الجُلوسُ على الباب - وسام دراز | القصيدة.كوم

شاعر مصري يعيش في قرية بسيطة (اسمُها ميت حبيب) بمحافظة الغربية وينتمي إلى أسرة تحب الشعر والفن (1995-)


589 | 0 | 0 | 2




على بابِ مَنزلهِ جالسٌ لا يريدُ الدخولَ،
مَخاوفُهُ كالشوارعِ
تُفْضِي إليهِ بأشيائِها،
كالطعامِ الذي يتعفن
ألقى على عَتَبِ البيتِ نَفْسَهُ،
مِثلَ الذي فاضَ عن حاجةٍ
كان مُلقًى بغيرِ حراكٍ
يُفكِّر مثل الخِزانةِ
في أن كفًا ستَفتحُهُ وتُفتِّشُ فيهِ
وفي أن رِيحًا ستَمْنحُهُ رِفقةَ اللِّصِ
إن أغلقتْ دَرفتَيه على كَفّهِ
قبْلَ أن يسطيعَ الفِرارَ بما لم يَجدهُ....
يُفكرُ في أن يَصيرَ رفيقًا لشَخصٍ.. لشيءٍ!!

يُطيلُ الجلوسَ،
يُحاولُ أن يَتجاهلَ إعدادَهُ لشَرابِهِ قبلَ الخروجِ،
فيَتركُه جانبًا،
ثم يُدهشهُ _بعدَ إجْهاشةٍ_ أنه ثمَّ كوبٌ بجانِبهِ!
،كالذي سيَموتُ قريبًا،
يُريد فقط أن يُحسَّ _ولو كذِبًا_ أنه لن يموتَ وحيدًا،
يُحاولُ إقناع رَجْفتِهِ
أن شخصًا سِواهُ أعدَّ له الشايَ،
لكنه حينما قال: شُكرًا.. تَذكّرَ كِذبتَهِ
فأجابَ على نَفسهِ ساخِرًا
وبَكى!

جالسٌ
يتحسسُ جُرحًا قديمًا بِرُكبَتهِ ويقولُ:
على رُقعةٍ في ثِيابِ الطفولةِ
تَسبقُ بُقعةُ طينٍ دَمي،
وكأنكِ يا أرضُ مَن تَشربينَ دِمائيَ
فوقَ الطريق وفوقَ الثِّيابِ
كأنكِ تحتفظينَ بشيءٍ
سأَخسرُه كاملًا حينَ أَكبرُ،
تَحتفظينَ به في مكانينِ
كَيلا أَضيعَ وأَخسرَهُ مَرَّتينِ!
كبرتُ أحبُّكِ يا أرضُ
لكنني الآن مثلُ الذي فاضَ عن جُرحهِ،
حَطَّ فيهِ الضياعُ كما يَسقط الليلُ في النهرِ..

أَرقُبُهُ الآن يَجلسُ مُنتشيًا بالخسارةِ،
عيناهُ مِثلُ الجَريدةِ مفتوحتانَ على الليلِ
والليلُ يَقرأُ:
لا قِطةٌ تَتوسَّدُها كَفُّهُ،
إنما قَلبُه كان قِطَّتَه الجائِعه،
صارَ نوْبَتَهُ..
صار نومَتهُ الضائِعه!
تَتردَّدُ في كل شيءٍ ملامِحُهُ
،كالأغاني التي كان يَحفظُ، يُوشكُ أن يَنتهي،
ليسَ يَشغلُهُ أن نجمتَهُ أكلتْ ضوءَها..
أنه لا يرى قَدميْهِ لعلَّهما تَستَفزَّانِهِ للهروبِ،
ولكنه كان يَرجُفُ مِثلَ الذي سيموتُ
لذلك أَشعلَ سيجارةً!
نفَسًا.. نفَسينِ وألقَى بها عندَ رِجلَيْهِ
فانطفأتْ كمُصافَحةٍ عابِره!،
هكذا اعتادَ أن يتذكرَ مَن ألْزَمُوهُ بِهذا الجلوسَ،
تذكر مَن أَشعَلُوهُ..
تَذكَّرَهمْ حينما أطفؤُوهُ بكاملِهِ
ونَسَوْا شُعلةَ الذاكِرَه.


الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: