مرآة لأمرأة عراقية - وليد الصراف | القصيدة.كوم

شاعر عراقيٌّ (1964-) وطبيبٌ في اختصاص الأنف والأذن والحنجرة. وقاصٌّ أيضاً.


3750 | 5 | 1 | 4



ياشعرها يا ظلام الليل يغمرني..
ظلام ليل قديم فيه لم أكن..
يا عطرها يا دمي يجري ولا أحد
في الناس يدري بما يجري فيدركني..
يا كفّها.. يا دخول الخفّ متّئدا
في رجلها.. ياخروج الروح من بدني..
يا ذكر بسمتها يا بحر لا جبل
في السهد من موجه المجنون يعصمني..
يا ملتقى شفتيها حين تبسم يا
جسرا إلى الموت قبل الموت يأخذني..
أيا جهنم لي لمحاً أنا خطرت
في زي نهرين من خمر ومن لبن..
ياثوبها ضاق ممّا بات يكتمه
فراح عن بعض ما يدري يحدثني..
اذا ارتدته وراحت وهو يكتمها
برغبة السيف في الإفصاح ترمقني..
كل الرماح التي في الدهر قد رميت
تخطي جميع مراميها لتطعنني..

يا برق نظرتها يا لحظة كنزت
ما مر في الارض منذ الخلق من زمن..
بكلّ من ولدوا فيه ومن دفنوا
في كل ما باد من بيد ومن مدن..
وماجرى نحو أوهام وأخيلة
في البر من إبل والبحر من سفن..
وما عفا من طلول أو رسوم خطى
بعاصف الريح أو بالعارض الهتن..
كأنما الدهر لاعينان يرمقني..
وكالضمير بلا ذنب يؤنبني..

أرى اليها ودمعي غائم فأرى
في الصحو ما لا يرى الوسنان في الوسن..
كيف اختصرت وأنت البيد واسعة
والرافدان بهذا الوجه يا وطني..
أفديك يا وطنا لان الحديد لمن
جرّوا الحديد إليه وهو لم يلن..
يغار لو برقت في الأفق بارقةٌ
من وابل الدم فيه وابل المزن..
أفديك تندسّ في عينين خبّأتا
دهرا من الحزن والأحقاد والمحن..
سواد عينيك أم ثوب الحداد أرى
على الدماء التي سالت بلا ثمن
على الربيع الذي ما حان موعده
مرّ الخريف بنا ألفا ولم يحن..
وفتنة بدماء أخمدت فصحت
من الرماد براكينا من الفتن..
أرى وأسمع ما لو قلت قد كذبت
عيني تكذّبني من أجلها أذني..

يا قدّها يا عراقا حلّ في امرأة
وحلّ تاريخه في وجهها الحسن..
ضحكتُ إذ قيل محتلّ ومغتصب
ها..ها.. أيحتلّ لمع البرق في الدجن؟؟..
لربما هانت الجدران أو سقطت
لكن ذكرى الصبا فيهنّ لم تهن..
في ملجأ الروح لا قصف سيدركها
ما دارت الحرب حتى وهو يمحقني..
هيهات تحتلّ في عينيك بارقة
وشت بما كان من أمر ولم يكن..
هيهات هيهات ما دام الصداق دمي
وثوب عرسي إذا جدّ الهوى كفني..






الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: