عازفة الكمان - خالد الوغلاني | القصيدة.كوم

شاعرٌ تونسيٌّ (1969-) نعم هرِمَ.. وشاب الفكر في الخلدِ.. من أجلِ عينيك يا حريّة البلدِ..


3440 | 0 | 1 | 3




الآن تَختَارُ القَصيدَةُ وَزْنَهَا
لِتَقِيسَ أَفْرَاحَ البِلاَدِ وَحُزْنَهَا
بَعْضَ اسْتِعَارَاتٍ...
بَيَاضًا مُبْهَمًا
كَوْنًا مِنَ الكَلِمَاتِ يَنْحَتُ كَوْنَهَا
صَوْتًا مُعَدًّا لِلغِنَاءِ
كَأَنَّمَا قِيثَارَةُ الأَبَدِ اسْتَرَدَّتْ لَحْنَهَا
مُدُنًا تُحَاوِلُ أَنْ تُضِيفَ مَسَافَةً لِلْحُلْمِ
مَا بَيْنَ القُبُورِ وبَيْنَهَا
صُوَرًا تُعِيدُ إِلَى السَّمَاءِ سَمَاءَهَا
كَيْ لاَ تَرَى غَيْمًا يُعَكِّرُ فنَّهَا
ظَنًّا يَبُثُّ الشَّكَّ فِي أَوْثَانِنَا
كَيْ لاَ يَرَى الرُّهبَانُ إلاَّ ظَنَّهَا
مَعْنًى لِأَسْئِلَةِ الوُجُودِ
نُعِدُّهُ حَتَّى نَرَاهَا
غَيرَ مَا يَهْوَوْنَهَا
دُونَ السَّوادِ بِلاَ عُيُونِ جَهَالَةٍ
تَخْتَارُ مِنْ لَونِ الْمَزَابِلِ لَونَهَا
بِبَيَاضِ لَونِ اليَاسَمِينِ
صَبِيَّةً نَذَرَتْ لِأَوْتَارِ الكَمَنْجَةِ حُسْنَهَا
مَدَّتْ يَدًا لِلْبَحْرِ
صَانَتْ مَوْجَهُ
لِتُعلِّمَ الرِّيحَ العَنِيدَةَ صَوْنَها
أُنْثَى كَخَارِطَةِ الحَيَاةِ
بِلاَ مَدًى
لاَ شَأنَ في الدُّنْيَا يُطَاوِلُ شَأْنَهَا
خَضْرَاءُ..
لَوْ وَقَفَ الزَّمَانُ بِبَابِهَا
لَقَضَى شَهِيدًا وَهْوَ يَطْلُبُ إِذْنَهَا
كُلُّ النُّجُومِ لآلِئٌ فِي جِيدِهَا
مَا كُنَّ إِلاَّ حِينَمَا زَيَّنَّهَا
لَمْ تَنْعَزِلْ فِي الخَوْفِ
جَلَّ ضِيَاؤُهَا
عَمَّنْ بِجُوعٍ فِي القُلُوبِ يَرَوْنَهَا
بِالحُبِّ
كُلِّ الحُبّ فِي أَحْضَانِهَا
تَنْسَى الحَيَاةُ حَيَاةَ مَنْ يَنْسَوْنَهَا
وَطَنِي أَئِن شَحَذَتْ يَدٌ سِكِّينَهَا
لِتُعِيدَنَا للرُّعْبِ
كُنَّا عَوْنَهَا؟
مَنْ نَحْنُ؟
مَا هَذِي الخَفَافِيشُ التي تَبْنِي عَلَى صَمْتِ العَنَادِلِ أَمْنَهَا؟
هَلْ قَدَّرَ التَّارِيخُ أَنْ نَبْقَى
هَوَامِشَ صَفْحَةٍ فِيهِ أَضَاعَتْ مَتْنَهَا؟

-
عَلِّمْ دِمَاءَكَ كَيْفَ تَنْسِفُ جُبْنَهَا
هَذِي عُيُونُ اليَومِ تَفْضَحُ عُرْيَنَا
فَسَلِ الأَظَافِرَ أَنْ تُمَزِّقَ جَفْنَهَا
الْمَوْتُ لاَ نَخْشَاهُ نَحْنُ دُعَاتُهُ
جِئْنَا الحَيَاةَ لِكَيْ نُخَيِّبَ ظَنَّهَا
-
كَلَامُهُمْ جُثَثٌ تُفَاوِضُ دَفْنَهَا
زَفَرَاتُهُمْ دُونَ الحُلُوقِ
سَجِينَةٌ طَوْعًا
وَتُدْمِنُ كُلَّ يَومٍ سِجْنَهَا
مَا مِنْ هَوَاءٍ فِي الرِّئَاتِ
كَأَنَّمَا يَتَنَفَّسُونَ الجَاهِلِيَّةَ عَيْنَهَا
لاَ أَبْجَدِيَّةَ لِلظَّلَامِ
خَرِيفُهُمْ أَوْرَاقُهُ الصَّفْرَاءُ تَخْذلُ غُصْنَهَا
لَنْ يُسْقِطُوا التَّارِيخَ عَنْ أَفْكَارِنَا
سَنُفَخِّخُ الأَقْلَامَ إِذْ يَنْهَوْنَهَا
هَيِّئْ رُسُومَكَ لِلْحَيَاةِ
فَإِنَّمَا تَحْيَى قَصَائِدُنَا وَهُمْ يَنْعَوْنَهَا
خُذْ مَا تَشَاءُ مِنَ الحُرُوفِ
وَلَا تَكُنْ كَافًا بِلَا نُونٍ تُثَبِّتُ رُكْنَهَا
بَلِّلْ يَدَيْكَ مِنَ القَصِيدَةِ
لَيْسَ مِنْ نَهْرٍ يَسِيلُ إِلَيْكَ
إِلاَّ ضِمْنَهَا
كُلُّ البِحَارِ تَنَازَلَتْ عَنْ أُفْقِهَا
إِلاَّ القَصِيدَةَ
لَمْ تُغَادِرْ حِصْنَهَا
هَذِي أَغَانِينَا
وَذَاكَ عَوِيلُهُمْ
فَسَلِ البِلَادَ لِمَنْ سَتَفْتَحُ حِضْنَهَا؟








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.