ذئبُ الأَربعين - يوسف عبد العزيز | القصيدة.كوم

شاعرٌ فلسطينيٌّ وأردني (1956-) حاصلٌ على جائزة الدولة الأردنية التقديرية في الأدب. والعديد من الجوائز العربية.


2480 | 0 | 0 | 0




في رُواقِ الأربعين
جسدي زوبعةٌ حمراء
و المرأةُ طين
في رُواقِ الأربَعين
السَّماواتُ التي كُنتُ على قُبَّتِها
أشردُ كالنَّسرِ
استحالت
ورقاً أصفرَ في قبو السّنين
في رُواقِ الأربعين
تفتحُ المرآةُ تابوتاً لقتلايَ
و يمضي القمرُ الثَّعلبُ في إثري
إلى الحانةِ
و الليلُ يُعَلّي سورَهُ حولي
و يغتالُ الحنين
ما الذي يدبكُ في الرَّأسِ ؟
جرادُُ هائجٌ يقضمُ أعضائي
و ريشُُ ذابلُُ
يسقطُ من قلبي الطّعين
هيِّئوا لي الأَرضَ كي ألثُمَها
و أصُبَّ الولَهَ المرَّ على ركبتِها العمياءِ
موسيقا لأهذي
و أدقَّ الجسَدَ النّائي
بأقدامِ مجوسي الخاسرين
سقَطَت قنطرةُ الحُلمِ
و عضَّت عقربُ الفولاذِ عنقَ الماءِ
مرَّت عَرَباتُ الغجرِ الرُّحَّلِ للشَّرقِ
و ناحَ الشَّجرُ المذبوحُ في الوديانِ
هاجَرنا إلى المحرقةِ الكبرى
و قدَّمنا على مذبَحِها عائِلَةَ اللهِ
و كنَّا طيّبين
لم يَعُد في البالِ غيمُ امرأةٍ
يلعبُ بالقلبِ
و لا برقُ يدين
تبذرانِ الرّيحَ بالحُمّى ،
وهالِ النَّارِ
طاشَت وردةُ الأُنثى
على ماءِ الصَّباحِ الرَّخوِ
و الحبُّ بكى حينَ رأى صورتَهُ الصفراءَ
في المرآةِ :
ليلٌ أسودُُ تحتَ الجناحينِ
فراشُُ ميِّتُُ في قفصِ الصَّدرِ
و رمحٌ في الجبين
وحدَهُ في النَّفَقِ المعتمِ
ذئبُ الأَربعين
يملأُ الأرضَ عُواءً
و يشمُّ الميِّتين.






الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: