مختارات من كتاب "الحس التشكيلي" - مالكوم دو شازال | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر ورسام وفنان بصري من موريشيوس، يعتبر أحد أهم شعراء الفرنسية في القرن العشرين (1902-1981)


602 | 0 |




المخ والمخيخ هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ عند الإنسان.
الجسد يمثل الشعب والمعاني تمثل الوزارات والأعصاب تمثل الدوائر الرسمية. وجسد الإنسان ديمقراطية تديرها الروح ولكنّها لا تملك حقّ حلّ المجلسين.
كلّ الديمقراطيات الاجتماعية مستوحاة من ديمقراطية الجسد ومشتقّة منها. والفارق الوحيد بينها هو أنّ الفردية تسود وحدها في ديمقراطية المجتمع بينما تسود الروح بشكل تام في ديمقراطية الجسد.

يجري الماء متعرجاً فوق أيّ سطح أملس لكنّه يتزحلق فوق بريق الأوراق.

الطبيعة أجمل كتاب للصور. ولكن للأسف نتوقف عند الغلاف وحسب. وكي يتسنّى لنا تقليب صفحات هذا الألبوم العجيب، عليّنا أن يكون بوسعنا تقشير النباتات والأزهار والفواكه بالنظر مثلما نقشر البصل باليد أو مثلما نفعل بموسيقى أوركستر نتذّوقها جزءً جزءً ونستبقيها في الأذن كاملة.
وهكذا، لمعرفة قدر الأزهار على نحو تام علينا أن نكون قادرين، وبالتناوب، على تذّوق حزوز الزهرة وخطوطها الزردية وبِركاتها الملوّنة الصغيرة وبذورها وزغبها وترقطها المطاطي ووميضها وظلالها ورسومها وأصيصها وديكورها ومشهدها ومنحدرها وكواليسها وتناسق ألوانها وانسجام أشكالها ومعمار ولوحتها.
ولكن من أجل تقشير زهرة بالنظر مثلما نقشّر البصل باليد، أليس من الواجب على المرء أن يعرف على الأقل وقبل كلّ شيء ابتكار مخططات للنظر؟

لمسات عنق الأغصان ولمسات فم الأزهار ولمسات بطن الماء ولمسات ورك الفواكه والأوراق: لغات رطبة.

ترى الأصابع في الليل مثلما تفعل القطط ولكننا لا ندرك هذا. وكي يتسنى لنا استقبال الرسائل الصوتية بأطراف الأصابع، عليّنا غلق العين المادية وفتح العين النفسانية، مثلما يفعل العميان.

يمشي المثالي على أطراف أصابع القدم
ويمشي المادي على كعبيّ قدميه.

البذرة هي حقيبة يد النباتات.

ترضع أعضاؤنا أوردتنا مثلما يرضع الطفل من ثدي أمّه. الدم حليب خلويّ. الكائن البشري، إن كان طفلاً أو بالغاً أو شيخاً، يرضع أو يمضغ أو يزدري حساءه، فنحن نعيش من الولادة إلى الموت فيزيائيا من رضاعتنا لأنفسنا. عضويّاً نحن أطفال أنفسنا ونحن أمهاتنا. وفي اللانهائي من الأشياء وفي وحدتها وفي كليّتها، نحن نعيش من رضاعة الرب.

شعرت الزهرة بالريح فهزّت رأسها وانحنى الساق. مثل امرأة قد توافق على شيء ما برفضها.

اللذّة سباق كلاب الرغبة السلوقيّة، حيث يتساقط المتسابقون دوماً قبل الوصول إلى الهدف وقبل العثور على الفريسة.

الضحكة المفتعلة تُنقص من وزن الأسنان.

هناك: الشمال الأقصى للكلمات
هنالك: أقصى جنوبها
هنا: خط استوائها.

الأزهار مثل لوحة الموناليزا، من أينما نحدّق بها، تلاحقنا بنظرتها.

الزهرة هي ثدي وفم وفرْج في نفس الوقت. امرأة مكتملة. اتحاد الأقانيم الثلاثة.

الأبله يثغو من عينيه.

لا تفقد الحيوانات الحيوانات فطرتها إلّا بعد تدجينها.

يحمل الرجل قلبه على قضيبه
وتحمل المرأة فرجها على قلبها.

الأذواق المفرطة تتقاطع كلّها مع الذوق المرّ.

