خصيمُ الحزنِ - محمد الغيثي | القصيدة.كوم

شاعرٌ يمنيٌّ. يشتغلُ على القصيدة بحرفيّةِ نسّاجٍ فنّانٍ.


1679 | 0 | 0 | 0




عيــنٌ على الأمسِ والأخرى على الآتي
خــذي الـمـسافات يــا صـنـعاء أو هـاتي

فـي داخـلي أنـتِ يـا من شختُ داخلها
مــن مــردَ الـصرحَ مـن ذاتٍ إلـى ذاتِ ؟

مـــاذا أنـبـيـكِ ؟ حُــزنـي نـــردُ أخـيـلتي
كــيـفَ اسـتـقـرَ بــوجـهٍ دون زهـــراتِ ؟

عـدنا إلـى الـصمتِ بعـضُ الصمت تذكرةٌ
جـــابَ الـغـريـبُ بـصـمـتٍ عـشـرَ دولاتِ

أحــتـاجُ لـلـسـكرِ لا لـلـخـمرِ ؛ أعـرفـنـي
لـــكــي أكـــــونَ جـــديــراً بـالـمـسـراتِ

مــتــى أنــــامُ ولا أصــحــو وتـرغـمـنـي
عـــلــى الــبـقـاءِ مــذيـعـاتُ المنامــــاتِ؟

يـفـحـنَ كـالـعـطرِ والـقـبلاتُ مــن عـنـبٍ
ويــنــشـربـنَ دهـــاقـــاً دونَ كـــاســـاتِ

يــزيـدُ بـــي الـمـوتُ لـكـن لا يـنـاسبني
فــمــا فــتـنـتُ بــعـمـري غــيـر مــراتـي

وراءَ صــمــتـكِ رُدي الـــبــابَ غـــادرنــي
مـــــــن لا أريـــــــدُ وآلاف الـــقــطــاراتِ

كــنـتُ انـتـظـرتكِ كــنـتُ اخـتـرتُ قـافـيةً
مـرفـوعةَ الـسـقفِ أُخــرى ذاتَ ضـمّـاتِ

كــنــا صـغـيـريـن لا تـكـفـي ابـتـسـامتنا
لــكــي نــسـيـرَ مــعــاً دون الـبـطـاقـاتِ

ردي عــلــيَ فـــؤادي حـاجـتـي امـــرأةٌ
تـــأتــي إلـــــى بـــأشــواقِ الــبــدايـاتِ

**

أمـــوتُ بـالـشـعرِ يـــا بـيـضاءَ يـسـرقني
عــنــكِ الــبـيـاضُ وتـدنـيـنـي مـجـازاتـي

لا تـتـركـيني وحـــدي مــرعـبٌ وطــنـي
مـعـي سـكـوتكِ أشـهـى مــن ثُـريـاتي

مـعـي الـسـعيدةُ ؟ لا .. أخـطأتُ ثـانيةً !
أتــمـضـغُ الــقــاتَ؟ والــتـأريـخَ بــالـقـاتِ

ألـــوكُ حُــزنـي أحــسـو مـــاءَ أخـيـلتي
أهــيـمُ وحـــديَ وحْـــديْ فــي الأزقــاتِ

كــبــرتُ عُــمـريـنِ إلا أنــــتِ أصــغـرنـي
ورنــــةُ الــصــوتِ كـبـريـتُ اشـتـعـالاتي

وفــي عـيـونكِ عُـرسـي لــم أجــدْ لـغةً
ســـوى عـيـونـكِ تُـصـغـي لانـفـعـالاتي

مـــســاءُ عــيـنـيـكِ لا أحــتــاجُ طــاولــةً
الـــطـــاولاتُ بـــأحـــداقِ الــجـمـيـلاتِ !

**

مــــع الـمـسـاءِ يــهـبُ الـجـنـدُ فـاصـلـةٌ
مــــع الــصـبـاحِ تــنــامُ الـجـنـدُ بــالـذاتِ

وعــــن عـيـونـكِ لا أغــفـو ولـــو ســنـةً
تــفــقـدي الــنــارَ حــمـقـاءٌ فــراشـاتـي

أنــــا الـمـلايـين نـــم يـــا حــلـوَ نـائـمـةٌ
عــنـكَ الـمـلايـين عــشـاق الإذاعـــاتِ !

لا يُـعـرضُ الـحزنُ فـي الـملهى ويـجرحهُ
فـي الـدمعةِ الـكُحلُ مـاذا بـالفلاشاتِ ؟

خـصـيـمُ حُــزنـكِ حُــزنـي لا يـشـابهني
فــي شــدةِ الـحـزنِ إلا سـجن أغـماتِ



**

الــلـيـلُ والــهـيـلُ والـمـنـفـى وأغــنـيـةٌ
مــــن الــلالــىءِ أعـــنـــاق الــطـويلاتِ

والـطـلـقةُ الـــرأسُ مـسـكـوبٌ وأحـذيـةٌ
تُــبـقـعُ الــــدمَ فــــي كُــــلِ اتـجـاهـاتِ

هـــيَ الـقـصـيدةُ لا أُحــصـي تـنـفسها
ولا أعــــــددُ فــيــهــا غـــيــر خــيـبـاتـي

وكُــلـمـا قــلــتُ هـــا تــمـتَْ تـفـاجـئني
وتــسـتـمـرُ أنـــاهــا فـــــي مــوافــاتـي

أنـــا حـزيـنـكِ وحـــدي صـــادقٌ ألــمـي
أنــــا وحــيـدكِ حــزنـي مــوجـعُ الذاتـــِ

أنـــــا بُــعـيـدكِ قُــربــي بــعــدَ فــاصـلـةٍ
مـــتــي أتـــمُــكِ ضــمــاً دونَ شــــداتِ

مــتـى أحــسـكِ مـنـي بـعـض أوردتــي
ولا أراكِ فُـــــــرادى عــــــدَ أبــيــاتــي ؟

غـــداً أجـيـئـكِ مـــن صــوتـي وأدعــيتي
ولا أُســلــمُ حــتــى فــــي الـتـحـيـاتِ !








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.