في مقهى زوربا - نواف رضوان | القصيدة.كوم

شاعرٌ فلسطينيٌّ (1990-) لا يسلم إنسانٍ من لسانِ قصيدته.


1884 | 0 | 0 | 0



يوجِعُها الليلُ المفرِطُ في الذِكرى،
يوجِعُني السكرُ، ويوجِعُنا الوَجَعُ
صوتانِ من الطينِ البشريّ، يلوّثُنا الهَلَعُ !
طاولةٌ عتّقها الدهرُ بأجسادِ ضحاياهُ المهزومينَ بلذّتهم،
وأنا كالصوفيّ أدورُ وأرتفِعُ
جَسَدٌ يهتزُّ من البردِ،
رياحُ الشرقِ تعرّيهِ وتجرَحُهُ ...
جَسَدٌ يترنّحُ في التاريخِ ولا يَقَعُ
نجلِسُ في زاويةِ العمرِ ثِقالًا
والشَبَقُ الليليُّ يسيلُ سودًا،
أضواءٌ باهتةٌ، والحانةُ تسألني :
هل ما زالَ الدفءُ يخيفُكَ ؟؟
بل ينقصني دفءٌ وفراغٌ أجوفُ كي أنسى
هل يُنسى الوَجَعُ ؟؟
لا شيءَ أمامي، لا شيءَ ورائي،
وجهاتي تشتدُّ عليّ صليبًا وتمزّقُني
حتّى ينفجرَ المسكُ بصدري
ويطير الحزنُ الأبديُّ شظايا.
وجهي لم أرَهُ أبدًا ...
كيفَ أراهُ وفي السُكرِ مرايا تكسِرُ في العشقِ مرايا
هل نحنُ خطيئة هذا الكونِ
أم اللهُ خطيئتُنا الأزليّةُ ؟؟
نجلسُ : وجهانِ حزينان، ويقرعُ هذا المنفى جَسَدينا،
يشربُنا القهرُ، وتضحكُ غربتُنا الأنثى فينا : (هل من مزيد؟)
تصرخُ في النافذة الصغرى، صمتٌ يتبعهُ صمتٌ،
والموتُ يُطلُّ ويبتعدُ ...
لا أحدٌ في الريحِ ولا بَلَدُ
أحدٌ أحدُ
تومئُ من نافذة الحانةِ للشارعِ كيفُ أتيتُ وأمي لا تَلِدُ ...
في الحزنِ سينفردُ الأبدُ.
سقطتْ دمعتُها في الكأس، ففاضَ الإيقاعُ
أحدٌ أحدُ
ماذا؟ هل كنّا نصنَعُ وهمًا ؟
نحنُ الوهمُ سيصنعنا ذاكرةً ... كُتُبًا تُشرى وتُباعُ
يا ربّ صنعتَ الإنسانَ من الطينِ
ومن أبديّتِكَ الأوجاعُ
يا ربّ، تعبنا من رسمك، من نحتِكَ
يا ألله فنحنُ ضياعُ
أينَ بدايةُ هذي الكأس، وأينَ القاعُ
نخرجُ للشارعِ متكئينَ على ماضينا
أينَ بدأنا الشربَ، وأينَ هَوينا
يا سيّدَ هذا التكوينِ الهشّ
نغادركَ الآن سكارى ...
نسيانٌ يتذكّرُ نسيانًا، والجسدُ المتعبُ فوقَ رصيفِ الماضي يتشبّثُ بالذكرى ...
هلْ جئتَ وحيدًا ... هل ذهبَ الأصحابُ وما رجعوا ؟
كم أنتَ وحيدٌ في منتصفِ الليلِ
تطاردُ خوفكَ كالمجنونِ ورؤياكَ تضيقُ وتتّسِعُ
وتحاولُ أن تنسى جرحَ وجودكَ ...
هل ينسى الوَجَعُ ؟؟








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.