رمانة إبراهيم - مهند ساري | القصيدة.كوم

شاعرٌ أردنيٌّ (1968-) يحمل الدكتوراة في الأدب العربي. قصيدته مشغولةٌ. يتخفّى عن الأنظار، ليكونَ أول من ينحسر الماءُ عنه لحظة انتهاء الطوفان.


1634 | 0 | 0 | 0



لا تُخطِّطْ أَيَّ شيءٍ:/

يَحْدُثُ الشّيءُ وينْساكَ،
ولا تَعْرِفُ ما فاتَكَ من ماضيكَ..
موسيقى من الرَّمْلِ على الشُّبّاكِ
من صحْرائكَ الأُولى.. ولا تَذْكُرُ
- أَمْ تَزْعُمُ لا تَذْكُرُ - ؟
لا صَرْخةَ في الوادي
لكي يَرْجِعَ طيرٌ مِنْ صداها
آهِ لا حنْجرةَ الآنَ
ولا .. فَمْ !

كيف لا تَمْنَحُكَ الزّهْرةُ ثوباً
سابِرِيّاً،
عندما تَعْرَى كهذا الرّمْلِ،
أَوْ تُفْقَدُ لولا
ظِلُّكَ النّاشفُ،
لولا
أَنْ شذىً.. فيكَ يُشَمّْ ؟!

نَقَصَ الجسْمُ مع الأَيّامِ
إِذْ ماتَ مع الأَيّامِ أَصحابُكَ
لم يَبْقَ، هنا، منْكَ
سوى قلبِكَ يَهْوي فوقَ
هذا الرّملِ حَبّاتٍ من الرُّمّانِ...
أَنْقِصْهُ هنا نفْسَكَ،
أَنْقِصْهُ.. لِتُخْلِيْهِ من الذّكْرى
بِنُقْصانٍ أَتَمّْ

وبعيدٌ أَنتَ عن نفْسِكَ في
الوديانِ. لا تَرْقُبُ
إلاًّ فيك أَوْ ظلاًّ
فما أَقْساكَ..!
لو أَنَّ جراحاً فيكَ تَبْرا
لو تَهاويلُ تُوارَى
رَيْثَ تَغْفو،
ريثما تَعْقِدُ ريحٌ.. خَيْطَ دَمّْ !

لا تَضِعْ في هذه الصّحْراءِ،
ثِقْ بالرّمْلِ، واحْذَرْ
ماءَكَ الصّافي..
ولا تُلْقِ بهذي النّفْسِ
-  مهْما أَمَرَ الوحْيُ – بِيَمّْ

آهِ ما أَبْعَدَكَ الآنَ عن النّاسِ
هنا في هذه الحَفْلَةِ،
إذْ حَفَّ بكَ الأَهْلُ
وخالوْكَ سعيداً مثْلَ كلِّ الطّيرِ
هل أَنتَ سعيدٌ
مثْلَ كلِّ الطّيرِ... أَمْ ؟

وحْدَكَ الآنَ هنا
في هذه الحَفلةِ مَحْفوفاً
بِمَنْ غَيّبْتَهُمْ عن خاطرِ الأَشْجارِ
مِنْ خالٍ.. وعَمّْ

آهِ كمْ تُشْبِهُ رُمّانةَ إبراهيمَ/
أَصْفَى كلِّ أَصْحابكَ إذْ كنتَ صغيراً..
قال: لن أَفْلِقَها إلاّ إذا اخْشَوْشَنَ
في النّبْعِ أَخي الماءُ،
وسالَ الصّخْرُ مِنْ فَرْطِ التّباريحِ../
ولم أَفهَمْ كناياتِ الفتى!
كنتُ مشْغولاً بِضَفْرِ الماءِ في النّبْعِ
لأَسْتَوْسِقَ حِمْلَ الرّيحِ بالأَسرارِ
أَعْمى كنتُ، لم أَفهَمْ مَعاريضَ
رياحِ اللّيلِ إذ هَبَّتْ...
وضِلّيلاً.. أَصَمّْ!

وأَخي – صِحْتُ - : أَخي
يا أَيُّها النّائي معَ الأَمواتِ إبراهيمُ،
كمْ سالَ على فقْدِكَ هذا الصّخْرُ
واخْشَوْشَنَ ماءُ النَّبْعِ في
حَلْقي وفي الأَحْداقِ،
كمْ فاضتْ به الوديانُ لمّا
أَنْ خَوَتْ منْكَ.. وطَمّْ !

مُنْذُ كمْ لمْ تَسْمعِ الماءَ
يُغْنّي فيكَ
إذْ تُبْصِرُ إبراهيمَ يأْتي..
منْذُ.. كَمْ ؟!

مثْلُ رُمّانةِ إبراهيمَ قلبي
عَضّتِ الرّيحُ على حبّاتِهِ الحُمْرِ
وأَغْفَتْ عينَهُ في الرّمْلِ ...
هل تَعْرِفُ قلباً نائماً في الرّمْلِ
لم يَذْبُلْ معَ الأَيّامِ مُذْ
فَرَطَ اللّيلُ هنا قلْبَكَ يوماً.. وادْلَهَمّْ ؟!

لا تَثِقْ يا قلبُ إلاّ
بكثيبِ الضّوءِ في أَقْصى تباريحكَ
لا تمّوزُ يَشْفيكَ ولوْ صَبَّ على
بَرْدِ هذا العظْمِ شَمْسَيْنِ...
لقد نامَ الخَلِيّونَ جميعاً
كلُّهمْ ناموا مَغيْبَ الشَّمْسِ
بَيْنا أَنتَ يَقْظانُ
ولا طَيْفٌ كَطَيْفِ الجاهليِّينَ أَلَمّْ !

آهِ لو تَعْرَى كهذا الضّوءِ،
كالزّهْرةِ تُمْحَى بِيَدِ الرِّيحِ
فلا يَبْقَى شذىً منكَ
على الوديانِ يوماً.. أَوْ تُشَمّْ !

وثَنيٌّ عُرْسُ هذا الموتِ:
تَبْكي خَمْرةً تَبْكي على
كَرْمتِها التبْكي على الدُّنيا...
ككلِّ الطّيرِ تَبْكي،
وككلِّ النّاسِ في قلبِكَ هَمّْ!

كيف ما ودَّعْتَ إبراهيمَ إذْ غابَ
وما قَبَّلْتَ عيْنيْهِ
ولا وشْوَشْتَهُ:
آهِ لَوْ لَمْ أَجْهَلِ الغيْبَ حبيبي
آهِ.. لَوْ لَمْ ؟!

وأَخي كُلُّ أَخي قد كان إبراهيمُ
لم يَحْفِلْ سوى بالرّيحِ
كي يلْهوَ بالأَشْباحِ حُرّاً من قيودِ
الشَّكْلِ، حُرّاً كالهَيوْلَى..
يَعْشَقُ الخُبْزَ، ودِبْسَ التَّمْرِ والرُّمّانِ/
رُمّانةُ إبراهيمَ قلْبي
فَرَطَ الموتُ، هنا، قلبي
على البابِ... وما لَمّْ

ظَلَّ يَبْكي اللّيلُ في اللّيلِ على
البابِ ولم تُدْخِلْهُ !
أَدْخِلْهُ
وأَطْعِمْهُ فُتاتَ القلبِ، حَبَّاتٍ
مِنَ الرُّمّانِ
أَطْعِمْهُ -  كأَنْ قدْ مُتَّ –
أَدْخِلْهُ
ولوْ حَبْواً إلى البيتِ،
إلى أَقْصى تباريحِكَ في الوديانِ
إذْ نامَ الخَلِيّونَ جميعاً
مثْلَ إبراهيمَ ناموا في كثيبِ الضّوءِ
فادْخُلْهُ بِلا قلبٍ
وأَدْخِلْهُ نُعاساً... ثُمَّ نَمْ








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.




لا تكُنْ عاطفيّاً
( 3.2k | 0 | 0 )
ألواح من أيام الطُّوْفان لشاعر مجهول-
( 2.3k | 0 | 0 )
منزل أول
( 2.2k | 0 | 2 )
أَعِدُ الموتَ أَنّي.. سأَخْذُلُهُ
( 2.1k | 0 | 0 )
ما اسم هذا الشيء
( 2.1k | 0 | 0 )
بماذا تفكر
( 2.1k | 0 | 0 )
لم لا أستطيع مع الوقت نسيانها
( 1.8k | 0 | 1 )
أخي في القصيدة
( 1.8k | 0 | 0 )
تذكرت
( 1.8k | 0 | 0 )
ضباب على الماء
( 1.8k | 0 | 0 )
وحش البحيرة
( 1.8k | 0 | 0 )
أُغْنيةٌ بيْضاء للدُّوريّ/ كِذْبَةٌ بيضاءُ لي
( 1.8k | 0 | 0 )
في الغرفة الاخرى
( 1.8k | 0 | 0 )
أنظم وقتي لفوضاي
( 1.7k | 0 | 0 )
قُرْعَة
( 1.7k | 0 | 0 )
حفريات جديدة في تل قديم
( 1.6k | 0 | 0 )
ستَّ عشرةَ أَيقونةً إلى حسن
( 1.6k | 0 | 0 )
صرت ما كنت أخشى
( 1.6k | 0 | 0 )
هي ترقص
( 1.6k | 0 | 0 )
في الحروب
( 1.5k | 0 | 0 )
هُوَ قيسُ الأخير
( 1.5k | 0 | 0 )
أزور دمشق
( 1.5k | 0 | 0 )
للطّائرات أَقول
( 1.1k | 0 | 0 )
لِتَبْكِ الحمامَه
( 662 | 0 | 0 )
لا تُسَمِّ بلادَكَ
( 633 | 0 | 1 )
لا أَفْهَمُ الدُّعْسُوق
( 612 | 0 | 0 )
كي لأمْشي وأَقْطعَ هذا الطّريق
( 474 | 0 | 0 )
عن شَجَرِ الجميل
( 469 | 0 | 0 )
هكذا الكلماتُ تفْعَل
( 455 | 0 | 0 )
كَسَلٌ عاطفيّ
( 429 | 0 | 0 )
فقط اخْرُجْ
( 420 | 0 | 0 )
خَلُّوا طريقَ الكلامِ لهُ
( 343 | 0 | 0 )
سَرَطان
( 321 | 0 | 0 )
نُزولًا إلى طَبَرِيّا كأَنّكَ تَصعَدُ
( 226 | 0 | 0 )
لَسْتَ أَنْتَ الّذي تَتَكلَّمُ، بَلْ هيَ
( 219 | 0 | 0 )