سجـا البحـر - محمد مهدي الجواهري | القصيدة.كوم

شاعر عراقي، يعتبر من أهم شعراء العرب في القرن ال20. تميزت قصائده بالتزام عمود الشعر التقليدي، على جمال في الديباجة وجزالة في النسيج. حائز على جائزة العويس الثقافية دورة 1990-1991 في مجال الإنجاز الثقافي والعلمي. (1899-1997)


4236 | 5 | 0 | 3




إلقاء: محمد مهدي الجواهري


سجـا البحـرُ وانداحـت ضفـافٌ نديّةٌ
ولوَّحَ رضراضُ الحصا والجنادِلِ

وفُكَّتْ عُرىً عـن موجـةٍ لصـقِ موجـةٍ
تماسَكُ فيما بينها كالسلاسلِ

وسُدَّتْ كُـوىَ ظلـَّت تَسـدُّ خِصاصَهـا
عيونُ ظباءٍ أو عيونُ مَطافلِ

ولُفَّ الدجى في مستجدِّ غلالةٍ
سوى ما تردّى قبلها من غلائِلِ

سوى ما تردّى من مفاتنِ سَحْرةٍ
وما جرَّ تيهاً من ذيولِ الأصائلِ

وما حملَ الإصبـاحُ شـوقاً إلـى الضحـى
من الورق النديان أشهى الرسائلِ

تثاءَبَ أملودٌ، ولُمّت كمائمٌ
ودبَّ فتورٌ في عروقِ الخمائلِ

وهيمنَ صمتٌ فاستكنَّتْ حمائمٌ
وقرَّ على الأغصان شدوُ البلابلِ

كأن الدنا ملَّتْ تدنّي شخوصِها
بوضحِ السنا فاستبدلت بالمخائلِ

تنفَّسْ عميقاً أيُّها الشيخُ لم يَهِنْ
بجَريٍ على فرطِ المدى المتطاولِ

ولم يُنسِهِ التيّاهُ من جبروته
عناقَ الشواطي واحتضان الجداولِ

وما زاده إلاَّ سماحاً وعزّةً
تخطّي شعوبٍ فوقَهُ وقبائلِ

عبدتُكَ صوفيّاً يدينُ ضميرَهُ
بما ذرَّ فيه من قرونِ الدخائلِ

ويسرجُ فيه بالندامة معبداً
تشكّى طويلاً من دخان المشاعلِ

وعاطيتُكَ النجوى معاطاةَ راهبٍ
مصيخٍ إلى همسٍ من الغيبِ نازلِ

ولوّنتُ أحلامي بما لُوِّنَتْ به
مغانيك من كونٍ بسحرِكَ حافِلِ

وناغاكَ قيثاري فلم تُلْفِ نغمتي
نشازاً ولا لحني عليكَ بواغلِ

فيا صاحبي لا تُنْسِ عينيّ شدّتا
بطيفِكَ من وجهٍ لشخصِكَ ماثِلِ

ولا تُنسني نفساً هوتكَ فتيّةً
وناغاك بقيا جذعها المتآكلِ

هوى لم يـَمِلْ يومـاً وكـم مـلَّ خافقي
بأهوائه من مستقيمٍ ومائلِ






الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.