كونشرتو الكلمات - عبدالله العريمي | القصيدة.كوم

شاعرٌ عمانيٌّ (1977-) له تجربةٌ مهمّة في الشعر.


2146 | 0 | 0 | 1



آتٍ على طُرُقٍ من الغيم المنتّفِ
هل أرى _ فيما يُرَى _
أرضاً تتوِّجُ لحظةَ الموتِ الكبيرِ،
بصحوةِ الميلادِ،
كي تَزِنَ المدى المحروقَ في دمِها
الموزع بالتساوي للسيوفِ وللحمامْ

آتٍ أجرُّ ورائيَ الأرضَ العنيدةَ مثل حقلٍ من كلامْ
فدمي طريقُ الأنبياءِ، وسلمٌ
نحو البيوتاتِ التي ألفتْ سنابلكمْ
وآختْ دمعةَ الخزفِ المكسّر في دماءِ غروبكمْ
آتٍ على الأفُقِ المغطّى باليمامِ،
أسّكُّ من ذهبِ الكلامِ حمام أسئلتي التي انقسمت
إلى مليون مملكةٍ لفتح ربيعكمْ
آتٍ وفي عينيَّ أندلسٌ وشامْ

أصحو فأبحثُ عن خيولٍ تسحبُ الأرضَ التي
استندتْ على رئتي ،
أقودُ ممالكي وبيارقي
للنازلينَ على رصيفِ الصبرِ
كي يرثوا بنفسجةَ الظلامْ

لا ملحَ فوق البحر يكتبهم .. ولا
سيفٌ من الكلماتِ يشطرُهم بأغنيةٍ
ليحترقَ المكانُ قبائلاً وثنيةً ،
وقصائداً تستولدُ الفردوسَ من ريش الحمامْ
لا ريح تُولدُ من أصابعِهم .. ولا
أيلول يسندُ قامةَ الأفُق الجريحِ لكي
يهدَّ سماء قاتله القتيلُ
يتحسّسونَ على رؤوس الوقت والتاريخِ،
يحترقونَ حول خيامِهم عبثاً ،
وتعبرُ فوقهمْ شهبُ الكلامْ
من كلِّ حدبٍ يدخلون مدائنَ النسيانِ ،
قد ألفوا مُقامَ الخنجرِ المزروعِ في صلصالهمْ
وتراقصوا حول افتتانِ سمائهمْ بخرافةِ المعنى على أسمائهمْ
أسماؤهم هي ما تبقى من شتول النخل في صحرائهمْ
هي ما تبقى من نداءاتِ النشيد السندسيّْ
هي ما يُعلَّقُ فوقها ليلاً لهندسةِ الدم الشرقيِّ
خارطةَ المكانِ / اللامكانْ
هي ما تبقى من كلامِ الله حين تُقدُّ من أسمائهمْ لغةُ التشكلِّ والحسامْ
( وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأَرضِ وَلا طائرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم)
لمْ تشتعلْ فيهم مهابةُ طينهمْ
لمْ تأتِ من جغرافيا الأسلافِ ذاكرةٌ
لتضبطَ عنهمُ إيقاعَ دورتهم ..ولم
تنهضْ على أنقاض خيمتهم أفانينُ السلامْ

هل كان هابيل المسجّى
فوق أجنحةِ الحمامِ
يُحنِّطُ الذكرى ليُطلقها يماما ..؟!
هل هذه الصحراءُ تكفي لاحتكاكِ الماءِ
بالعشبِ المبعثر في دمي، ولصوتِ مئذنةٍ.. ؟
فأعشقها مقاما

يا آخرَ الشعراءِ
علّمهم تفاصيلَ الحضورِ الآدميّْ
واصعدْ بهم تلك السماواتِ التي احترقتْ
على مرأى من الأيامِ،
واحفرْ حَيِّزاً للشمسِ
كي تُطوى مكاتيبُ الظلامْ
كن سيّدَ التاريخِ ، واحملْ وحدك الدنيا ،
ولا تجرحْ مساراتِ العنبْ
كن سيّدَ الآتي،
ولا تمنح عبـاءتك الخنــوعَ ولا أســـاطيرَ التعبْ
لا تتكئ جسداً على بلّورِ أغنيةٍ أُعدتْ مسبقاً لتمرَّ قافلةُ اللهبْ
كن سيّداً
أو سيّداً
أو سيّداً
لتصيبَ من إيوانك المائيِّ نافذةَ الخلودِ،
وتمنحَ الأشياءَ عائلةً تُعيدُ لها هُويتها
وتمنحها مواعيدَ الفِطامْ
لا شئ يملأُ ساحةَ النسيانِ أعشاباً
لتُنبتَ قـوّةَ الأشياءِ أغنيةٌ وماءُ
لا شئ يُسكن قيمةَ التاريخِ في أعمارنا
إلا التي سُجنتْ على أبوابِ غربتِنا فأعتقها الغناءُ
أهنا تُصبُّ على مدائحنا التراتيلُ التي
خنَقتْ حدودَ الأرضِ في أرواحنا ؟!
أهنا يُهزُّ سرير هولاكو
ويرقصُ في جنائزنا اليهودُ العائدونَ لطيننا البشريِّ
من تحت القطائف والرخامْ
أهنا على طُرُق الشآم سندرك المعنى
ويرفو مرةً أخرى عباءته الحسين

يا أيها الفصحاءُ
لا تتناسلوا من جرحنا الممتدِّ
من إسبرطةِ الموتِ الجديدِ
إلى حدودِ الخيل في أجسادنا

لا تُحرقوا زيتَ الكنائسِ، والكنائسَ، والمسيحَ على ورقْ
لا ترسموا عند الصلاةِ على النبيِّ محمدٍ
آثارَ هجراتِ الشعوبِ على ورقْ
لا تمسحوا جسداً أراق الضوء من أجفانه ليلاً .. ونامْ
لا تسبحوا في بنِّ قهوتنا ، ولا تتكاثروا في مدخل الموتِ الحرامْ


يا أيها الشعراءُ لا تتحركوا في جانب القلبِ الذي
رُفعتْ على أسواره كلُّ الخناجرِ والسهامْ
لم أُعلِ سقفَ قصيدتي
لأُجيزَ أغنيةَ المقاتل للقتيلْ
لكنني وأنا وإن كنتُ الأخيرَ أضأتُ أغنيتي ،
وأهديت النخيلَ الواقفاتِ على نجوم الليل
رائحةَ الكلامْ








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.