حوار - عقل العويط | القصيدة.كوم

شاعر وناقد وصحفي وأستاذ جامعي لبناني (1952-)


303 | 0 | 0 | 0




ترتعشين في الحَرّ صفصافةً نشوى على نهر
مدّي بساطَ الأفقِ تحتنا ولأُنادِ الهاويةَ
ضوءَ كِ
نجمةً غافلةً عن الفلك
هاتي المساءَ الهاجمَ برعونةِ الأشقياء لأضفرَه عليكِ
وأحولَ دون الذين في الخارج
هاتيه
وليتبلّلَ بآهاتِ زيتكِ المبارَك
بالغزيرِ المنتفضِ منه
بالأبيضِ المتلبِّد
ليظلَّ الكنزُ مجمَّراً
الى الصحراءِ واليقظةِ الناعسة.
يؤلمني الجوعُ أيها الرجل
يضعني في ريحٍ عاتية
في الريح حين لا تتحرّك
يودِعني تحت سكوتِ المقصلة
يتلوّى ويكويني
أنقلْني إذاً الى مطارحَ قصوى
الى الشراهةِ حين لا تنتهي
إمنعْ عنّي فقرَ الجسد ولوعةَ الجوع
صوِّبْ إذاً أيها الفتى صوِّبْ جيّداً وعميقاً
ثم اجعلْ شيئكَ على سطحِ البحيرة
كثِّرْني، لوِّعْني
إفعلْني حديقةً للزرع
للأخضرِ اليانع، لعبورِ الملائكة
وللإهراق
ثم لا تَدَعِ الظلالَ تأخذ علينا حدّةَ الصيف
أو تحتلّ الحريق.
الماءَ
أَلاَ تريدين الماءَ أيتها الحرون
على ورقتي المتيَّمة بالعطش
رطِّبيني بالماء ليغمرَني الماء
ليليِّنَ وطأتكِ
ثم لننطفىء معاً أيتها المرأة
لنأوِ تحت لحافِ الجمر
غداً يحكمنا الضباب
نامي لأكونَ فراشكِ لتكوني السماء
ستستيقظين عندما يدخل الوقت في غيبوبة
فنصير تحت قوسِ الوئامِ المخدَّرِ بهلوساتِ التيه...
تستهويني فتنةُ الوقت
ذوِّبْني أيها الرجل
هيِّئْني بالجمرِ بالرماد
قشِّرْني
لوِّحني زبيباً على شمسِ السطوح
ملِّكْني الزروعَ والشجرَ والظلال
هاتِ الينابيعَ تبزغ هناك
جهِّزْني بالعري
نوِّمْني في العتمة
في ضبابِ اليدين
في أوهامِ ثيابكَ على الأرض
حرِّكْ صفحةَ الوقتِ الغافي
إجتزِ المسافةَ بوحشِ الرويّةِ العارفة
بحنكةِ الافتراس
وتابعْ...
... هاي أيها الرجل
نسيتُ إسمكَ في العرين
ضيَّعتُ كلاماً تحت العتمة
ليبتسمْ لي
ليبتسمْ دائماً وامنعْهُ عن شرود
فعندما أصل الى غزارةِ النبع أخشى وحدتي بعد صحراء
أعِرْني الآن شجرتكَ والفجرَ
وانتباهَ الفجر
ونجمةَ الصبحِ الوحيدة
وعينيكَ لأراكَ
أعِرْني قلبكَ لآكلَ جوعي.
يا لَشهوةِ الماء، لَغوايةِ الوصول، لَلجنونِ عندما يسترشد فجأةً
ثم يكون الشرودُ علامةَ الرضا أيتها المرأة
ويصير الصمتُ كمالَ المعنى.
صوِّبيني الآن بالتغيّبِ الناعس
بالمواتِ الجميل
الوصولُ مدعاةُ الندم
حسرةٌ أيضاً.
بلِّلْه بندى كلِّ الأوقات
طيِّبْه بالآقاح
مرِّرْ يديكَ على الأفق
أغمرْه بحيرةً على خريرِ الشلاّل
على النزولِ الجمِّ
هدِّئْه بسعيرٍ يوسِّع الأراضي
روِّضْه بالحركات
بسكرةِ الحركاتِ فوق هاوية
لوِّحْه بالوهم
ثمّ ارفعْني صلاةً عليكَ
الى أن يستتبَّ مواتُكَ في أعماقِ الدموع
وفي الأعماق.
... هاي أيتها المرأة!
لا تزعلي بسبب الشرود
غيبوبةُ وقتٍ تلي الكمال
تأوّهاتٌ تغمر هاوية.
هاكِ المتّسعَ للعودة
بعد قليل
تجدين رحابةً لنفرشَ الليلَ بحبقِ الشهقاتِ.
فتِّحْهُ الآن أيضاً...
لا تفتِّحي صمتي
يناديني تمامُ الأشياء
تخزينُ الماءِ في الأجاجين
نجاةُ الرطوبة
غداً تعود روحي في هذا الصمت
من انتظارِ أقبيةٍ معتَّقة
الى نبيذكِ الحيّ
غداً تسفِّركِ الى الأجاجين.


الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: