سَرَطان - مهند ساري | القصيدة.كوم

شاعرٌ أردنيٌّ (1968-) يحمل الدكتوراة في الأدب العربي. قصيدته مشغولةٌ. يتخفّى عن الأنظار، ليكونَ أول من ينحسر الماءُ عنه لحظة انتهاء الطوفان.


306 | 0 | 0 | 0



..........
◌ : خُذْ دَواءَكَ في وَقْتِهِ./
قال : أَمْرَضَني الوَقْتُ، يا صاحِبي.
إِنَّ وقتي، على هذه الأرضِ، دائي
ولكنّني أَتَلَبّثُ فيها على ما تَرى
ثُمّ أَقْطَعُها مَرَضًا مَرَضًا ...
هكذا يَقْطَعُ الجسمُ هذي
الحياةَ الصّغيرةَ وهْيَ تُقَطِّعُهُ !
ليسَ للنّفْسِ، بينَ بَلاءَيْنِ
مِنْ .. فُرصَةٍ للشِّفاءِ !

قُلْتُ : فاحْمِلْ وُجودَكَ، مِثْلي، على
ما تُهَيِّئُهُ دابّةُ الإستعارةِ يا صاحبي،
هكذا قَطَعَ الشُّعَراءُ الحياةَ
على ما تَحَمَّلُ فيها المعاني مِنَ
الوَجَعِ الضّخْمِ
وانْفَرَدُوا
بالغِناءِ .. لهذا الشَّقاءِ

قالَ : لكنّني لستُ مِنْهُمْ !
ولَمْ أَكْتُبِ الشِّعْرَ، يَوْمًا، ولا
النّثْرَ !
ماذا سأَفْعَلُ بالسّرَطانِ إِذًا ؟!
فارتَبَكْتُ /
وأَخْوَفُ ما أَتَخَوّفُهُ، إذْ أُحاوِرُهُ،
فِطنَةٌ
أُذْكِيَتْ ، كُلُّها ، بالذَّكاءِ
وآنَسُ ما كنتُ آنَسُهُ منهُ
طِيْبَتُهُ
فهْوَ – ما ذُقْتُهُ –
مَزْجُ رُوحٍ .. بِشَهْدٍ وماءِ

وتَبَسّمَ لي صاحبي لِيُخَفِّفَ عنّيَ :
لا تَرتَبِكْ ؛
ليس بي مَرَضٌ بالقِراءَةِ مثْلَكَ
لكنّ أُمِّيّةَ المَرءِ كافيةٌ
للحياةِ وللموتِ
كافيةٌ .. لِلبُكاءِ

قُلْتُ : إِنْ كانَ لا بُدَّ، فاقْبَلْهُ
واجْعَلْهُ مثْلَ الرّفيقِ الثّقيلِ ...
سَتَحْمِلُنا دابّةُ الإستعارةِ – نحنُ الثّلاثةَ–
حتّى يَخِفَّ الوُجودُ بنا وعلينا
ويُؤْذِنَنا ، بَعْدَها ، بالتّنائي
فَتَبَسّمَ ثانيةً
وتَمَلْمَلَ مِنْ وَجَعٍ في العِبارةِ ، أَو جِسْمِهِ !
وهناك تَغَطّى بِسِتِّ مَجَرّاتِ جَمْرٍ
ولكنّهُ ظَلَّ مُرتَجِفًا تَحتَها !
هكذا يَفْعَلُ السّرَطانُ بصاحبِهِ
حينَ يَحمِلُهُ مَعَهُ في الطّريقِ
يَخِفُّ الوجودُ بهِ ، ثُمّ يَذْبُلُ
مثْلَ الحياةِ الصّغيرةِ يَذْبُلُ
أَو
شَتْلَةِ الهِنْدِباءِ !

مُنذُ عامين ،
خَفَّ صديقي كثيرًا كثيرًا
وخَفَّ سريعًا .. إلى
أَنْ ذَوَى
كُلُّهُ
وَتَطايَرَ كالرّيشِ فوقَ نَسيمِ
صباحٍ خفيفٍ ...
سَيَضْبِطُ أَوْقاتَهُ الآنَ – قُلْتُ –
سَيُثْبِتُها فَرَحًا فَرَحًا بالحياةِ الكبيرةِ
حيثُ سَيَدْفَأُ
أَكْثرَ مِنْ أَرضِهِ والسّماءِ

ومَضَى صاحبي منْذُ عامينِ ،
مِنْ يَومِها
نَقَصَ الضّوءُ في الإستعاراتِ
والشِّعرُ .. في الشُّعَراءِ !

والمريضُ أَنا بَعدَهُ
والقليلُ .. القليلُ دَوائي

هكذا، راجِفًا، أَتَذَكّرُ تلكَ
الحِواراتِ ما بيننا
وعليَّ مَجرّاتُ ثلْجٍ بريحِ السّريرِ
فكيفَ سَيُدْفِئُني فيهِ شَرشَفُ
هذا الرّثاءِ ؟!

ثُمّ حينَ أَنامُ منَ الحُزْنِ
يَسْقُطُ مِنْ غَيْبهِ ريشَةً صاحبي
ويقولُ كلامًا قليلًا
فَيُربِكُني مِثْلَ عادتِهِ !
( ... ... )
ثُمّ يَقْفِزُ كالإستعارةِ مِنْ دابّةِ
الحُلْمِ
حتّى يَعوْدَ خفيفًا خفيفًا .. إلى بَيْتِهِ
هكذا يَفْعَلُ السّرَطانُ بصاحِبهِ
حينَ يَشْفَى ، هنالكَ ، مِنْ مَوْتِهِ !
هكذا
كُلّما زارَني في مَنامي المريضِ
تَبَسّمَ لي ساخِرًا :
" خُذْ دَواءَكَ ، يا صاحِبي
خُذْ دواءَكَ
في
وقْتِهِ " !



الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا:




لا تكُنْ عاطفيّاً
( 3.2k | 0 | 0 )
ألواح من أيام الطُّوْفان لشاعر مجهول-
( 2.3k | 0 | 0 )
منزل أول
( 2.2k | 0 | 2 )
أَعِدُ الموتَ أَنّي.. سأَخْذُلُهُ
( 2.1k | 0 | 0 )
بماذا تفكر
( 2.1k | 0 | 0 )
ما اسم هذا الشيء
( 2k | 0 | 0 )
لم لا أستطيع مع الوقت نسيانها
( 1.8k | 0 | 1 )
أخي في القصيدة
( 1.8k | 0 | 0 )
تذكرت
( 1.8k | 0 | 0 )
ضباب على الماء
( 1.8k | 0 | 0 )
وحش البحيرة
( 1.7k | 0 | 0 )
أُغْنيةٌ بيْضاء للدُّوريّ/ كِذْبَةٌ بيضاءُ لي
( 1.7k | 0 | 0 )
في الغرفة الاخرى
( 1.7k | 0 | 0 )
أنظم وقتي لفوضاي
( 1.7k | 0 | 0 )
قُرْعَة
( 1.7k | 0 | 0 )
حفريات جديدة في تل قديم
( 1.6k | 0 | 0 )
رمانة إبراهيم
( 1.6k | 0 | 0 )
ستَّ عشرةَ أَيقونةً إلى حسن
( 1.6k | 0 | 0 )
صرت ما كنت أخشى
( 1.6k | 0 | 0 )
هي ترقص
( 1.6k | 0 | 0 )
هُوَ قيسُ الأخير
( 1.5k | 0 | 0 )
في الحروب
( 1.5k | 0 | 0 )
أزور دمشق
( 1.5k | 0 | 0 )
للطّائرات أَقول
( 1.1k | 0 | 0 )
لِتَبْكِ الحمامَه
( 639 | 0 | 0 )
لا تُسَمِّ بلادَكَ
( 605 | 0 | 1 )
لا أَفْهَمُ الدُّعْسُوق
( 598 | 0 | 0 )
كي لأمْشي وأَقْطعَ هذا الطّريق
( 455 | 0 | 0 )
عن شَجَرِ الجميل
( 451 | 0 | 0 )
هكذا الكلماتُ تفْعَل
( 436 | 0 | 0 )
كَسَلٌ عاطفيّ
( 414 | 0 | 0 )
فقط اخْرُجْ
( 406 | 0 | 0 )
خَلُّوا طريقَ الكلامِ لهُ
( 329 | 0 | 0 )
نُزولًا إلى طَبَرِيّا كأَنّكَ تَصعَدُ
( 212 | 0 | 0 )
لَسْتَ أَنْتَ الّذي تَتَكلَّمُ، بَلْ هيَ
( 195 | 0 | 0 )