خلف ظلٍّ موشَّحٍ بالتُّراب - قحطان بيرقدار | القصيدة.كوم

شاعرٌ سوريٌّ (1977-) "أفرغَ الكأس واختفى في الضباب".


1501 | 0 | 0 | 0




أفرغ الكأس واختفى في الضباب
مسلماً وجهه لأنثى الغياب
رافعاً رأسه إلى حيث تهوي
قمم الروح في خضم السراب
لم تكن كأسه تمس بكفٍّ
كانت الكأس في علو الشهاب
ذاقها فارتوى وقال سأفنى
بين قطر الندى وقطر السحاب
وسأفني على اليدين قيوداً
ليصير المدى مداد كتابي
وألم الشذا زنابق سكرٍ
لنشيد يفيض منه اغترابي
لم يكن عارفاً ولا مطمئناً
كان في هجرة لغير إياب
كهفه نفسه.. وسار وحيداً
خلف ظل موشح بالتراب
ألف الغيم فالشموس توارت
ورأى الكون مركباً في العباب
يعظم البحر في أوان التلاشي
غير أن العباب محض اكتئاب
قال للوهم لا تذرني طليقاً
مع نفسي ولا تعابث رغابي
خنتني مذ لمحت ظلاً شقياً
يحتويني وما احتويت خرابي
من أنا والشموع تملأ صحوي
في ظلام الرؤى وما أسبابي؟
كم ربيع يسائل الزهر عني
وخريفي يعيد صوغ الجواب
كلما مر بالأنوثة نبضي
سقط الكون في كؤوس شرابي
رشفةٌ تلو رشفةٍ ويغني
بلبل الجن في دمي المنساب
قبلتي حيث قبلتي تتهاوى
فوق سرب يهيم في أسرابي
أخذ الحال صادحاً فتلوَّى
بالتراتيل تحت نور القباب
وتزكى بنفسه فتماهى
برخام الهدى على الأعتاب
كيف أنجو وجعبتي ليس فيها
سهم شوقٍ ولستُ أدرك مابي؟
كيف أصحو ولم أذب في ضحاها
وسجى الليل فالسواد إهابي؟
ورجوعي إلى السماء محالٌ
وحصاني على المعارج كاب
قد تلكأت في استثارة روحي
ذات يومٍ فأسبلت أهدابي
واختفى ما رأيته في سكوني
رؤيتي الآن من وراء اضطرابي
بعد الصوت والحنين تلاشى
وتبعثرت في رياح ارتيابي
لذة الموت أن أصير دخاناً
في الليالي وخمرةً للعذاب
لا يريد الخلاص منذ تردى
في أقاصي جنونه الخلاب
أفرغ الكأس قربها واحتواها
ومضى خلف طيفها في الضباب.








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.