مات العراق - وليد الصراف | القصيدة.كوم

شاعر عراقيٌّ (1964-) وطبيبٌ في اختصاص الأنف والأذن والحنجرة. وقاصٌّ أيضاً.


4231 | 5 | 4 | 9



جفَّ الفرات و شابَ النخلُ وأنطفأت
أرضٌ كما الحُلم كُنا قبلُ نسكنها..

قد أسلمتنا إليها بعد أن ملأت
ورداً ثراها جدودٌ طاب معدنها..

نلقى بها المرأةَ الأحلى فنأخذها
لبيتنا وهي مِطواعٌ ونسجنها..

كأنما الدهرُ فيها حل نحضنه
بكلِّ ما دارَ فيه حينَ نحضنها..

وإن رحلنا تُنادينا طفولتنا
كما يُنادي صغارَ الطير موطنها..

فيصعُبُ السهلُ حتى لا يُطاوعنا
ويستحيلُ بأرض الغير مُمكنها..

كأنما العيشُ سرٌ أضمرتهُ لنا
وحِرفةٌ في سواها ليسَ نُحسِنُها..

بغداد شابت و جفّت دجلةٌ كمداً
أما السماء فحزنُ الأرض يُحزِنها..

فالشمسُ قبل الضحى من يأسها غربت
والأنجمُ أنطفأت في الليل أعينها..

وهاجرَ الناس إلاّ ثلةً حُسِبوا
على الحياة من الأموات تقطنها..

أنعى حدائقها إن ما مررتَ بها
حيّتكِ بالتينِ والزيتونِ أغصُنها..

أنعى الرُعاة ونايات الرعاة
حدَت سرباً من الشاء تُضويهم وتُسمِنُها..

أنعى مآذنها الشمّاء إن صَدَحَت 
تشهّدَ الناس عاصيها و مؤمِنُها..

ماتت لغاتٌ وماتَ الناطقونَ بها
و ظلَّ ينطقُ بالفصحى مؤذنها..

أنعى الأزقةَ تزهو أن أرخصها
حجارةً في حسابِ القلب أثمنها..


مات العراق ولم يُعلِن هنا أحدٌ
وفاته وأنا وحدي سأعلنها..

فأرضهُ من سنينٍ وهيَ ميّتةٌ
وإن نما عُشبها أو فاحَ سوسنها..

ماتت بطعنةِ مجهولين نازفةً
والبعض ما زالَ بعدَ الموت يطعنُها..

ولا نُعاةٌ يُذيعون الوفاة ولا
نوائحٌ أبّنتها أو تؤبّنها..

سوى رياحٍ تجزُّ الآنَ من جزعٍ
شعرَ النخيل وديجورٍ يُكفنها..

لو ماتَ منا إمرؤٌ في الأرض ندفنهُ
لو ماتت الأرض! ، قل لي أين ندفنها؟..








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.