تحت الجُبَّة - مرسي عوَّاد | القصيدة.كوم

شاعرٌ مصريٌّ (1980-) ثبَّتَ تجربتَه شعريّاً ونقديّاً كإحدى التجارب المهمة في المشهد الشعربي المصري والعربي.


2108 | 0 | 0 | 1




”ومعدنُهُ ترابيٌّ ولكنْ
جرتْ في لفظِهِ لغةُ السماءِ“
(محمد إقبال)
...............................................

كتبوا
في أوَّلِ السَّطرِ
”حَـ ـمـ ـامـ ـا“
وقرأنا
فتطايرنا سلاما

.
.
.

طيِّبونَ؛
اعتذَروا عن غيرِهم
وانزوَوا في هامشٍ ما..
فتنامى

أزليُّونَ؛
على توقيتِهم
نضبطُ التَّاريخَ بدءًا وختاما

سافروا في الوقتِ
حتَّى إنَّهم
بايعوا (الرِّحلةَ) من قبلُ إماما

صادقوا الرَّملَ
وأصغَوا للحصى
وأسرُّوا للخَلا أن يترامى

ثمَّ لمَّا طمأنوا أطلالَهم
أذَّنوا في الأرضِ..
فاهتزَّتْ أناما

يا حنينَ الجذعِ
قلبي ليسَ من خشبٍ
حتَّى ولو كنتُ رُخاما

لي من المعنى/الحريرِ
الرَّمزُ... صوفًا
ولي بُردةُ أجدادي النَّشامى

ضيَّفوني في سماواتِ الكلامِ
كما ضَيَّفَ (جبريلُ) اليماما

كتبوا بالبرقِ
والعادةُ أنِّيَ لا أُصعَقُ
حتَّى لو لِماما

يا كلامَ اللهِ
من أينَ إلى أينَ أمشي
والخيالاتُ يتامى؟!

أهلُنا في الحُبِّ
لمَّا أدركوا وحشةَ الرِّحلةِ
خاضوها زحاما

دخلوا في معجمِ الليلِ نجومًا
أضاءتني
كلامًا فكلاما

كلَّما استوحشتُ من صحْرائِكم
أوقدوا نارًا
وصاروا لي خياما

أوقفوني في المرايا
ثمَّ قالوا:
هنا تُبصِرُهُ..
لو تتعامى

قلتُ:
يا ربِّ
بما شئتَ فعذِّبْ
ولكنْ لا تُعذِّبني خصاما

هذه الكأسُ شرِبناها معًا
وسكِرنا
قبلَ تأريخِ النَّدامى

من كراماتِ المحبِّينَ هنا
أنَّنا - من قبلِ أن نأتي - قُدامى؛

قبلَ أن
يخضرَّ في الحضرةِ ذِكرٌ
ويُهدى اللهُ للأرضِ الخُزامى،

... نظرَ اللهُ إلينا نظرةً من قريبٍ
فتغيَّرنا تماما

ألقتِ الأرضُ سؤالًا عابرًا
ثمَّ دارتْ
فتوقَّفنا احتراما

لم يزلْ يقفزُ من داخلِنا
حوتُ (موسى)
حينما سهَّى الغلاما

ولأنَّا
لا نرى في (الخِضْرِ) إلَّا كلامَ
(الخِضْرِ)
لم نبلغْ مَقاما

جرَّحتنا فضَّةُ النَّهرِ..
الَّذي كانَ في الأصلِ دموعًا
لا غماما

كلَّما قيلَ ادخلوهُ
راعَنا أن سيطفو الأجوفُ البالي حُطاما

يدخلُ النَّهرُ إلى النَّصِّ
فنبتلُّ
قُمصانًا ولحمًا وعظاما

.
.
.

كتبوا
في آخرِ السَّطرِ
”ســلامــا“
وقرأنا
فتطايرنا حَماما.





الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: