تذكرت - مهند ساري | القصيدة.كوم

شاعرٌ أردنيٌّ (1968-) يحمل الدكتوراة في الأدب العربي. قصيدته مشغولةٌ. يتخفّى عن الأنظار، ليكونَ أول من ينحسر الماءُ عنه لحظة انتهاء الطوفان.


1647 | 0 | 0 | 0



تذكّرتُ:
كنّا نَعُدُّ النّجومَ بثوبِ السماءِ
ونتعبُ من كثرةِ العدِّ،
نتعبُ حتى نخالَ السّماءَ تعرَّتْ
وأَلْقَتْ علينا
على كلِّ تلك الوجوهِ الصّغيرةِ
ثوبَ النجومْ

تذكّرتُ:
كانت رياحٌ هنالكَ تَطْلُعُ من
كلِّ فجٍّ
وعمياءُ تبحثُ عن بيتها تَحْتَها
وكنسرٍ جريحٍ تَظَلُّ بأنحاءِ
تلك السّماءِ تَحومْ

تذكّرتُ:
كانت حروبٌ تدورُ هنالكَ بين القرى
وأَسرى يُفادَوْنَ بالقمحِ،
كانت لنا أُمّهاتٌ يخفْنَ علينا الذِّئابَ إذا
أَقْبلَ الليلُ:/
لا تلعبوا خارجَ الحقلِ يا أشقياءُ،
- يقلْنَ-
ولا تقْربوا حافةَ البئرِ،
وابقَوا معاً مثل ظلٍّ وصاحبِهِ،
وسمُّوا إذا رُشِقَ الماءُ كيلا
يَمَسَّكُمُ الجنُّ بين الرّدومْ' !

تذكّرتُ:
كانت سمائيَ أَقْربَ
والصّخرُ أَطْرَى !
وكان السّحابُ على التلِّ كيسَ ملاكمةٍ
للتّلاميذِ...
كنّا معاً نتدَرّبُ حتى نفوزَ
بأَوسمةٍ من لحاءِ الغصونِ
وحفنةِ لوزٍ مُحلّى
وبضعِ نجومْ

تذكّرتُ وديانَ تلك الجبالِ
وكيف اكتشفْنا الصّدى الغضَّ فيها
ونبعاً عجوزاً ثوى من زمانٍ هناك
نفضْنا الحصى عنه والرّملَ حتى
تنفّسَ
لكنّه كان بالكادِ يَقْوى يقومْ

وكنّا كذلك نُفْطِرُ في رمضانَ معاً،
في الظّهيرةِ نفطرُ سِرّاً وجهلاً معاً،
ونقول لآبائنا:
كم نحبُّ مكابدةَ الجوعِ مثْلَكمُ
ونحبُّ نصومْ !

تذكّرتُ:
كنّا نربّي إناثَ الحمامِ
ونَعْجبُ من زَغَبٍ سوفَ يُصْبحُ ريشاً،
سيصبِحُ أثوابَ عرسٍ لها في النّهار
وفي اللّيل قمصانَ نومْ !

وكنّا نُعِدُّ الفخاخَ مع الفجرِ
مُنتظرينَ ككلِّ العصافير رزقاً أكيداً
ونحْسَبُ – يا لَـلسّذاجةِ-
نحْسَبُ أنّ الحياةَ الجميلةَ
سوفَ تدومْ !

تذكّرتُ:
كنّا بسيطين كالخبزِ،
ممتلئينَ بزهرِ الحقولِ
ونَعْناعِ جدّاتنا القَرَويّاتِ...
كم كانت الرّيحُ خضراءَ فوقَ التّلالِ
وكنّا نُعِدُّ لها في المساءِ أَسرَّتَنا
لتنامَ هنالك فيها، وتحْلُمَ عنّا قليلاً
فتَنْسى الهبوبَ، وتَنْسى الهُمومْ!

تذكّرتُ في اللّيلِ ما يتذكّرُ طفلٌ
توحّدَ باللّيل حتى استفاقَ هنا
بعد عشرينَ عاماً وخمسةَ عشرَ، على
شَيْبِهِ
وعلى صوتِ بومْ

يا إلهيَ، كم صَقَلَتْني الحياةُ
كما يُصْقَلُ السّيفُ،
كم طوَّحتْني بعيداً، وكم علّمَتْني
ولكنّ قلبيَ قد صارَ كيسَ ملاكمةٍ،
صارَ كالسيفِ ممتلئاً بالثُّلومْ !

تذكّرتُ حتّى بكيتُ
وقلتُ لها / للحياةِ التي
تتلاطمُ حولي:
إذا خَذَلَتْني يدايَ ببحركِ لا
تَفْرَحي
فبقلبي أَعومْ !








الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)




لا تكُنْ عاطفيّاً
( 2.9k | 0 | 0 )
ألواح من أيام الطُّوْفان لشاعر مجهول-
( 2.1k | 0 | 0 )
منزل أول
( 2.1k | 0 | 2 )
أَعِدُ الموتَ أَنّي.. سأَخْذُلُهُ
( 1.9k | 0 | 0 )
بماذا تفكر
( 1.9k | 0 | 0 )
ما اسم هذا الشيء
( 1.9k | 0 | 0 )
لم لا أستطيع مع الوقت نسيانها
( 1.7k | 0 | 0 )
أخي في القصيدة
( 1.7k | 0 | 0 )
ضباب على الماء
( 1.6k | 0 | 0 )
في الغرفة الاخرى
( 1.6k | 0 | 0 )
أُغْنيةٌ بيْضاء للدُّوريّ/ كِذْبَةٌ بيضاءُ لي
( 1.6k | 0 | 0 )
أنظم وقتي لفوضاي
( 1.6k | 0 | 0 )
وحش البحيرة
( 1.6k | 0 | 0 )
قُرْعَة
( 1.5k | 0 | 0 )
حفريات جديدة في تل قديم
( 1.5k | 0 | 0 )
رمانة إبراهيم
( 1.5k | 0 | 0 )
صرت ما كنت أخشى
( 1.5k | 0 | 0 )
ستَّ عشرةَ أَيقونةً إلى حسن
( 1.5k | 0 | 0 )
هي ترقص
( 1.5k | 0 | 0 )
هُوَ قيسُ الأخير
( 1.4k | 0 | 0 )
في الحروب
( 1.4k | 0 | 0 )
أزور دمشق
( 1.4k | 0 | 0 )
للطّائرات أَقول
( 910 | 0 | 0 )
لا أَفْهَمُ الدُّعْسُوق
( 490 | 0 | 0 )
لِتَبْكِ الحمامَه
( 470 | 0 | 0 )
عن شَجَرِ الجميل
( 343 | 0 | 0 )
هكذا الكلماتُ تفْعَل
( 335 | 0 | 0 )
كَسَلٌ عاطفيّ
( 297 | 0 | 0 )
فقط اخْرُجْ
( 294 | 0 | 0 )
كي لأمْشي وأَقْطعَ هذا الطّريق
( 280 | 0 | 0 )
خَلُّوا طريقَ الكلامِ لهُ
( 218 | 0 | 0 )
سَرَطان
( 171 | 0 | 0 )
لا تُسَمِّ بلادَكَ
( 129 | 0 | 0 )
نُزولًا إلى طَبَرِيّا كأَنّكَ تَصعَدُ
( 98 | 0 | 0 )