قداسةُ الغيم - معتصم الأهمش | القصيدة.كوم

شاعرٌ سودانيٌّ (1992-) ملامحُ قصيدتُه مشوّقة كصورة جنين في الرحم.


2595 | 4 | 0 | 3




وقفتُ خلفَ السَّحابِ مُستترا
أصبُّ ماء القصيدِ كيفَ أرى

أخطُّ دربَ البروقِ في لُغةٍ
تُقيلُ وقعَ الظلامِ ما عثرا

وكلمَّا أثقلَ الحنينُ دمي
هبطتُ كالنيزكِ الذي استعرا

رحلتُ كانَ الرصاصُ يتبعني
يسبقني للحلمِ
كلما ظهرا

وروحُ ليلى المِرآةُ في بَشَرِي
دَخلتُ فيها ...
فغِبتُ ..
وانحسرا

فالحزنُ حاكتهُ كفُّها لغدي
والدمعُ يهمي من عينِها إبرا

بذرتُ فيها الأحلام مثقلةً
وقلتُ :
هُزِّي السماء جذع ذرى

ولتسكني إن رحلتُ في زمنٍ
لا يُمعنُ الطرف نحو من عبرا

ما اهتزَّ حرفٌ في عمقِ طينتها
من كلِّ غصنٍ
سيرتمي قمرا

وكلَّما ارتجَّ في المدى أفقٌ
تنزلَّ الشِعرُ
يُنبِتُ الشُعرا

كم مرَّ بالصخرِ ...
حينَ صدَّع في قساوةِ الصخرِ خافقاً
عطرا

وإذ رأى العتم في الوجودِ سرى
أشاح لي النور ...
حيثُ ليس يُرى

قداسةُ الغيم
خلفهُ ابتدأت طُفولة الغيب تنتشي خدرا

بنجمةٍ تُرسلُ البريق خطى ترتلُّ العمر
في المدى سُوَرا

حيثُ البدايات
لانفلاتِ دمي لرعشةِ النورِ حينَ لاح
قُرى

ما قلتُ للريحِ أنتِ راحلتي
لا قلتُ للشمسِ أشرقي لأرى

توشحي الدرب ...
غبتُ خلفكِ ...
ما لا مستُ عينيك ...
ما انتهت سفرا

كأنني والمدائنُ ارتحلت تغوصُ في
التُّربِ
والفضا قُبِرا

ملائكٌ بالغمامِ في ظُللٍ ...
وكانَ فينا ملائكُ الفُقرا

هُرعتُ للأمس ...
كان أبعد من روحي البعيد البعيد
حين سرى

وعدتُ ظلي القصيد ....
طار إلى مكامنِ السدر يقطفُ الثمرا

إذ قيلَ ما قيل ...
قلتُ : ...
صمت صدى
وأبلغُ الصمتِ أن ترى الصُوَرا

لا تشرب الكأس ...
بل عِها سكراً
ولتسكبِ الروح في الكؤوسِ قِرَى





الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: