رماد الوقـت - محمد الساق | القصيدة.كوم

شاعر مغربي صدرت له: أنشودة الليل الأخير وألقِ عصاك يا غيب. (1993-)


435 | 0 | 0 | 1




(لا نضعُ ساعةً في معصمِ الميت، ولكن
ذلك لا يعني بأنّ الوقتَ لا يشعُرُ بالمهَانة..)
باسكال عسّاف

قلبُهُ تتَملَّكُهُ رغبةٌ
ظلّ ينبضُ مشتعِلاً سرُّهَا
في سطورِ القصيدةِ..
كيْ يتقمَّصَ شكلَ غــدٍ سيسيرُ على
شفةِ الوقـتِ..
أو سيُدَرِّبُ أجنحَةَ الكلماتِ على الطيرانِ
بعيداً عنِ الصمتِ،
عن صفحةٍ تتلعثَمُ فيها الحكايةُ..
يتّسِعُ الخوفُ ملءَ اليقينِ،
وتكبُرُ أسئِلَةٌ
في مَرايا الأُفُـقْ..

متعباً يصرخُ الطينُ فيهِ..
يُراوغُ ظلَّ الحقيقةِ
غيرَ مُبالٍ
بما تنسجُ الريحُ من سحُبٍ
ستَلُفّ خُطاهُ
إذا ما تحرّرَ من أمسهِ وانطَلَقْ..

غـدهُ لا يهدّدُهُ الآن
إلا الغَـَرقْ..

كيف يعبُرُ هذِي البحارَ
إلى شغَفٍ
باتَ يلمَعُ في بالِهِ
عارياً من خِداعِ السّرابِ؟
ومن فكـرةِ الغيبِ
لم يتَصيَّدْ تفاصيلَهَا في البياضِ
ورَقْ..

حيرةٌ تتمَلّكُ أعضَاءَهُ الآنَ
تشرَبُ أيَّ طَريقٍ يُفَكِّرُ في خَطْوِهِ
وتمزّقُ رغبَتَهُ
في امتلاكِ مواعيدَ
أدمنَ رسمَ ملامحِهَا في دفاتِرِ أحلامهِ..

قلبُهُ
يمتطِي أفُقاً من دُخانٍ..
ويمضي بلا وجهةٍ يتعثّرُ في أمسهِ
ويحاولُ أنْ يتبيّنَ شيئاً
فيخفقُ!
كل الوجودِ استحَالَ دخاناً غريباً
ولكنّهُ ظلّ يجري..
ويجري..
لعلّ غداً ما يُلوِّحُ
أو قمراً تتكشّفُ عنه السماءُ
فيلتهمُ الضوءُ عتمةَ أيامهِ..

فجأةً يتوقّفُ..
واليأسُ يملكُ آخرَ أنفاسهِ
ثم ينظرُ ساعتَهُ..
ليرى عقـربَ الوقتِ يرجعُ نحو الوراءِ..
يرى غـدَهُ يتخفّفُ من روحهِ
ثم يَرحلُ مبتعداً في الدخانِ بلا وجهةٍ
كاتماً صوتَ أجراسهِ..

لم يجِدْ ما يخلّصُهُ الآنَ
من شَرَكِ الموتِ، أخرجَ آخرَ سِرّ
تذكَّرَ منْ وقتهِ..
ثم ألقاه في نارِ خيبتِهِ
فاحْترَقْ..


أبريل 2020


الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.