فراولة لاذعة - سيلفيا بلاث | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعرة أمريكية حاصلة على جائزة البوليتزر للشعر بعد وفاتها عام 1982، انتحرت بعمر الثلاثين باستنشاق الغاز داخل الفرن حتى الموت (1932-1963)


1037 | 0 |



كل صباح في حقول الفراولة، يتحدثون عن الجنود الروس.
نجلس القرفصاء في دائرة، نستمع.
قالت واحدة بسخرية: " أبدناهم من على الخريطة. "
توقف طنين الذباب الحائم حول الخيول لبُرهة،
طعم الفروالة صار لاذعًا وأكثر عُمقًا.
قالت ماري باطمئنان" لدي فيلا على أية حال لأسكن بها إن حدث شيء مروع. "
كانت السماء شاهقة وزرقاء، وثمة صوت طفلين يضحكان بين الأعشاب الطويلة، يقفزان الحجلة بخطوات طويلة عبر الطريق المتداعي.
كانت الحقول مليئة بفتيان بلون البرونز، يجنون محصول الخس والكرفس، ويقتلعون الأعشاب الضارة.
تابعت المرأة متهكمة: " لا بد أن أمر الجيش قد انتهى فقد قصفناهم منذ زمن بعيد."
" لا! " قالتها متوسلة تلك الفتاة الصغيرة ذات الضفائر الشقراء، كانت عيناها الزرقاوان تسبحان برهبة غامضة.
تابعت بتهور: " لا أفهم سبب تحدثكِ دومًا بهذه الطريقة اللئيمة! "
" توقفي عن القلق، يا نيلدا " ، قطعت المرأة صوتها بحدة.
كانت واقفة، قائدة رقيقة، بسروالها البنيّ الباهت.
سألتنا عن غرار الأعمال التجارية " كم عدد الصناديق؟ "
دوّنَت العدد في دفترها، وعُدنا جميعًا لقطف الثمار.
جاثون على رُكبنا بين الشجيرات، من بين الأوراق، نصل بأيدٍ سريعة متمرسة إلى الفراولة الواهنة، نضعها في السِلال بعناية، قبل أن نرشف حلاوتها الغضة بأصابعنا المغتصبة.




كُتبت هذه القصيدة أثناء الحرب الباردة (توتر العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها والاتحاد السوفيتي) من منتصف الأربعينيات حتى أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ زهراء أحمد)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   






دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: