وتريات ليلية - الحركة الأولى - مظفر النواب | القصيدة.كوم

مظفر النواب

Muthaffar al-Nawab

شاعر وناقد ومعارض سياسي بارز عراقي من أصول هندية، اشتهر بشعره السياسي (1934-2022)


829 | 5 | 0 | 2



إلقاء: مظفر النواب


في تلك الساعةِ من شهواتِ الليل
وعصافيرُ الشوكِ الذهبيةُ
تستجلي أمجادَ ملوك العرب القدماءْ
وشجيراتُ البرِّ تفيحُ بدفء مراهقةٍ بدوية
يكتظُّ حليبُ اللوز
ويقطر من نهديها في الليل
وأنا تحت النهدين إناءْ
في تلك الساعة حيث تكون الأشياءُ
بكاءً مطلق
كنتُ على الناقة مغموراً بنجوم الليل الأبدية
أستقبل روحَ الصحراءْ
يا هذا البدويُّ الضالع بالهجرات
تزوَّدْ قبل الربع الخالي
بقطرة ماءْ

كيف اندسَّ بهذا القفصِ المقفلِ في رائحة الليل؟!
كيف اندسَّ كزهرة لوزٍ
بكتاب أغانٍ صوفيّة؟
كيف اندس هناك،
على الغفلة مني
هذا العَذِبُ الوحشيُّ الملتهبُ اللفتات
هروباً ومخاوف؟
يكتب فيَّ
يمسح عينيه بقلبي،
في فلتة حزنٍ ليليّة.
يا حامل مشكاة الغيب بظلمة عينيك!
ترنّمْ من لغة الأحزان
فروحي عربيّة.

يا طير البرق
أخذت حمائمَ روحي في الليل،
إلى منبع هذا الكون،
وكان الخوف يفيض،
وكنتَ عليَّ حزين.
وغسلت فضاءَكَ في روحٍ أتعبها الطين
تعب الطين،
سيرحل هذا الطين قريباً،
تعب الطين
عاشَرَ أصنافَ الشارعِ في الليل
فأصناف الشارع في الليل سلاطين
نام بكلّ امرأةٍ
خبّأ فيها من حرِّ النخل بساتين
يا طيرَ البرقِ! أريدُ امرأةً دفئاً
فأنا دفء
جسداً كفئاً، فأنا كفء
تعرق مثل مفاتيح الجنة بين يديّ وآثامي
وأرى فيك بقايا العمر وأوهامي
يا طيرَ البرقِ القادمَ من جنّات النخل بأحلامي!
يا حاملَ وحي الغسق الغامض في الشرق
على ظلمة أيامي
احمل لبلادي
حين ينام الناس سلامي
للخطّ الكوفيّ يتمُّ صلاةَ الصبح
بإفريز جوامعها
لشوارعها
للصبر
لعلّي أتوضأ بالسيف قبيل الفجر
أنبيكَ عليّاً!
ما زلنا نتوضأ بالذل ونمسحُ بالخرقة حدَّ السيف
ما زلنا نتحجَّجُ بالبرد وحرّ الصيف
ما زالت عورة عمرو بن العاص معاصرةً
وتقبّحُ وجهَ التاريخ
ما زال كتاب الله يُعلَّق بالرمح العربية!
ما زال أبو سفيان بلحيته الصفراء،
يؤلّبُ باسم اللات
العصبيّات القبلية
ما زالت شورى التجّار ترى عثمانَ خليفتها
وتراك زعيمَ السوقيّة!
لو جئتَ اليوم
لحاربكَ الداعون إليك
وسمّوكَ شيوعيّة

يا ملكَ البرق الطائرَ في أحزان الروح الأبديّة
كيف اندسَّ كزهرة رؤيا،
في شطحة وجدٍ صوفيّة !
يمسح عينيه بقلبي
في غفلة وجد ليليّة
يكتب فيَّ
يوقظ فيَّ
ماذا يكتب فيَّ؟
ماذا يوقظ فيَّ؟
يا مشمش أيام الله بضحكة عينيك
ترنّمْ من لغة القرآن فروحي عربية

هل تصلُ اللبَّ
هناك النارُ طريُّ
ويزيدكَ عمقُ الكشفِ غموضا
فالكشفُ طريقٌ عدميُّ
وتشفُّ بوحيكَ ساعاتُ الليلِ الشتويّ غموضا
هناك تلاقى النيران وتُغتَصبُ الكلماتُ
وتصبح روحيَ قبل العشق بثانية فوضى
وأُوَسَّدُ في فخذٍ امرأةٍ عاريةٍ
بئرانِ من الشبقِ الأسودِ
والسُّكْر بعينيها الفاترتين
وجمرةُ ريّا
تقطرُ نوماً ورديّا
تتهرّبُ كالعطر وأمسكها فتذوبُ بكفيّا
وأدسُّ بأنفي المتحفّز بين النهدين يضكّان عليا
يا طيرُ … أحبُّ وأجهلُ
كيف … لماذا … من هيَ … لا أعرف شيّا
الحبُّ بأن لا تعرفَ شيّا
هل تعرفُ كيف يكونُ الشاعرُ بالحبِّ
لقاءَ جميع الأنهار ومجنوناً وخرافيّا
ويهاجرُ في غابة ضوءٍ من دمعته
ويموت لقاءً أبديّا
يشتعلُ الجسدُ الشمعيُّ سِنيّا
وأرى تاريخَ الشام مليّا
وأكاد أقلِّبُ أوراقَ الكرسيّ الأمويّ
وتخنقني ريحٌ مُرّة
تنفرطُ الكلماتُ وأشعرُ بالخوف وبالحيرة
تختلطُ الريحُ بصوت صَحابيٍّ
يقرعُ باب معاويةٍ ويُبشِّرُ بالثورة
ويضيءُ الليلُ بسيفٍ يُوقِدُ في المهجة جمرة
ماذا يَقدحُ في الغيب الأزليّ أطلّوا
ماذا يقدحُ في الغيب
أسيفُ عليٍّ !!

يا طيرَ البرق لقد أوشكَ ماء العمر يجفُّ قريبا
وفتحتُ معابدَ روحي المهجورةَ
إذ كنت سمعتُكَ تخفقُ في الليل غريبا
أيقظتُ الأقواسَ وكلَّ حروف الزهد تناديكَ حبيبا
وأمنتُكَ أنّ الشجنَ الليليّ توضّأَ فيَّ لهيبا
ووضعتُ أمام سنا عينيكَ توسّلَ كفّيَّ
وما أبقته الأيام لديّ
وأنتَ بآفاق الروحِ شروقا ومغيبا
وأخذتكَ للخلوةِ ناديتكَ :
يا ثِقَتي أسرفتُ عليهم بالخمر
وأغفيتُ وخمري تتدفّقُ بين أصابعهم
فلماذا ثقبوا باطنتي؟
كان الكون معافى
فلماذا أُنزِلَ نعشُ الحزن ليدفنَ في عافيتي
يا طيرَ البرق
رأيتكَ وهماً في أفقِ الماضي رافق قافلتي
وتساقط في العتمِ الكليِّ سنى عينيكَ على رئتي
ورأيتك صحواً يتذرذر من نهدين صبيّين
كان الشبقُ الناريُّ يعذّبني
مذ كنت حليباً دافئَ في النهدين
وكانت تبكي من لذّتها شفتي
يا للوحشة أنصتْ فستبكي لغتي
ما كدتُ رأيتكَ، لا تكتبْ في الليل
هروبكَ من نافذتي
لا تكتبْ لغةَ العالم فيَّ
نغرق باللغة الضائعة اليومية
كلُّ فوانيس الله مبللةٌ
ونجومك تلثغُ بالنوم على أبواب الأبدية
وأنا أرقبُ أن تأتي
في غسقٍ جُنَّ من الفيروز بزهرة دُفلى
من وطني كسلام الناس رمادية
أرقب أن تنقر فوق الباب المُهمل مرتبكَ النظرات
وتوقظَ بادية العشق الزاهد في عينيكَ
يا طيرُ هنالكَ في أقصى قلبي
دفنوا رابعةَ العدوية
وبكيتُ وشبَّ الدمعُ لهيبا

وكشفتُ مقابرَ عمري في غسقٍ
لتراني شوكيَّ الشفتين غريبا
لهبيَّ العينين كأن سماءَ الله تعجّ ذنوبا
ما كنتُ أنامُ بغير دمىً عارية
في المهد ألاعبهنّ طروبا
كم كان إله الشهوات يُقبِّلُ جسرَ سريري
ومددتُ يدي تمسك ضحكته
ما وصلتْ كفّايَ إليه وفرَّ لعوبا
وامتلأَ العمرُ الفارغ أحلاماً برؤاك
وأمسِ أتيتَ تأخّرتَ
فوا أسفاه تأخّرتَ
وصارَ رحيلُ القرصان
إلى بحر الظلمات قريبا
يا طيرَ البرق تأخّرتَ
فإني أوشكُ أن أغلقَ باب العمر ورائي
أوشكُ أن أخلعَ من وسخ الأيام حذائي
يا للوحشة!!
اسمع:
فوراء محيطات الرعب المسكونة بالغيلان
هنالك قلعةُ صمتٍ
في القلعة بئرٌ موحشةٌ كقبورٍ رُكِّبْنَ على بعضٍ
آخر قبرٍ يفضي بالسر إلى سجنٍ
السجن به قفصٌ تلتفُّ عليه أغاريدٌ ميّتةٌ
ويضمُّ بقيّةَ عصفورٍ مات قبيل ثلاث قرونٍ
تلكم روحي
منذ قرونٍ دُفنت روحي
منذ قرونٍ وُئدت روحي
منذ قرونٍ كان بكائي
أبحث عن ثديٍ يرضعني
فأنا خاوٍ
وأريدُ حليبَ امرأةٍ بإنائي

في تلك الساعة من ساعات الليل يجوعُ إنائي
والكلماتُ يصلنَ لحدِّ الإفراز
في العاشر من نيسان بكيتُ على أبواب "الأهواز"
فخذاي تشقّقَ لحمُهما من أمواسِ مياه الليل
أخذتُ حشائشَ بريّة
تكتظُّ برائحة الشهوة
أغلقتُ بهنّ جروحي
لكنّ الناموس تجمّعَ في خيط الفردوسِ المشدودِ كنذرٍ في رجلي
ناديتُ:
إلهَ البرِّ سيكتشفوني
وسأقتلُ في البرِّ الواسع
والريحُ على أفقِ البصرةِ تذروني
ويدُ الطين ستمسحُ عن جبهتي المشتاقة
نيران جنوني
في العاشر من نيسان
نسيتُ على أبوابِ الأهواز عيوني
وتجمّعَ كل ذباب الطرقات على فميَ الطفل
ورأيت صبايا فارسَ يغسلنَ النهدَ بماءِ الصبح
وينتفضُ النهدُ كرأس القطِّ من الغسل
أموتُ بنهدٍ يحكمُ أكثرَ من كسرى في الليل
أموتُ بهنّ
تطلّعنَ بخوفِ الطير الآمنِ في الماء
إلى قسوة ظلّي
من هذا المستربلُ في الليل بكل زهور النخل؟
تتأجّجُ فيه الشهوةُ من رؤيا النخل الحامل في الليل
شبقاً في لحم المرأة
كالسيفِ العذب الفحل
من هذا الماسكُ كلَّ زمامِ الأنهار
يسيلُ على الغربات كعري الصبح
يراوغ كلَّ الطرقات المألوفة في جنات الملح
يواجه ذئبية هذا العالم
لا يحمل سكّينا؟
يا أبوابَ بساتينِ الأهواز
أموتُ حنينا
يا أبواب الأهواز .. أموتُ حنينا
غادرتُ الفردوسَ المحتلَّ
كنهرٍ يهرب من وسخ البالوعات حزينا
أحمل من وسخ الدنيا
أنَّ النهرَ يظلُّ لمجراه أمينا
أن النهر يظلُّ .. يظلُّ .. يظلُّ أمينا
أن النهرَ يظلُّ أمينا
فأين امرأة توقدُ كل قناديلي؟؟
فالليلة تُغتصَبُ الروح حزينا
هذا طينُكَ يا اللهُ يموت به العمر
ويشتعل الكبريتُ جنونا
هذا طينُكَ قد كَثُرتْ فيه البصمات
وأفسق فيه الوعي سنينا
هذا طينُكَ .. طينُكَ .. طينُكَ ..
تتقاذفهُ الطرقاتُ بليل المنفى والأمطار
دلّتني الأشعارُ عليك
فكيف أدلُّ عليكَ بجمرة أشعاري
جعلتني الدمعاتُ كمنديل العرس طريّا
لا أجرح خدّاً
خذني وامسح فانوسكَ في الليل
نشعُّ بكل الأسرار
لا تَلُمِ الكافرَ في هذا الزمن الكافر
فالجوعُ أبو الكفّار
مولايَ!!
أنا في صفّ الجوع الكافر
ما دامَ الصفُّ الآخرُ يسجدُ من ثقلِ الأوزار
وأعيذكَ أن تغضبَ مني
أنتَ المطويّ عليكَ جناحي في الأسحار

إله نجوم البحر
لقد بحرت إليكَ
كآخر طيرٍ في البرّ
وكادوا يقتنصوني
إلهَ البحر! سيكتشفوني
إلهَ البحر! ألستَ تشمُّ مساحاتِ سكاكين الدم،
سيكتشفوني
سباخُكَ يا ربّ الليل
يشدّ على قدميّ المتورمتين
وأقدامي تهرب في قلب عدوّي
صارخةً
وسيكتشفوني
أنقذْ مطلقكَ الكامن في الإنسان
فإنّ مُدى المتبقَين من العصر الحجري
تطاردني
أنقذْني من وطني
إذ ذاكَ التفَّ على جسدي الواهن روح المطلق
متّشحاً بالقسوة والنرجس والزمن
حملتْنيَ ريحُ الغيب إلى دربٍ
تترقرق فيه بواكير الصبح
وأول عصفورٍ زقزق في الأفق الأزرق ملتهبا
أمنٌ
أمنٌ .. أمنٌ
أيقظَ خبزي
أيقظَ في القرية رائحة الخبز
فغافلني تعبي والشبق المتأصل فيَّ وجوعي للإنسان
فدقّوا بابا مؤصدةً
ناداني صوتٌ ما زال كخيمةِ عرسٍ عربيٍّ،
والصوتُ كذلك أنثى
والغربةُ حين احتضنتني أنثى
والدكّة أنثى
- من ذاك؟؟
أجبتُ كنارٍ مطفأةٍ في السهل
- أنا يا وطني!
من هرَّبَ هذي القريةَ من وطني!!
من ركّبَ أقنعةً لوجوه الناس
وألسنةً إيرانية!!!
من هرَّبَ ذاك النهرَ المتجوسقَ بالنخل على الأهواز
أجيبوا
فالنخلة أرضٌ عربية
حمدانيّون! بويهيّون! سلاجقةٌ! ومماليكُ
أجيبوا فالنخلةُ أرضٌ عربية

يا غرباءَ الناس
بلادي كصناديق الشاي مهرّبةٌ
أبكيكِ بلادي
أبكيك بحجر الغرباء
وكل الحزن لدى الغرباء، مذلة
إلامَ ستبقى يا وطني! ناقلةً للنفط
مدهّنةً بسخام الأحزان
وأعلام الدول الكبرى
ونموتُ مذلة؟!
إلام أنا وطنٌ في العزلة؟
يا غرباءَ الناس أغضُّ لأن الدمعَ يجرّح أجفاني
في الحلم يطيّنني الدمع
وتأتي الافراح كسلسلة من ذهبٍ من كنزكَ
يا ملكَ الأنهار بقلب بلادي
أبكيكِ بلادَ الذبح
كحانوتٍ تعرَضُ فيه ثيابُ الموتى
أمتدُّ إليكِ كجسرٍ من خشبِ الليل
وسيعبر تاريخَ الغربة
كلُّ جسورِ الليل تسوّسنَ سوى جسري
احتكَّ بكل الجدران
كأنَّ الغربةَ يا قاتلتي!
جربٌ في جلدي
أتشهى كلّ القطط الوسخة في الغربة
لكنّ نساءَ الغربة أسماكٌ
تحمل رائحة الثلج
وأتعبني جسدي
يا أيَّ امرأةٍ في الليل!
تُداسُ كسلّةِ تمرٍ بالأقدام
تعالي
فلكل امرأة جسدي
وتدٌ عربيٌ للثورة يا أنثى! جسدي
كل الصدّيقين وكل زناة التاريخ العربيّ هنا إرثٌ في جسدي
أضحكُ ممن يغريني بالسرج
وهل يُسرَجُ في الصبح حصانٌ وحشيٌّ
قد أعشقُ ألفَ امرأةٍ ذات اللحظة
لكني أعشق وجهَ امرأةٍ واحدةٍ
في تلك اللحظة
امرأةً تحمل خبزا ودموعاً من بلدي
أعبرُ أسواقَ اللحم فأبكي
يا بلدي يا سوقَ اللحم
لكل الدول الكبرى
لكنكِ يا بلدي بالرغم من الدول الكبرى بلدي
يا بلدا يتناهشها الفرسُ ويجلس فوق تنفّسها الوالي العثماني
وغلمان الروم
وتحتلم "الجيتات" الصهيونية بالعقد التوراتية فيها
بل يخرج حتى ملك الأحباش الجائف عورته
في وجهك
يا بلدي .. يا بلدي ..

يا قاتلتي بكرامة خنجرك العربي
أهاجر في القفر
وخنجرك الفضي بقلبي
وأنادي:
عشقتني بالخنجر والأجر بلادي
ألقيتُ مفاتيحيَ في دجلةِ أيام الوجد
وما عاد هنالك في الغربة
مفتاحٌ يفتحني
ها أنذا أتكلمُ من قفلي
من أُقفلَ بالوجد
وضاع على أرصفة الشام سيفهمني
من كان مخيم يُقرأ فيه القرآن
بهذا المبغى العربي
سيفهمني
من لم يتزوّرْ حتى الان
وليس يزاودُ في كل مقاهي الثوريين
سيفهمني
من لم يتقاعد
كي يتفرغ للغو
سيفهم أيَّ طقوسٍ للسرية في لغتي
وسيعرف كل الأرقام وكل الشهداء وكل الأسماء
وطني علّمني أن أقرأَ كلَّ الأشياء
وطني علّمني
أن حروفَ التاريخ مزوّرةٌ
حين تكونُ بدون دماء
وطني علّمني أن التاريخ البشري
بدون الحب
عويل ونكاح في الصحراء
وطني هل أنتَ بلادُ الأعداء؟
وطني هل أنتَ بقيّةُ "داحس والغبراء"؟
وطني أنقذني
رائحة الجوع البشري مخيفة
وطني أنقذني
من مدنٍ سرقت فرحي
أنقذني من مدنٍ يصبح فيها الناس
مداخن للخوف وللزبل
مخيفة
من مدن ترقد في الماء الآسن
كالجاموس الوطني
وتجتر الجيفة
أنقذني كضريحِ نبيٍ مسروق
في هذي الساعة في وطني
تجتمع الأشعارُ كعشب النهر
وترضعُ في غفوات البرِّ
صغارُ النوق
يا وطني المعروضَ كنجمة صبحٍ في السوق
في العُلَبِ الليلية يبكون عليكَ
ويستكمل بعض الثوار رجولتهم
ويهزّون على الطبلة والبوق
أولئكَ أعداؤكَ يا وطني!
من باعَ فلسطينَ سوى أعدائكَ أولئكَ يا وطني؟
من باع فلسطين وأثرى بالله
سوى قائمة الشحّاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى؟
فإذا أجنَ الليلُ
تدقُّ الأكوابُ بأن القدسَ عروسُ عروبتنا
أهلاً أهلاً
من باعَ فلسطين سوى الثوار الكتبة؟
أقسمتُ بأعناق أباريق الخمر
وما في الكاس من السمِّ
وهذا الثوريّ المتخمُ بالصدف البحريّ
ببيروت
تكرَّشَ حتى عاد بلا رقبة
أقسمتُ بتاريخ الجوع
ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد في الشرق
إن بقيتْ حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبة

القدس عروسُ عروبتكم؟؟
فلماذا أدخلتمْ كلَّ زناةِ الليلِ إلى حجرتها
ووقفتم تسترقونَ السمعَ وراء الأبواب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم، وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكتَ صوناً للعرض؟
فما أشرفكم!
أولادَ القحبة
هل تسكت مغتصبة؟

أولاد القحبة
لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرةَ خنزيرٍ أطهرُ من أطهركم
تتحركُ دكّة غسل الموتى
أما أنتم
لا تهتز لكم قصبة!
الآن أعرّيكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي
قتلتم فرحي
في كل زقاقٍ أجد الأزلام أمامي
أصبحت أحاذر حتى الهاتف
حتى الحيطان وحتى الاطفال
أقيءُ لهذا الأسلوب الفج
وفي بلدٍ عربيٍ كان مجرّدُ مَكتوبٍ من أمي
يتأخّر في أروقةِ الدولة شهرين قمريين

تعالوا نتحاكم قدّامَ الصحراء العربيّة كي تحكم فينا
أعترفُ الآن أمام الصحراء
بأني مبتذلٌ وبذيءٌ وحزينٌ كهزيمتكم
يا شرفاءً مهزومين
ويا حكاماً مهزومين
ويا جمهوراً مهزوماً
ما أوسخنا … ما أوسخنا … ما أوسخنا
ونكابرُ
ما أوسخنا
لا أستثني أحدا

هل تعترفون
أنا قلتُ بذيءٌ
رغم بنفسجة الحزن
وإيماض صلاة الماء على سُكري
وجنوني للضحك بأخلاقِ الشارع والثكنات
ولحس الفخذ الملصق في باب الملهى
يا جمهوراً في الليل
يداوم في قبو مؤسسة الحزن
سنصبحُ نحن يهودَ التاريخ
ونعوي في الصحراءِ بلا مأوى
هل وطنٌ تحكمه الأفخاذُ الملكية
هذا وطنٌ أم مبغى؟
هل أرضٌ هذي الكرةُ الأرضية أم وجرُ ذئاب؟
ماذا يُدعى القصف الأممي على هانوي
ماذا تدعى سمة العصر وتعريص الطرق السلمية
ماذا يدعى استمناء الوضع العربي
أمام مشاريع السلم
وشرب الأنخاب مع السافل روجرز
ماذا يُدعى أن تتقنّع بالدين
وجوهُ التجّار الأمويين
ماذا يُدعى الدولاب الدمويّ ببغداد
ماذا تُدعى الجلساتُ الصوفيّةُ في الأممُ المتحدة
ماذا يدعى إرسالُ الجيش الإيراني إلى قابوس
وقابوسٌ هذا سلطانٌ وطنيٌ جداً
لا تربطهُ رابطةٌ ببريطانيا العظمى
وخلافاً لأبيهِ وُلِدَ المذكورُ من المهدِ ديمقراطيا
ولذاكَ تسامحَ في لبس النعل ووضع النظارات
فكان أن اعترفت بمآثره الجامعةُ العربية يحفظها الله
وإحدى صحف الإمبريالية
قد نشرت عرضَ سفيرٍ عربيٍّ
يتصرّفُ كالمومسِ في أحضان الجنرالات
وقدام حفاة "صلالة"
ولمن لا يعرفُ أن الشركات النفطية
في الثكناتِ هناك يراجع قدرته العقلية
ماذا يدعى هذا
ماذا يُدعى أخذُ الجزية في القرن العشرين
ماذا تدعى تبرئة الملك المرتكبِ السفلس
في التاريخ العربي
ولا يشربُ إلا بجماجم أطفال البقعة
أصرخ فيكم
أصرخ أين شهامتكم
إن كنتم عرباً … بشراً … حيوانات
فالذئبة … حتى الذئبة
تحرسُ نطفتها
والكلبة تحرس نطفتها
والنملةُ تعتزُّ بثقب الأرض
وأما أنتم
فالقدسُ عروسُ عروبتكم
أهلاً .. أهلاً

القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب
لصراخ بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكتَ صوناً للعرض
فأي قرودٍ أنتم

أولادَ قُرادِ الخيل كفاكم صخباً
خلّوها داميةً في الشمس بلا قابلةٍ
ستشدُّ ضفائرَها وتقيءُ الحملَ عليكم
ستقيءُ الحملَ عليكم
ستقيءُ الحملَ على عزتكم
ستقيءُ الحملَ على أصوات إذاعتكم
ستقيءُ الحملَ عليكم بيتاً بيتاً
وستغرزُ إصبعها في أعينكم
أنتم مغتصبيَّ
حملتم أسلحة تطلق للخلف
وثرثرتم ورقصتم كالدببة
كوني عاقرَ أي أرضَ فلسطين
فهذا الحملُ مخيف
كوني عاقر يا أمَّ الشهداء من الآن
فهذا الحمل من الأعداء
دميمٌ ومخيف
لن تتلقَّحَ تلك الأرضُ بغير اللغة العربية
يا أمراءَ الغزوِ فموتوا
سيكونُ خراباً
سيكون خراباً
سيكون خراباً
هذي الأمّةُ
لا بُدَّ لها أن تأخذَ درساً في التخريب!!






الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)






في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين
( 14.9k | 5 | 3 )
قصيدة من عالم القطط
( 5.4k | 5 | 2 )
بالخمر وبالحزن فؤادي (نعم مولاي ترابُ)
( 5.1k | 5 | 4 )
ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة
( 5k | 5 | 1 )
يجي يوم ونردّ لأهلنه
( 4.6k | 0 | 0 )
سهرنالك دهر ما جيت
( 4k | 5 | 2 )
رحيل
( 4k | 0 | 5 )
أيها القبطان
( 3.4k | 0 | 0 )
رباعيات
( 2.4k | 5 | 0 )
يا حزن
( 2.2k | 0 | 3 )
اخذني يا بحر
( 1.8k | 0 | 0 )
وأنت المحال
( 1.6k | 0 | 0 )
التباس وأشياء أخرى
( 1.3k | 5 | 1 )
بنات الشام
( 1.2k | 0 | 1 )
عن السلطنة المتوكلية والدراويش ودخول الفرس
( 1.2k | 1 | 2 )
[جمعت مساحة بعض السجون]
( 1k | 0 | 1 )
براءة الأم
( 692 | 0 | 1 )
براءة الأخت
( 639 | 0 | 1 )
للريل وحمد
( 578 | 5 | 2 )
عاتب آني بحرقة
( 546 | 0 | 1 )
متوزرة بالماي
( 372 | 0 | 1 )
في الحانة القديمة
( 214 | 0 | 2 )
عروس السفائن
( 173 | 0 | 0 )
زرازير البراري (حن وآنه حن)
( 159 | 0 | 1 )
من الدفتر السري الخصوصي لإمام المغنين
( 139 | 0 | 0 )
روحي ولا تگلها: شبيچ
( 137 | 0 | 0 )
مو حزن.. لكن حزين
( 132 | 0 | 0 )
اعترافان في الليل والإقدام على ثالثة
( 115 | 0 | 0 )
البقاع .. البقاع
( 115 | 0 | 0 )
الخوازيق
( 112 | 0 | 0 )
وانتهى عقد الإيجار
( 109 | 0 | 0 )
المسلخ الدولي وباب الأبجدية (تعلل فالهوى علل)
( 108 | 0 | 0 )
المساورة أمام الباب الثاني
( 89 | 0 | 1 )