اليومُ الثامن - عبدالله العريمي | القصيدة.كوم

شاعرٌ عمانيٌّ (1977-) له تجربةٌ مهمّة في الشعر.


1986 | 0 | 0 | 1



(إلى ناصر البلال خلال انتقاله الطبيعي من حدود الطين إلى اللغة)

وحده البحرُ
يَجمعُ ضحكتكَ الدنيويّةَ
حتى يسوِّغَ أوجاعَه
ويُعدَّ لهذا الظلامِ الضروريِّ
شمعته المطفأه
وحده البحرُ
منقسماً بين عُرْي الكلامِ
ومعراجِ شهوتكَ المرجأه

منذ كوِّنتَ من غُربةٍ في أقاصي الحنينِ
يُشكِّلكَ الحبُّ، تُكملُكَ الأغنياتُ
تُراوحُ كالوحي بين الحقيقةِ والوهمِ
تركضُ كالطفلِ بين الكنايةِ والتوريةْ
إلى أن تُعيدَ النجومَ التي احتشدتْ في يديك
وتمشي على خنجرِ الأغنية

تمهَّلْ قليلاً لنبرأَ مما يُصيِّرنا
كومةً من لهبْ
تمهَّلْ فعما قليلٍ ستأتيكَ صُورُ
وتحملُ في جيبها لك بيتاً صغيراً / وشتلةَ تبغٍ
وسنبلةً من غبارِ الذهبْ
تمهَّلْ ستأتيكَ صُورُ
وتَكسرُ حزن النبييِّنَ فيك
وتَغسلُ فينا ( خميسَ ) التعبْ


صُورُ السعيدةُ .. صُورُ البعيدةُ
صُورُ القطيعةُ .. صُورُ الفجيعةُ
صُورُ اتكاءُ الخيالِ على رئةٍ أو نفَسْ
صُورُ ارتجافُ المرايا، انكسارُ الوصايا
و صُورُ البريقُ الذي يتقدمُ عينيكَ
حين تَلمَّانِ قمحَ السؤالِ، اتكاءَ الزمانِ على أمسه المنفجرْ
وصُورُ أشدُّ النساءِ حياءً
وصُورُ التقاءُ الحبيبين في شارعٍ واحدٍ
سبعةُ آلافِ عامٍ من الانفلاتِ الموشَّحِ بالشِّعرِ
منذُ الحروف على معبدٍ في الصعيدِ
إلى رجلٍ يتدلّى عناقيدَ ضوءٍ

بخمسين عاماً وأغنيتينِ
يصارعُ كأس الحياةِ الأمرّ
يُنقِّبُ عن حزنهِ في المرايا
ولم يتزيّا بغيرِ الطفولةِ
يتركنا عارياً كالحياةِ
ومُرتَجلاً كالقمرْ

إلى أين تمضي ..؟!
أأيقنتَ أن البلادَ التي نصَّبتكَ على نفسها عاشقاً
كسرتكْ ..؟!
إلى أين تمضي وتحملُ قلبي وقلبكْ
وصُورُ التي أرضعتكَ حليبَ الكلامِ
تُفكّكُ فقه اللغاتِ، تُجيلُ العيونَ
لتبصرَ حَفنةَ ضوءٍ تُضيءُ غيابك

إلى أين تمضي
مُضَاءً بما قد تيسَّرَ من عمرك القزحيِّ كمئذنةٍ من بهاءْ
إلى أين أرفعُ هذا النداءَ المحنّى برائحةِ المستحيلِ
المسافرَ كالطعنةِ الوثنيةِ فوق حصانِ الغناءْ

إلى أين تمضي وتتركُ كلَّ النعاسِ الذي بلَّلكْ
أتتركُ زرقةَ بحرٍ، ومتسعاً للبلاغةِ
رائحةَ الأرضِ، دفءَ البلادِ الذي أذهلكْ..؟!


كم نجمةٍ ينبغي أن ترافقك الآن
حتى نؤوِّلَ هذا الحضورَ/ الغياب
كم موجةٍ ينبغي أن تواكبَ موتك
حتى توحِّدَ زرقتها في البعيدِ البعيد

أيّ كتابٍ ستقرأ
أيّ الأغاني ستسمع
أيّةَ نظّارةٍ ستُكسِّرُ في غفلةِ الانسجامِ المحرَّمِ
كيف تردُّ على الأصدقاءِ التحيةَ
كيف تسدُّ منافذ آلامِنا اللاهبه
أتحتاجُ أسطورةً كي تُعرِّفَ نفسك في اللا (هناك)
لمْ تُفكرْ بموتٍ تَجيءُ به نجمةٌ غاربه
وماذا أسمِّيكَ..؟!
هل تحملُ الاسمَ / اسمَك في الأبديّةِ
أم أنك الآن أيقونةٌ راهبه








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.