جرح الناي - محمد الساق | القصيدة.كوم

شاعر مغربي صدرت له: أنشودة الليل الأخير وألقِ عصاك يا غيب. (1993-)


445 | 5 | 0 | 4




(إذا لم أجد شيئاً يقلقني،
فهذا بحد ذاته يقلقني..!)
شوبنهاور

في ذروةِ
الشّوقِ ما يكفِي من القلَقِ
حتّى تُراوغَني في ليلهِ طُرُقِي

في ذروةِ
الشّوقِ أُحْيِي الآنَ ذاكِرةً
لا يَحتوِيهَا بيَاضٌ ضَجَّ
في وَرقِي

كم نجمةٍ
في سماءِ الشكّ تُلهمُنِي
حرفاً يُضيءُ سطورَ البوحِ في الغسقِ

كم دمعةٍ
ألهبَتْ أمْساً يُراوِدُنِي
فصارَ جرحي إِليَّ الآنَ مُنطَلَقِي

أعانقُ
التيهَ في مرآةِ أسئلتي
وجهاً ملامِحُهُ تقتَاتُ منْ مِزَقِي

تاريخُ
أُغنيَتِي نزْفٌ تُرتِّلُهُ
عينايَ، حينَ تُصاغُ الريحُ
منْ قلقِي

أطوِي
الجراحَ وفي إيقاعِهَا نغَمٌ
يبتزُّنِي ما تبقّى فيهِ منْ رمَقِ

لم أجرَحِ
النايَ.. قبل اليومِ فِي لُغتي
حتّى تمشّتْ على أنغامِهِ حُرقِي

وكلّما فُتِحَتْ
فِي الرّيحِ نافذَةٌ
تطايَرتْ كلماتُ الحُزنِ من فَرَقي

أرتّبُ
الشّجنَ الممتدّ فِي لُغتي
ملءَ الغيابِ.. وملءَ الدّمعِ والأرقِ

وكلّما لاحَ
لِي فِي الأُفْقِ مَوجُ هَوىً
أيْقَنتُ أنّ خلاصَ الروحِ فِي الغَرقِ

لم يبقَ
لي شغفٌ تصطادُنِي يدهُ
وقد ترنّحَ منْ إعْيَائهِ ألَقِي

أراودُ الليلَ مهوُوساً بنشوَتِهِ
وأقتفي نجمةَ الأحلامِ في الغسَقِ

بعضٌ منَ
الحبّ يكفِي لاشْتعالِ دمِي
بهِ تضيءُ شُموسٌ ضَمَّهَا أفُقِي

لتمنحَ
الشوقَ معنىً غيرَ مرتبكٍ
وإن تشَكّلَ هذا البوحُ من قَلَقِ.



الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: