المسلخ الدولي وباب الأبجدية (تعلل فالهوى علل) - مظفر النواب | القصيدة.كوم

مظفر النواب

Muthaffar al-Nawab

شاعر وناقد ومعارض سياسي بارز عراقي من أصول هندية، اشتهر بشعره السياسي (1934-2022)


187 | 0 | 0 | 0



تعلَّلَ فالهوى عَلَلُ
وصادف أنه ثَمِلُ

وكاد لطيبِ منبعهِ
يشفُّ
ومانعَ الخجلُ

وأسرفَ في الهوى وَلَهاً
فأسرفَ شيبُهُ العَجِلُ

وفيما كان في حلمٍ
تقاطرَ حوله الحَجَلُ

وسافرَ صحبُهُ في رحلة الدنيا
وما وصلوا

ولما أيقظته الريحُ
ضاقت بالشجى الحِيَلُ

فما يبكي ولكن
لو بكى
يُرجى له أملُ

تفرَّدَ صامتاً مُرّاً
ومنه يقطرُ العسلُ

فما خللٌ بها الدنيا
ولكنْ كُلُّها خَلَلُ

ذئابٌ كلما سمَّتْ جريحاً
بينها أَجِلُ

أطالتْ من مخالبها
وصارت فيه تقتتلُ

بمذأبةٍ كذلك
كيف دعوى
يسلمُ الحَمَلُ

وكيف يُقالُ أن الحُكمَ
للأغمادِ ينتقلُ

سفاهاتٌ .. وأسفهُها
ضميرٌ تحتهُ عَجَلُ

يفلسفُ ثم ينقضُ
ثم لا عقمٌ
ولا حَبَلُ

مزالقُ في مزالقَ
يُرتشى فيها
وما زللُ

بمختصر العبارة
إنّهُ عهرٌ تركَّبَ فوقه دَجَلُ

طباقٌ أو جناسٌ .. أو مراحلُ
كلّها حِيَلُ

فإن لم تقدَحوا ناراً
فكيف يراكمُ الأملُ

فإن قَدحتْ فكونوا لُبَّها
فتظلُّ تشتعلُ

ففي ليلٍ كهذا تكثرُ الضوضاءُ .. والجُمَلُ

وممّا نظّروا هذا الحضيضُ
وهذه العِلَلُ

قضيّتُنا وإن عجنوا .. وإن صعدوا .. وإن نزلوا

لها شرحٌ بسيطٌ واحدٌ .. حَقٌّ
لِمَ الهَبَلُ؟

لماذا ألفُ تنظيرٍ
ويكثرُ حولها الجَدَلُ

قضيَّتُنا لنا وطنٌ
كما للناس في أوطانهم نُزُلُ

وأحبابٌ .. وأنهارٌ .. وأجدادٌ ..
وكنا فيه أطفالاً .. وصبياناً
وبعضٌ صارَ يكتهلُ

وهذا كلُّ هذا الآن مُحتَلٌ ومُعتقلُ

قضيّتُنا سنرجعُ أو سنفنى .. مثلما نفنى
ونقصفُ مثلما قصفوا .. ونقتلُ مثلما قتلوا

فإرهابٌ بعنفٍ فوق ما الإرهاب ثوريٌّ
يميناً هكذا العملُ

أقولُ
ويمنعُ الخجلُ
بشجِّ العينِ يُكتَحَلُ

وكيف عروسُكم حِصَصٌ
وحصّتُكم بها نَغَلُ؟

غفا جرحٌ فأرَّقَهُ
بماذا قد غفا كَهِلُ

وأنَّبَ قلبَهُ
ما كان عشقٌ فيه يكتملُ

وكاد لما تصبّى والتقت في روحه السُبُلُ

تطيبُ بِريقه القُبَلُ
وأطيبهنَ تتصلُ

ولكن في قرارته
همومٌ ما لها مُقَل

كما قططٌ ولائدُ في عماها
والعمى كَلَلُ

تذكَّرَ أهلَهُ فقضى
فكابرَ دمعُهُ الخَضِلُ

وكاد يجوبُ لولا
تمسكُ الآمالُ والحِيَلُ

وعاتب صامتاً
لو كان يحكي إنما المللُ

فما أحبابُهُ يوماً بأحبابٍ
ولا سألوا

وما مسحوا له دمعاً
كما الأحبابُ
بل عزلوا

ونقَّلَ قلبَهُ لكنهم كانوا
همُ الأُوَلُ

فلم يعدلْ بنخلةِ أهله الدنيا
فنخلةُ أهلِهِ الأزلُ

وماؤهمُ الذي يُروي
وماءٌ آخرٌ بَلَلُ

وحيّره الذي نصف الهوى في قلبه
وَحَلُ

يخطُّ عدوُّهُ وطناً له شبراً
فيرتحلُ

طباقٌ .. أو جناسٌ .. أو مراحلُ
كُلُّها حِيَلُ

قضيّتُنا وإن نفخوا الكِلى
وشرارهم جَبَلُ

وصاغوا من قراراتٍ
وإن طحنوا .. وإن نخلوا

لها دربٌ مضيءٌ واحدٌ ربٌّ
فلا هُبَلٌ ..

ولا لاتٌ .. ولا عُزّى .. ولا لفٌّ
ولا جَدَلُ

قضيّتُنا لنا أرضٌ قد اغتصبتْ
وكنا عُزّلاً لا نعرفُ السوقَ البرجوازيَّ في الدنيا
ولا ما تصنعُ الأموالُ والحِيَلُ

وطالبنا فكان قرارُ تقسيمٍ
وطالبنا فصرنا لاجئين وخيمةً
جعنا .. عرينا ..
ثم طالبنا فأصبح كلُّ شبرٍ مسلخاً
أما الآن لا طلباً ولكن
تحكمُ السكّين .. تختزلُ

يميناً أنه دربٌ الى "حيفا"
غداً يصلُ

تعافى جرحُهُ من طهرهِ وبدا سيندملُ

ولكن نكأةٌ ثَغَرَتْهُ
حتى كادَ يشتعلُ

فغصَّ بدمعه مضضاً
وكابرَ حيث يحتملُ

وعلَّلَ نفسَهُ وتعلّةٌ
فيما انتهى مَحَلُ

فما شيءٌ كعشقٍ ينتهي
لا يُرتجى أملُ

أُعَدِّلُهُ فينخذلُ .. وأخذلُهُ فيعتدلُ

تغلَّبَ طبعُهُ عن ثابتٍ فيه
وينتقلُ

فبعضي عاشقٌ يصحو
وبعضي عاشقٌ ثملُ

وكادَ وكادَ لولا كادَ
لا دُبُرٌ ولا قُبُلُ

وأمسكَهُ هوىً لبلاده ما
بعدَهُ غزلُ

عراقيٌّ هواهُ
ومِيزةٌ فينا الهوى
خَبَلُ

يدبُّ العشقُ فينا في المهودِ
وتبدأ الرسلُ

ورغم تشرّدي
لا يعترينِ بنخلةٍ خَجَلُ

بلادي ما بها وَسَطٌ
وأهلي ما بهم بُخُلُ

لقد أُرْضِعْتُ حُبَّ القدس
وائتلقتْ منائرُها بقلبي
قبل أن تبكي التي قد أرضعتْني
وهي تحكي كيف يُنتزعُ الترابُ الربُّ
من قبضاتِ من رحلوا

وتُغتَصبُ الذوائبُ ثم تُرمى
فوق من قُتِلوا

وكيف مَشَتْ مجنزرةٌ
على طفلٍ .. وكيف مسيرُها مَهَلُ

وكيف تداخلتْ شرفاتُها بعمودهِ الفقريِّ في حقدٍ ..
وصار اللحمُ في الشرفاتِ ينتقلُ

فلم يُسمَعْ له صوتٌ
وفي خدّيهِ ما زالتْ ظلالُ المهد
والقُبَلُ

تغيَّرَ صوتُ أمي
واعترى كلماتِها الشَّلَلُ

وقالت لي قضيّتُنا .. وغصّتْ بالدموع
فقلتُ يا أمّي: قضيّتُنا الدمارُ
أو الترابُ الربُّ
لا وسطٌ ولا نِحَلُ

قبيل ذهابكم للمسلخ الدوليّ وفداً
أرسلوا السكّين وفداً
إنها أملُ

سيسمعُ صوتَها
وتشقُّ درباً للرجوع
وينتهي الخَطَلُ

بذلتُ الروحَ حتى قيلَ يا مولاي
يبتذلُ

وقد صارَ الفراقُ عواً جديداً
وهو متّصلُ

فما أدري سلوتُ أم ابتدأتُ
تشابَهَ الزَّعَلُ

وإنّ من الهوى ما ليس عشقٌ
إنما سُبُلُ

وشاغلتي محجّلةٌ ببيتٍ في العراق
علائمٌ فيها: الفمُ العذريّ
إغفاءٌ شديدُ الوصلِ بين الحاجبَين
تمائمٌ مكتوبةٌ للنهد
نصف شراسةٍ في الحلمتَين
إطالةٌ في الخصرِ ما طالَ الهوى
خصرٌ وحزنٌ توأمَين
وطقسُ عشقٍ ليس يعتدلُ

ورغم تشرّدي لا يعترينِ بدجلةٍ خَجَلُ

فلست أرى ليومي
إنما ما يمحضُ الأملُ

فما جوعٌ مُذلّي
أو وعيدٌ
كلّها طَفَلُ

وأشهرُ كلَّ ظفرٍ في كياني
حينما النهّازُ يرتجلُ

وقد يُفتى بنفيي من هنا فأظلُّ أفنيهم
وأرتحلُ

أعيط بكل نهّازٍ وجيبيٍّ .. وهم سُلَلُ

قضيّتُنا سلامٌ بالسلاح ...
فثم سِلمٌ حفرةٌ
وسلامُنا جَبَلُ

وإنّ العنفَ بابُ الأبجديّةِ
في زمانٍ
عهرُهُ دُوَلُ

وقبلَ ذهابكم للمسلخ الدوليّ وفداً
أرسلوا السكّين وفداً
ينتهي الخَلَلُ ...





الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)




في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين
( 15.8k | 5 | 3 )
قصيدة من عالم القطط
( 5.9k | 5 | 3 )
بالخمر وبالحزن فؤادي (نعم مولاي ترابُ)
( 5.6k | 5 | 4 )
ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة
( 5.4k | 5 | 1 )
يجي يوم ونردّ لأهلنه
( 5.2k | 0 | 0 )
سهرنالك دهر ما جيت
( 4.5k | 5 | 2 )
رحيل
( 4.3k | 0 | 5 )
أيها القبطان
( 3.6k | 0 | 0 )
رباعيات
( 2.6k | 5 | 0 )
يا حزن
( 2.6k | 0 | 3 )
اخذني يا بحر
( 2k | 0 | 0 )
وأنت المحال
( 1.7k | 0 | 0 )
التباس وأشياء أخرى
( 1.4k | 5 | 1 )
بنات الشام
( 1.3k | 0 | 1 )
عن السلطنة المتوكلية والدراويش ودخول الفرس
( 1.3k | 1 | 2 )
وتريات ليلية - الحركة الأولى
( 1.1k | 5 | 2 )
[جمعت مساحة بعض السجون]
( 1.1k | 0 | 1 )
براءة الأخت
( 799 | 5 | 2 )
براءة الأم
( 796 | 0 | 1 )
للريل وحمد
( 700 | 5 | 2 )
عاتب آني بحرقة
( 605 | 0 | 1 )
متوزرة بالماي
( 420 | 0 | 1 )
في الحانة القديمة
( 330 | 0 | 2 )
عروس السفائن
( 283 | 0 | 0 )
من الدفتر السري الخصوصي لإمام المغنين
( 245 | 0 | 0 )
زرازير البراري (حن وآنه حن)
( 223 | 0 | 1 )
مو حزن.. لكن حزين
( 219 | 0 | 1 )
البقاع .. البقاع
( 219 | 0 | 0 )
روحي ولا تگلها: شبيچ
( 200 | 0 | 0 )
وانتهى عقد الإيجار
( 186 | 0 | 0 )
اعترافان في الليل والإقدام على ثالثة
( 185 | 0 | 0 )
الخوازيق
( 172 | 0 | 0 )
المساورة أمام الباب الثاني
( 154 | 0 | 1 )