قصيدة من عالم القطط - مظفر النواب | القصيدة.كوم

مظفر النواب

Muthaffar al-Nawab

شاعر وناقد ومعارض سياسي بارز عراقي من أصول هندية، اشتهر بشعره السياسي (1934-2022)


5860 | 5 | 1 | 3



إلقاء: مظفر النواب


ريحٌ سوداءُ تزمجرُ
أوساخٌ تتطايرُ
قطّةُ عشقٍ في الشارعِ تنتظرُ الليلْ

تكشفُ عن فَخِذٍ وتغطّي
سَتَرَ اللهُ علينا وعلى القطّةِ بالذيلْ

تُستدعى للمخفرِ
ينكحُها القسمُ المختصُّ بتدعيمِ بُنانا التحتيِةِ
ثمّةَ قسمٌ للإخصاءِ الوطنيِّ الممتازِ
وشاهَدَتِ القطّةُ من كُوَّةِ زنزانتها قطّاً وطنيّاً يُنْفَخُ
فوقَ القنّينةِ مكتوبٌ :
"غاز الدولة"
ولولت المسكينةُ في جزعٍ:
وطني حبيبي ... وطني الأكبر ... يوم ورا يوم ...
والقطّةُ تنتحبُ

فَقَدَتْ سِنَّيْنِ خلالَ التعذيب
وقيلَ لها
أنَّ المنفوخَ يقولُ:
انتُخِبَ المأمورُ وأمّا الناسُ فلم ينتخبوا

كيف انتُخِبَ المأمورُ؟
هنا العَجَبُ

دَوِّنْ في المحضر :
لم يعترفِ المنفوخُ
وأُرسِلَ للطبِّ العدليِّ يُشَرَّحُ
كيف وقد خرجَ الغازُ الوطنيُّ الفاخرُ من أذنيه ومنخاريه ولم يتكلم!
دَوِّنْ في المحضر أيضاً :
أنَّ القطّةَ قد بقيتْ صامدةً يومين وإن قُطِعَ الذَنَبُ

سَعَلَ المأمورُ من السروال
وطارت أوراقُ التحقيق :
وكان الجلّادُ له شَنَبٌ
طارَ وعادَ إلى موقعه الشَنَبُ

أيُّ سُعالٍ هذا؟
ماذا أكَلَ المأمور؟
وماذا رتبتُهُ؟
ما دام العسكرُ في السُلطَةِ فالضرطاتُ لها رُتَبُ

بعضُ المنهارين
اعترفوا أنَّ القطّةَ في الأصلِ بلا ذَنَبٍ

ذَنَبٌ ذَنَبُ ... رُتَبٌ رُتَبُ ... عَجَبٌ عَجَبُ
وهُنا العجبُ
انتُخِبَ المأمورُ
وأمّا الناسُ فلم ينتخبوا

شَرِبَ الناسُ
وما كان هنالكَ ماءٌ
لكن شربوا

هل عطشَ الناسُ؟
نعم عطشوا
هل شربَ الناسُ؟
نعم شربوا
هل طربَ الناسُ؟
نعم طربوا

في تلكَ الليلةِ من شهر شباط القارصِ
عَطَّرَ إبطيهِ الجلّادُ
تَأَنَّقَ في كلِّ ملابسه التحتانيّة
زَجَّجَ حاجبَهُ الحيوانيّ ونامَ بزوجتِهِ
لا يمكنُ إطلاقاً
عبثاً حاوَلَ لا يُمكنُ لا يُمكنُ إطلاقاً
بقي "الشيء" كما ذَنَبُ القطّة ينسحبُ

تَفَّ على إصبَعِهِ
حاول أن يفتلَ شاربَهُ
عبثاً لا ينتصبُ

حاربَ ميمنةً
قاتلَ ميسرةً
عنترَ عنترةً
مَزَّقَ غَرَّبَ شَرَّقَ
هيهات
فما بالشارب بل بالروح العَطَبُ

شاهَدَ في الحُلم ذيولاً وأفاعٍ ميّتةً وحماراً يُخصى
أنَّ أنيناً يقطعُ والله نياطَ القلب
لعلَّ عذابَ القطّةِ يا مأمورُ هو السَّبَبُ

هبَّ نسيمُ الصبحِ رَخِيّاً
لم يَكُ في الشارع إلا حاوية الزبل
وهرِّ محترمٍ
لاحظَ أنَّ القطّةَ تخرجُ من بابِ المخفرِ في خَفَرٍ
تَرَكَ الإفطارَ الفخمَ
وعَدَّلَ جِلسَتَهُ وأطالَ خيوطَ شواربِهِ
يستطلعُ أخبارَ الساعةِ
حاولَ أن يتسلَّقَ حاويةَ الزبلِ
ولكن خانتهُ الرُّكَبُ

أغمضَ إحدى عينيه وحَدَّقَ بالأخرى ثانيةً
وتَعَوَّذَ بالله :
محالٌ – لا يمكنُ هذا
ليس لها ذنبٌ يستُرُ ما حَرَّمَهُ اللهُ
دَنَا حذراً
قال :
ميو سيّدتي
بقيت مطرقةً وتمنَّتْ أن تنشقَّ الأرضُ لتبلعَها
أمّا الهرُّ فنَغَّمَ والشبقُ الشرقيُّ بعينيه :
ميو؟
- ذَنَبي يا شيخُ
- ميو لله
له الشكرُ - له الحمدُ
سلامة رأسِكِ سيّدتي
ورأى الجلّادَ يسيرُ حزيناً
صفَّقَ هرُّ الجنِّ – تملَّكَهُ الطَرَبُ

تلك علاماتُ الساعةِ
سيّدتي اختبئي
ثمّةَ إعصارُ وساخاتٍ يقتربُ

أطلق لحيتَهُ الجلّادُ
ولا يرفعُ عينيه عن الأرضِ
وفي مشيته عَطَبُ

لا أشمتُ، قال الهرُّ
تسلّلَ من خلفِ البرميل وأبرزَ للجلّادِ فحولته
صاح:
مييووااهُ!
مييووااهُ!
ركبَ الجلّادَ الخَبَلُ

أفرغَ فيه مُسَدَّسَهُ
قُتِلَ الهِرُّ
عليهِ الرحمةُ
والصحفُ الرسميّةُ قالت لم يُقْتَلْ
وافاه الأَجَلُ

أُلصِقَتِ النعوةُ بالحيطان وبالأبواب وحاويةِ الزبل
لقد دُهِسَ المغفورُ له
في ريعان صباهُ
رئيسُ نقابة جرذان البرميلِ نعاهُ
وتوالى الخطباءُ المختصّون بتطويبِ الأمواتِ
وصاحت قِطَطُ الحارةِ: واا هرّااهُ
ناحت واحدة لا ذيلَ لها.
عُوقِبَ مأمورُ السجنِ بترفيعِ شواربِهِ
يا ويلاهُ
رَحِمَ اللهُ الهرَّ دَفَنّاهُ
ويُقامُ عزاءٌ في حاوية الحارةِ ان شاءَ اللهُ





الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)




في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين
( 15.8k | 5 | 3 )
بالخمر وبالحزن فؤادي (نعم مولاي ترابُ)
( 5.6k | 5 | 4 )
ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة
( 5.4k | 5 | 1 )
يجي يوم ونردّ لأهلنه
( 5.2k | 0 | 0 )
سهرنالك دهر ما جيت
( 4.5k | 5 | 2 )
رحيل
( 4.3k | 0 | 5 )
أيها القبطان
( 3.6k | 0 | 0 )
رباعيات
( 2.6k | 5 | 0 )
يا حزن
( 2.6k | 0 | 3 )
اخذني يا بحر
( 2k | 0 | 0 )
وأنت المحال
( 1.7k | 0 | 0 )
التباس وأشياء أخرى
( 1.4k | 5 | 1 )
بنات الشام
( 1.3k | 0 | 1 )
عن السلطنة المتوكلية والدراويش ودخول الفرس
( 1.3k | 1 | 2 )
وتريات ليلية - الحركة الأولى
( 1.1k | 5 | 2 )
[جمعت مساحة بعض السجون]
( 1.1k | 0 | 1 )
براءة الأخت
( 799 | 5 | 2 )
براءة الأم
( 796 | 0 | 1 )
للريل وحمد
( 700 | 5 | 2 )
عاتب آني بحرقة
( 605 | 0 | 1 )
متوزرة بالماي
( 420 | 0 | 1 )
في الحانة القديمة
( 331 | 0 | 2 )
عروس السفائن
( 283 | 0 | 0 )
من الدفتر السري الخصوصي لإمام المغنين
( 245 | 0 | 0 )
زرازير البراري (حن وآنه حن)
( 223 | 0 | 1 )
مو حزن.. لكن حزين
( 219 | 0 | 1 )
البقاع .. البقاع
( 219 | 0 | 0 )
روحي ولا تگلها: شبيچ
( 200 | 0 | 0 )
المسلخ الدولي وباب الأبجدية (تعلل فالهوى علل)
( 187 | 0 | 0 )
وانتهى عقد الإيجار
( 186 | 0 | 0 )
اعترافان في الليل والإقدام على ثالثة
( 185 | 0 | 0 )
الخوازيق
( 172 | 0 | 0 )
المساورة أمام الباب الثاني
( 154 | 0 | 1 )