شك .. - رحمة المهدي | القصيدة.كوم

شاعرة سودانية لها ديوان بعنوان "ربما ، لا تخف" (2000-)


318 | 0 | 0 | 1



إلى مؤمنٍ بشكوكِ الغيابِ

تريّث على الصبرِ

لن يتوانى لتأديةِ " البروتوكولِ " المعدّ
على ألف جمرٍ بغير دخان

ستأكلك الشمسُ
في غسق الليل

أو ستحوككَ رائحة الياسمينِ
خيوطا لذاكرة ظلّ ينهشها بالظلامِ حنينٌ
ويقذف عظمتها للبلاد

هنالك..

حيث تشكّ بك العزلة في رحابِ الفراغِ

بأنك لست وحيدًا
ولست كمن يصلب الوقتُ عينيهِ
في ساعة ضاع منها الزمانُ

ولست تقلّب قبرك بين اليمين وبين اليسار

ولست تؤرق جدرانك الصمّ قبل نضوج الكلام

ولا

لست من يكتفي باللجوء إلى عنكبوتٍ لتشعر أن التماسك لا زال ينمو ولا زال ينقضه كبرياء..


هنالك..


حيث تشك بقدرتك (البرمودا)
بأنك
لا تستطيع ارتكازًا على ضلع هذا الهواء

ولا تقتني من زجاج النوافذ غير امتداد سراب الحياة

ولا تتعلم أنك من شوّش المستحيل وأتقنه كذبة للنجاح

ولا أن غيبك قد لا يوازي حياة هناك وقد لا يوازي غيابا سواه..


هنالك..


يا مؤمنًا بشكوكِ السؤال
يراودك الالتباسْ..

غصون النوايا
تُساقِطُ أفكارها لتعيث الجذورُ
مؤنبةً شكّ هذا السؤال..

وأغنيةُ النسيان
تُدارُ اسطواناتها في فصول الثبات

فأنت سقترب الآن منك
رويدًا
وهرولةً
وعنادًا
ومتزنًا فوق حبل افتتانك بالذكريات..


هنالك..


في ثقبك الأسودِ
تستعين بك الفجوات
اضطرارًا لمعرفة عمق هذي الشكوك..

فيا مترفًا باليقين..


يعاتبك المثقلون بتصديق عزلتهم
في طريق الجميع..


الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: