وحش البحيرة - مهند ساري | القصيدة.كوم

شاعرٌ أردنيٌّ (1968-) يحمل الدكتوراة في الأدب العربي. قصيدته مشغولةٌ. يتخفّى عن الأنظار، ليكونَ أول من ينحسر الماءُ عنه لحظة انتهاء الطوفان.


1762 | 0 | 0 | 0



وحْشُ البحيرة في البحيرةِ ساكنٌ
مُتَرَبِصٌ بالقادمين.. السّاقطين مِنَ
الهضابِ إلى البحيرةِ..
ثَمَّ صيّادون مفقودون
شَعْبٌ كاملٌ، مُتسوِّلونَ، وعابرونَ
مِنَ الضِّفافِ إلى فراغِ الموتِ في
الجهةِ الأَخيرةِ/
فالعظامُ ضريبةُ الأَعماقِ إنْ غَطَسَ
المُغامِرُ كي يُضيءَ ظَلامَها المَجْهولَ..!
ليلٌ عالقٌ، ومُعَلَّقٌ بالرّيحِ يَدْخُلُ روحَنا
كالقَشْعَريْرَةِ، أَوْ كَشَوْكٍ يابسٍ في الصّدرِ..
لكنّ الرّياحَ هناكَ ساكنةٌ، ومُنْتِنَةٌ !
تقولُ لنا الأَساطيرُ القديمةُ ما تقولُ:
هناكَ وحْشٌ ساكنٌ في القاعِ، يَخْرُجُ
كُلَّ عامٍ في المَحاقِ، ويوقِظُ الشّرَّ القديم..
بِوُسْعِهِ نفْثُ الجحيمِ إذا أرادَ
وسلْبُ أَرْواحِ الجميعِ، ونَثْرِهِمْ وَرَقاً هنالكَ
يابِساً.. حَوْلَ الضِّفافِ الشّاحِبَهْ
وهناكَ في الحاناتِ تُرْوى قِصّةُ الوَحْشِ الكبيرِ
وكيفَ كان عَظاءَةَ الشّيطانِ. تَرْوي الأُمّهاتُ
هناكَ في الشُّرُفاتِ ما يَرْوي السُّكارى
المُنْتَشُوْنَ هناكَ في الحاناتِ
في ليلِ القبورِ الصّاخِبَهْ
يَرْوُوْنَ كيف تَمرّدَتْ تلكَ العَظاءةُ واسْتَحَقَّتْ
أَنْ تكوْنَ – بِدَوْرِها – شيطانةً بِزَعانِفٍ حَجَريّةٍ مَسْمومةٍ...
شيطانةً قُزَحيّةَ الأَلوانِ
تَجْلِسُ فوقَ عَرْشِ اللّيلِ في قاعِ البُحيرةِ /
وهْيَ حِرباءٌ وأَفْعى في الأَساطيرِ التي تُحْكَى لنا:
أَنْفاسُها نارُ السَّمومِ، تَهُبُّ إنْ نَفَخَتْ على
الأَطفالِ.. في غُرَفِ الجحيمِ اللّاهِبهْ
كمْ مِنْ فارسٍ أَكَلَتْهُ! كمْ مِنْ
شاعرٍ زارَ البُحيرةَ كي يُعاينَ ما يُقالُ
فَلَمْ يَعُدْ ليقولَ شِعْراً غامضاً عنها...!
هناكَ تَعيشُ، في قاعِ الجحيمِ/ جحيمنا المائيِّ
تَزْرَعُ بَيْضَها لوراثةِ الأَسماكِ في أَبَدِ البُحيرةِ..
- وَ- 'البحيرةُ للجميعِ' – يصيحُ شَخْصٌ خائفٌ
من ذلكَ الظّلِّ المُعَلَّقِ كالعَظاءةِ فوقَ أَسمالِ
المكانِ، على الشُّجيراتِ النّحيلةِ
في السّهولِ المُجْدِبَهْ - ...
إِنّ البُحيرةَ للجميعِ' – يصيحُ، يَرْفَعُ صورةً
لِعَظاءةِ الشّيطانِ - ، لكنَّ الجميعَ طعامُ هذا
الوحشِ... / يحْيا الوحْشُ، يَحْيا الوحْشُ..'
- يَصْرُخُ كلُّ سُكّانِ البحيرةِ - / بَيْنما
أَخْرَجْتُ في ذاكَ المَحاقِ قُصاصةً ورقيَّةً
وكَتبْتُ فيها: الأَمْرُ ليسَ
كما تَوَهّمَهُ الجميعُ،
وليسَ ثَمّةَ مُعْضِلَهْ !
فالمسْأَلهْ
- في الأَصْلِ- أَبْسَطُ من أَساطير الهضابِ المُوْحِلَهْ
-:
[ وحْشُ البحيرةِ ليس شيئاً
غيرَ خَوْفِ النّاس مِنْ هذي
البُحيرةِ.. أَنْ تكوْنَ وديعَةً
وجميلةً
من دونِ وحْشْ !! ]








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.




لا تكُنْ عاطفيّاً
( 3.2k | 0 | 0 )
ألواح من أيام الطُّوْفان لشاعر مجهول-
( 2.3k | 0 | 0 )
منزل أول
( 2.2k | 0 | 2 )
أَعِدُ الموتَ أَنّي.. سأَخْذُلُهُ
( 2.1k | 0 | 0 )
بماذا تفكر
( 2.1k | 0 | 0 )
ما اسم هذا الشيء
( 2.1k | 0 | 0 )
لم لا أستطيع مع الوقت نسيانها
( 1.8k | 0 | 1 )
أخي في القصيدة
( 1.8k | 0 | 0 )
تذكرت
( 1.8k | 0 | 0 )
ضباب على الماء
( 1.8k | 0 | 0 )
أُغْنيةٌ بيْضاء للدُّوريّ/ كِذْبَةٌ بيضاءُ لي
( 1.8k | 0 | 0 )
في الغرفة الاخرى
( 1.8k | 0 | 0 )
أنظم وقتي لفوضاي
( 1.7k | 0 | 0 )
قُرْعَة
( 1.7k | 0 | 0 )
حفريات جديدة في تل قديم
( 1.6k | 0 | 0 )
رمانة إبراهيم
( 1.6k | 0 | 0 )
ستَّ عشرةَ أَيقونةً إلى حسن
( 1.6k | 0 | 0 )
صرت ما كنت أخشى
( 1.6k | 0 | 0 )
هي ترقص
( 1.6k | 0 | 0 )
في الحروب
( 1.5k | 0 | 0 )
هُوَ قيسُ الأخير
( 1.5k | 0 | 0 )
أزور دمشق
( 1.5k | 0 | 0 )
للطّائرات أَقول
( 1.1k | 0 | 0 )
لِتَبْكِ الحمامَه
( 662 | 0 | 0 )
لا تُسَمِّ بلادَكَ
( 633 | 0 | 1 )
لا أَفْهَمُ الدُّعْسُوق
( 612 | 0 | 0 )
كي لأمْشي وأَقْطعَ هذا الطّريق
( 474 | 0 | 0 )
عن شَجَرِ الجميل
( 469 | 0 | 0 )
هكذا الكلماتُ تفْعَل
( 455 | 0 | 0 )
كَسَلٌ عاطفيّ
( 429 | 0 | 0 )
فقط اخْرُجْ
( 420 | 0 | 0 )
خَلُّوا طريقَ الكلامِ لهُ
( 343 | 0 | 0 )
سَرَطان
( 321 | 0 | 0 )
نُزولًا إلى طَبَرِيّا كأَنّكَ تَصعَدُ
( 227 | 0 | 0 )
لَسْتَ أَنْتَ الّذي تَتَكلَّمُ، بَلْ هيَ
( 219 | 0 | 0 )