كي تبقى لطيفاً - قحطان بيرقدار | القصيدة.كوم

شاعرٌ سوريٌّ (1977-) "أفرغَ الكأس واختفى في الضباب".


952 | 0 | 0 | 0




الآنَ قد رَحَلَتْ
فَسلِّمْ جُرحَكَ المفتوحَ للأيامِ
واشْرَبْ قَدْرَ ما يَكْفيكَ
كي تبقى لطيفاً
مُشْبَعاً
كالطفلِ ليلةَ عيدِهِ
بالأُمنياتْ...
لا تختصرْ فيها الوجودَ
فإنها كالأُخْرَياتْ...
***
كانت قُبَيلَ نُفُورِها من ظِلِّكَ المفقودِ
هادئةً تَضُمُّكَ
خارجَ الزمنِ المُراوِغِ
فوقَ آلامِ الجِهاتْ...
كانت سماءَكَ
حينَما ضاقتْ عليكَ الأرضُ
واتَّسَعَ الخَواءْ...
ليست بِفِتنَتِكَ التي ستموتُ فيها
إنها مِيلادُكَ الثاني
ورِحلتُكَ القَصِيَّةُ في دُوارِ البحرِ
غُربَتُكَ التي لا رَيبَ فيها
وَانْقِسامُكَ بينَ مُنتَحِرٍ على قيدِ الحياةِ
وبينَ مَنفِيٍّ يُساطُ بِجُوعِهِ تحتَ السماءْ...
***
كانت قُبَيلَ خُروجِها منْ بَرقِها
عُنوانَ رُوحِكَ
حينَ يَفقِدُها الصباحُ
تَجيءُ صاحيةً لِتَسقِيَكَ الندى
وتُطِيعَ فيكَ المَحْوَ
مُصغِيَةً لنَبْضِكَ
حينَ يَجمَعُها
ويَرفَعُها
ويُلبِسُها المدى
جَنَّاتِ عَدْنٍ لم تزلْ بِكْراً
وإنْ حَبِلَتْ بأشباحِ الليالي...
حيناً تُعانِقُ فيكَ ظبياً
قد طواهُ نُعاسُهُ
فَتنامُ تحتَ ظِلالِها
حتى تَرُشَّ لكَ الملائِكُ عِطرَها
بينَ الظِّلالِ...
حيناً تَمُدُّ لكَ الغيابَ
وأنتَ مُنهَمِرٌ سحاباتٍ
على جسدِ الربيعِ
وأنتَ في أيلُولِكَ الصاحي
كخمرٍ في دِنانِ العاشقِ الصُّوفيِّ
أخفاها قُروناً
بينَ نَهْدَيْ كاعبٍ
تبكي
على صدرِ الهِلالِ...
***
وقتٌ بِلا وقتٍ...
تُودِّعُها
لِتَسكُنَ من جديدٍ ظِلَّها حتى تعودَ...
تقولُ: يا أرضي
مُثيرٌ أن يَهُزَّكِ عاشقانِ
يُواصِلانِ الوصلَ
رغمَ تَفَرُّقِ الأحزانِ بينَهُما
وخَوفِهِما منَ الآتي
ومِن شمسٍ تَمُدُّ يدَ الخَسارَةِ
كُلَّما اتَّضَحَ الأصيلْ...
جاءتْ معَ الأمطارِ
تَحمِلُ خَوفَها بِيَدٍ
وبالأُخرى تَضُمُّكَ:
لن تراني
خانَني حَدْسي
فلم يُشْفَ العليلْ...
ولِقاؤُنا ضَرْبٌ منَ الهذيانِ
لم تَبْرَحْ سماءَكَ
لي دمٌ في الأرضِ
فَاترُكْني لأنْجُوَ من غيابٍ مُستحيلْ...
***
زَرعَتْكَ في بُستانِها
مثلَ البنفسَجِ
تَظمأُ كُلَّما ابتَعدَتْ
وماءُ الحُزنِ
قد غَمَرَ الحقيقةَ والنشيدْ...
خُذْ كأسكَ الأُخْرى
لِيَنقَطِعَ الحنينُ
وتَصدَأ الذِّكرى
وتضحكَ مِن جُنونِ الحُبِّ
في القلبِ الوحيدْ...
فالحُبُّ
رَغْمَ تَعَدُّدِ الأقوالِ
عاطفةٌ...
دعِ القِنِّينَةَ الثكلى
لكي تبقى لطيفاً
حينَ تعشَقُ من جديدْ...
***







الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.