المئذنة - عبدالله أبو شميس | القصيدة.كوم

شاعر عربي من الأردن (1982-). صدر له المجموعات الشعرية "هذا تأويل رؤياي" و"الخطأ" و"الحوار بعد الأخير" و"شهود غزة" و"المنسيات". إضافة إلى ترجمة "اللانداي".


1882 | 0 | 0 | 1



في الليلِ
غارقةٌ بوَحدتِها
تسبّحُ ربَّها بالصّمتِ
والنَّفَسِ الْمُضيءِ،
وقد تنيرُ لعابرٍ في الدّربِ
خطوتَهُ القصيرةَ..

في الظّهيرةِ
ظِلُّها خَفِرٌ نَحيلٌ
قد يتيحُ لعاشقيْنِ مُغاضِبَيْنِ
مسافةً في الصّفحِ،
أو يكفي لتجعلَ منهُ سيّدةٌ وطفلٌ
موقفاً للباصِ في المدنِ الفقيرةِ!..

في العشيّةِ
ظِلُّها ضوءٌ خفيفٌ
ضوءُها ظلٌّ شفيفُ






هيَ أكثرُ البُنيانِ زهداً..
قال شخصٌ عابرٌ:
ما الفرقُ ما بين المآذنِ والمداخنِ؟!
لم أجدْ فرقاً حقيقيّاً
مُذِ امتزجَ الدّخانُ مع الأذانِ'
وقال شخصٌ ساخرٌ:
لا فرقَ بينهما
ولو خرجَ الأذانُ من الدُّخانِ'
.. ولم تقلْ شيئاً حجارتُها
وسُلَّمُها النّظيفُ!


فهِيَ الخجولةُ
رغمَ قامتِها الطّويلةِ والجميلةِ!
حين قادوها إلى التّحقيقِ
لم تنبسْ
سوى عددٍ من الجملِ القليلةِ
ثمّ أقلعتِ الحروفُ

وتفلّتتْ طيرٌ مُفزَّعةً من التّحقيقِ
كانت تلكَ آخرَ ملجأٍ للطّيرِ
من وحشِ المدينةِ
حين يُجهِدُها الرَّفيفُ


وأَسَرَّ عصفورٌ لصاحبِهِ:
أحقٌّ أنّهم يَخشوْنَها؟
هل في المآذنِ ما يُخيفُ؟!








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.