سديمٌ لم يولدْ بعد ...! - حوراء الهميلي | القصيدة.كوم

شاعرة سعودية؛ بنتٌ للربابة، وواحةٌ في صحراء (1989-)


734 | 0 | 1 | 2



مِن نقطةٍ في زوايا الكونِ أتَّقدُ
حيث انبثقتُ أنا والغيبُ والأبدُ

كينونة الذاتِ
حبر اللوحِ
كيف به
مشيئةُ الغيبِ باسم الروحِ تنعقدُ

وجهي التجلي
حديثُ الشمسِ يسنده
تواترُ النورِ آياتٌ ومعتقدُ

بالجاذبيةِ أُدنيني وألفظني
كثافةُ الضوءِ تغريني فأبتعدُ

موتي انبعاثٌ
وما قبري سوى جسدٍ
ذرَّاتُه من رمادِ الوقتِ تحتشدُ

منفايَ أرضي
وثقلُ الطينِ يسحبني
لِلُجَّةٍ قاعُها الأمواجُ والزبدُ

طينية القلبِ
والأشواكُ تنبتُ في جسمي
كما تنبتُ الأورامُ والغددُ

بترتُ بعضي
أعادَ الحبُّ تهيئتي
أنَّى التفتُ هنا حولي فلا أحدُ!

حتى أنا لم أعد مني
وأحسبني
مهما اجتمعتُ بذاتي سوف أنفردُ

الريحُ تنحتُ صمتي
نايَ أغنيةٍ
عبرَ الأثير ِتناهى حزنُها الغَرِدُ

عني نأيتُ
وظِلِّي لم يجد جسدًا
يأوي إليه
فخرَّ الظلُّ والجسدُ

سبحتُ للعالمِ العلويِّ
يأسرني وجهُ المرايا انعكاسًا
ضوؤُه بددُ

مررتُ بالشمسِ
صاحَ العقلُ : آلهتي!
فاسجدْ لها خاشعًا طوبى لمن سجدوا

مَن أثثوا للضياءِ / الحلمِ أجنحةً
لأنهم مِن سديمِ المشتهى وُلدوا

مَن ساءلوا النجمَ عن أسرارِ حرقته
عن التجلدِ هل أزرى به الجَلَدُ ؟!

عن دمعةٍ في مهبِّ الليلِ يوقظها
جفنُ السؤالِ وقد أودى به الرمدُ

عن البنفسجِ
في أمواجِ زرقتِه
يندى فيورق من أغصانِه الخَلَدُ

عني
وعن أمسيَ المنسيِّ
هل كُسِيَتْ أوجاعُه لو تعرَّى حاضرٌ وغدُ

خيطُ المكانِ نسيجٌ في انحناءتِه
تشوهتْ لحظةٌ بالبدءِ تَتَّئِدُ

هل غربةٌ فيَّ تكفي كي أصادقَني؟
فقدتُ نفسي
فماذا بعدها أجدُ؟

في رحلتي
في انبثاقي
في انفجارِ دمي
دوامةٌ عصفُها ريحٌ بها صَهَدُ

منشوريَ الضوءُ
قوسُ التيهِ راحلتي
وناقتي الغيمُ منها الزادُ والعتدُ

أهشُّ برقي
زئيرُ الرعدِ يرعبني
هطلتُ من خيبتي بالخوفِ أرتعدُ

يا خيمةً من شهابِ الضوءِ
أغرسها مصلوبةً
فوقَ صدري ثُبِّتَ الوتدُ

أحتاجُ كم قمرًا في خصرِ خارطتي
يدورُ حولي ولا ينفكُّ يبتعدُ

أحتاجُ ثقبًا زمانيًا أتيهُ به ؛
في الماوراء تجلى عيشيَ الرَّغِدُ

أحتاجُ صبرًا هلاميًّا أمطُّ به عمري
فينكمشُ الماضي وأتَّحِدُ!

ماديَّةُ الجسدِ الفاني ستسحقني
مهما سَمَوْتُ على معنايَ أجتهدُ

روزنامتي في سجلاتي تدوِّنُها
معدَّلاتُ التشظي
والمدى عددُ

في ( كهفِنا )* منجمٌ
من فأسِه انبعثتْ عناصرٌ
لم يطلْ ذراتِها الكسدُ

تبلورَ الكونُ فينا من ملامحِنا
حيث المجرةُ وجهٌ
والغبارُ يدُ!!




الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: