إبراهيم - عبدالله أبو شميس | القصيدة.كوم

شاعر عربي من الأردن (1982-). صدر له المجموعات الشعرية "هذا تأويل رؤياي" و"الخطأ" و"الحوار بعد الأخير" و"شهود غزة" و"المنسيات". إضافة إلى ترجمة "اللانداي".


1749 | 0 | 0 | 0



آزرُ يفتح باب الليلِ
ويدخلُ معبدهُ
والنجماتُ تطرّزُ خطوته الواثقة
إلى النار الملتهبةْ
وفتاهُ يظلّ على العتبةْ
يبكي..
ويحدّق في ظلّ أبيهِ
الغارقِ في أدمعهِ المنسكبةْ
إبراهيمُ المتعبُ يغفو فوق العتبةْ
«يا إبراهيمُ
لماذا تبكي
وإلامَ تحاول إقناع الأصنام؟!
احملْ فأسكَ، يا إبراهيمُ
وحاورْها..
بالفأس تكون محاورةُ الأصنامْ!
موقدةٌ نارُكَ منذ رأيتَ الكوكبَ 
طفلاً
يلعبُ في مرج الليلِ ويتعبُ
وينامْ
موقدةٌ نارُك منذ رأيت الشمس
فتاةً راعيةً
ترجع للخيمة مرهقةً
وتسوق قطيع الأجرامْ..
بابلُ لا تغفر أن تنظر
لا تغفر أن تبصرَ
لا تغفر أن تتورط في الأحلامْ
بابل توقد نارك، إبراهيمُ
فحاورْ نارَكَ بالجسد العاري
تصبحْ برداً وسلام»
*
- يا هاجرُ
لو تدرين بما فعلتْ بي
هذي الأحلام!
- أدري يا أبراهام!
- درب الأحلام طويلٌ، يا هاجرُ
- وطويلٌ درب الآلام!
*
« نار النمرود امتدت حتى مصر
فأسرع يا إبراهيمُ وأطفئها
وحدك تقدرُ.. وحدكَ»
- هل تحلمُ ثانيةً، يا إبراهيمُ؟
- النارُ امتدت من دجلة حتى النيلْ
- وستترك هاجرَ للشمس وإسماعيلْ؟!
- دربُ الأحلام طويلٌ، يا هاجرُ
- وطويلٌ درب النيلْ..
*
آهِ، يا هاجرُ
هاجرتُ برغمي
تاركاً برعم قلبي
لفحيح الريح في الصحراءِ
يا هاجرُ هاجرتُ برغمي
فاغفري لي سطوة الأحلام بي
تنزلني عن كوكبٍ
في ليل آشورَ إلى
مركبٍ يهتز في النيلِ
ويلقيني بوادي العربِ
غير أني عائدٌ
يا أم إسماعيل،
يا زوجي،
وأمي!
*
- هل عدتَ كي تحيا كما نحيا؟
أم عدتَ كي تستكمل الرؤيا؟
- عدتُ كي أكمل أيامي
وأبني بيت أحلامي على الأرضِ
أنا وابني
وأغفو بعدها من غير حلمِ!
*
- أخيراً إذن، يا حبيبي، صار لنا عائلةْ
وبيتٌ
وإبنٌ سيسند قامتنا المائلةْ
هرمنا لنبصر هذا المساء
وتاهت بنا القافلةْ
فعِدني، حبيبي، ألا تتيه بنا القافلةْ..
- أحبكِ، يا نجمتي الكاملةْ!
*
- يا هاجر، نارُ النمرود امتدت حتى البيتِ
النارُ امتدت حتى إسماعيلْ
وأنا مأمورٌ أن أطفئها
- إسماعيلْ!! 
- أفعل ما تؤمر يا أبتي، فالدرب طويلْ
- درب الأحلام طويلٌ يا ولدي
- وطويلٌ ..
وطويلْ..








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.