على شرفة الأربعين - خليل عاصي | القصيدة.كوم

شاعرٌ لبنانيٌّ (1974-) ممتدٌّ من النهر إلى الكورنيش.


655 | 0 | 0 | 0



على شرفة الأربعين جلستُ
أشاهد ما مرَّ منِّيَ بين الأزقة
هذا صبايَ المعثّر
تلك الحبال عليها تأرجح عمري الفتيُّ
وهاتيك بعضُ رؤايَ الشريدةِ تجري
لئلا تُوارى بسوآتها
ضريرًا يلاحقها صوت ذاك الغرابْ
أشاهد ما فرَّ منيَ بين الأزقة حلماً فحلماً
أُعاينني كيف أهوي بكفّّ السرابْ
يشيعني الوقتُ منّي إليّ
فينمو بفنجان قهوتيَ المرّ
شكلٌ جديدٌ لحلمٍ سيأتي...
ترى هل سيأتي ؟؟

كما الآن أذكر بصّارةَ الحيّ تحكي
تقول : بنيَّ تمهل ،
غداً سوف يأتيك سبعٌ سمانٌ من العمر
فاخلعْ صغيريَ عنك ثياب الحدادْ
لتشربَ من ماء قلبك هذي البلادْ
تمهلْ بنيّ فبينَ الخطوطِ طريقٌ إلى الضوءِ
تمشي وخلفك حلمانِ كلٌ إليك يحدّقُ
فوقَكُمُ غيمةٌ تحت أقدامها جنةٌ من مطرْ
وتصمتُ بصّارةُ الحيّ..
إنَّ ضباباً كثيفًا تلبّدَ في جهها
وهْي تنبسُ عن شفةٍ
قد تكشّفَ عنها حجابُ القدرْ
أيا ولدي ..
دون حلميْك والغيمةِ الظلّ تلك
ذئابٌ ثعابينُ دمعٌ وسمٌّ تغذّت عليه قلوب البشرْ

صدقتِ
فمن أربعين أُحاولُ هذا الضياءَ
وقد أَحكمَ الليلُ فوقيَ فنجانَهُ
أربعون ولست أرى فيه غير العناكب
تنسج حولي الظلام
فأبصر بين الخيوط الدموع الذئاب الثعابين تنمو
بكل الجهات بكل الصور

بلى..
غير أنَّي نسجت بسنارة القلب لي غيمةً مثل ظلي
وحلمين ظلّا يدقان فنجان خوفيَ حتى انكسر

فيا من فككت
بهذي السهولة حرف الألوهة
يامن اذا شئت شاء وإن شاء شئت
بفنجانيَ الآن حلمٌ جديدٌ
يدور بدوامة الخوف تلك
فهل غيمةٌ تقتفيه...
وهل سوف يأتي ؟؟؟

إلى الآن كنت هزئتُ
بعلم النجوم وبالسّحر بالحظِّّ
حتى بما قد تنبأ فنجانيَ المرُّ عمّا استترْ

فيااا لكِ..
يا لكِ كيف اتّسعتِ لعلمٍ هو الغيبُ
مستشرف من خطوطٍ بفنجانِ بنٍ
ونحن إلى الآن نغرق
بين السّطورِ
وبين العصورِ
وبين التفاسيرِ بين السور




الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.