الزمن المكسور - أدونيس | القصيدة.كوم

شاعر وناقد ومفكر ومترجم سوري لبناني، قاد الثورة الحداثوية في النصف الثاني من القرن العشرين، مما ترك أثرا كبيرا على الشعر العربي يشبه تأثير إليوت على الشعر الإنجليزي. حائز على جائزة العويس الثقافية دورة 2002-2003 في مجال الإنجاز الثقافي والعلمي. (1930-)


389 | 0 | 0 | 0



إلقاء: أدونيس



"امرأة ورجل"

- من أنتَ؟
- بهلولٌ بلا مكانْ
من حجر الفضاء من سُلالة الشيطانْ
- من أنتِ؟
هل سافرتِ في جسَدي؟
- مِراراً
- ما رأيتِ؟
- رأيتُ موتي
- هرولتِ فوق دمي
جلستِ
نزعتِ ثوبكِ واغتسلتِ
لبستِ وجهي
ورأيتِ شمسيَ مثلَ ظلٍّ
ورأيتِ ظلّيَ مثلَ شمسِ
ونزلتِ تحت سريرتي، وكشفتِني؟
- أَكشفتَني؟
- كاشَفْتِني؟ أيقنْتِ؟
- لا
- أشُفِيت بي، وبقيتِ خائفة؟
- بَلى
- أعرفتِني؟
- أعرفتَني؟
** **

"أغنية للرجل"

جانبيّاً،
رأيتُ وجهكِ مرسوماً على جذْع نخلةٍ
ورأيتُ الشّمسَ سوداءَ في يديكِ،
فأسرجتُ حنيني إلى النّخيل، حملتُ اللّيلَ في سلّةٍ، حملتُ
المدينهْ
وتَناثرتُ حول عينيكِ، أستطْلعُ وجهي -
رأيتُ وجهكِ جوعاناً كطفلٍ،
حوّطتُه بالتّعاويذِ
وفتّتُّ فوقه ياسمينَهْ.
** **

"أغنية للمرأة"

جانبيّاً
رأيتُ وجهكَ شيخاً
سرقته الأيامُ والأحزانُ
جاءني حاضناً قواريرَه الخضراء يستعجل العشاءَ الأخيرا
كلّ قارورةٍ خليج وأعراسُ خليجٍ ومركَبٌ
تغرق الأيام فيه وتغرق الشطآنُ
حيثُ تَسْتكْشفُ النّوارسُ ماضيها ويَسْتَشْعرُ الغَدَ الرّبانُ
جاءَني جائعاً، مددتُ له حبّي
رغيفاً ودورقاً وسريرا
وفتحتُ الأبوابَ للريح والشّمس، وشاركتهُ العشاءَ الأخيرا.
** **

"المجوس"

كان في وجهكِ المسافر، في وجهيَ
نَجْمٌ، وكان ليلٌ يجوسُ
وتَلاقَتْ يدانا
تَلاقَتْ خُطانا
وتَلاقَتْ رؤانا،
وهَبَطْنا، رأَينا وغبنا
وظهرنا وغبنا
وأتى بعدنا المَجُوسُ.
** **

"وجه امرأة"

سكَنتُ وجه امرأَهْ
تَسكنُ في موجةٍ
يقذفها المدُّ إلى شاطئٍ
ضيَّع في أصدافه مرفأَهْ.
سكنتُ وجه امرأَهْ
تُميتني، تُحبُّ أن تكونْ
في دميَ المُبحر حتى آخرِ الجنونْ
مَنارةٌ مطفأَهْ.
** **

"الطريق"

ألطّريقُ امرأَهْ
وضعَتْ راحَةَ المسافر في راحةِ العشيقْ
مَلأتْ راحةَ العشيقْ
بالحنين وأصدافهِ،
امرأَهْ
حُلُمٌ صيَّرَتْهُ امرأَهْ
مركباً ضيقاً كالجناحْ
لابساً وردةَ الرياحْ
ناسياً مَرفأهْ.
** **

"مرآة لحظة ما"

صاعدٌ؟ كيف؟
لا جبالكِ من نارٍ
ولا في ثلوجها أدراجُ
لكِ في وجهيَ الكَتُومِ
رسالاتُ حنينٍ
وفي دمي أبراجُ
كلما قلتُ: أصعدُ
انْكسَرَ اللّيلُ
وضاقَ الحنينُ والمعراجُ.
** **

"مرآة للكرسي"

كُرسيّكَ الشّائخُ كان طفلاً
أعطيتُه يَديّ
عِقْدَيْن دميتَيْن - كم تَدلّى
وجاعَ، واسترسلَ حولَ صدري
كم طافَ واستراحَ في عينيّ.
لو يُنسَخُ الكرسيُّ، لو يَصيرْ
مُسافِراً، أو نظرةً خجولَهْ
لقلتُ في أهْدابِكَ الخجولَهْ
ألمحُ كلّ ليلٍ
طفولةَ الكرسيِّ، كلّ ليلٍ
سَهِرْتُهُ،
وأَلمحُ الطفُولَهْ.
** **

"مرآة للوقت"

أَدعوكَ، أيامي بلا حارسٍ
وهذه المسافة المقفرَهْ
وليمةٌ للحلم، عيدٌ من الحنين من أشجارِه المثمرَهْ
أدعوكَ أن تَحضرَهْ.
ساريةُ الأحزان مرفوعةٌ
يا ليتَ لو ترتاحُ، لو تنحني
كالغُصنِ في رياحها المُضمَرَهْ
وها هو الإبريقُ مرثيّةٌ
أو زهرةٌ،
والشّايُ نافورةٌ
أدعوكَ أن تصغيَ، هذا الصّدى
يجيئنا بالعُشْبةِ المُسكِرَهْ.
... وغرَّب الوقتُ، الحَنينُ ارتدى
ثيابَنا
صارَ البخورَ الذي
يلفُّ أهدابَنا
يخرجُ من قبّةٍ
قديمةٍ
تخرجُ من جوهرَهْ.
** **







الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)