات فيها
و تنثرُ في الرّوحِ ريحاً أخيرة

على غير عاداتها الرّيح
تحاول لمَّ الأصابعَ بين الحصى
لتقبضَ ماءَ المشاويرِ
ويبزغُ في القلبِ نهرٌ جديد

3

لقد كنتُ أشفقُ حين يحينُ الهطولُ
من الموجِ وهو يمرُّ إليها شقيا
يعاتبُ لعناتها
و يدفنُ رأسَهُ في رملِها
فتلك الدّواخلُ نقطةُ ضوء
و تلك معابرُ أخرى لجيناتها

كذا كان يكبرُ توتُ الكلام غريبا
يمرُّ مع الجائعين ...
لوقتٍ بلا لعناتٍ

فيكبرُ عند سواحلها
وذاك السؤالُ يشيخُ كأنفاسِها
و طفلُ الغياب يضيعُ بطوفانِ بوحٍ جديد








الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)