الفم محطة انطلاق الضحك والعين محطة وصوله. وبعد فترة طويلة من صمت الفم، ما زالت العين تضحك.

الكبرياء متعة الرقبة والاعتداد متعة الكُلية.

ليس الضوء قذراً إلّا في نظرة الإنسان.

غضب النساء الكبير يعني عاصفة في الورك، ونصف غضبهن يعني إعصار في الجِذع.

عند الحيوانات، توأم الروح هي الرائحة المكملة. وكان هذا وضع البشر بلا استثناء منذ بدء
الخليقة.

السمعُ مشاهدٌ يصفّق بعينيه.

للإنسان صوت ناطق وللحيوان صراخ ناطق، ولكن استرقوا السمع، جيداً ومن بعيد، إلى صراخ البشر وصراخ البهائم ممتزجة ببعضها، ستجدون أنّ البهيمة الحقيقية في هذه الحالة هي ليست الحيوان، إنّما الإنسان نفسه.

اللذّة تُفرغ حاسة الشم.

الطيبة تجعل من المرء حضريّاً. كم من قديسة بدأت حياتها فلّاحة وانتهى بها الأمر إلى أن تكون من سيدات المجمتع.

العلاقة الجنسية خارج الزواج منبهٌ للرجل ومسكّنٌ للمرأة.

في عصور ما قبل التاريخ، كان الزمن مفهوماً ثانوياً في الحياة. حينها، كان الإنسان يعيش حاضره وينشغل به وحده. ولكن بعدما عرف الملل اخترع الساعة، ومع هذه الأخيرة كبر ملله، لكنّ البطالة التي قذفت به خارج الحاضر وزادت من البون بينه وبين حياته، منحته معنى الزمن الخارج عن الذات، وصار مثل شخص يقف عن ضفة النهر ليرى مياه السواقي تجري من تحت قدميه.
ومنذ ذلك الوقت، فلت الزمن السائب وغير المستقر فينا من أرواحنا، ونصّب نفسه سجّاناً لنا.

للشغف حياة قصيرة بدون شهود، فحتّى روميو وجوليت في جزيرة خالية كان سيقيمان عائلة برجوازية.

القلب عند النساء فَرْجٌ يخفق ببطء والفَرْج قلبٌ ينبض بشدّة.
ورقة التين تجعل العري أكثر وضوحاً. الزهرة لا تكون عارية تماماً إلّا وهي مرتدية أوراقها. الزهرة تبدو خنثى بلا أوراق.

صياح الطير هو أفضل معيار لأنغامه. لا نشاز في صوت الطير إلّا عندما يكون خائفاً.

الصمت محام يترافع بعينيه.

الحمار الذي ينهق بأعلى صوته هو الأكثر أصالة. الحماقة دوماً صاخبة.

الصلاة الحقّة هي التي تجعلنا نركع على المرفقين وعلى الركبتين بنفس الطريقة.
أثناء النشوة يسجد الفم مثل ركبة تصلّي.

الشمس هي الشيوعية الشاملة، إلّا في المدن حيث تكون الشمس ملكية خاصة.

في الليل نصفح بسهولة فائقة عن عادات الجسد المستحكمة وبصعوبة بالغة عن طبائع الروح المستديمة.

النظرة اللامبالية وداع وداعٌ دائم.

الطيبة تجعل الذكاء حضريّاً

الجحيم الأكثر عمقاّ معمول من لذّات عمودية.

في الدخان ننفض الغبار بالنظر
وفي الغبار نكنس بالعيون.

لأصحاب الذهن الحاد ضحكة سريعة وابتسامة بطيئة.
بلادة الذهن تطيل الضحك وتقصّر من عمر الابتسامة.

يعطس المتكبرون من الأنف.

الغضب يقطب حاجبيه بالنظر
والطيبة ترمش بعينيها.

أطراف الجبال هي العمود الفقري للريح.

الوديان هي حمّالة صدر الريح.

الليل يهدّأ معارك الروح ويلهب تلك التي في الجسد.

الفم جِناس العينين
والعينان جِناس الفم.

اللون الرمادي مَنفْضَة الشمس.

نظرة من له فمٌ يناسبنا تعجبنا على الدوام.

غناء الطائر الوحيد لحنُ ناي منفرد
وغناء الطيور المجتمعة نغمة أكورديون.

تجعلنا المرأة شعراءً والأطفال فلاسفة.

اللذّة عند الرجل وجبة من طبق واحد، وهي عند المرأة فطور وغداء وعشاء ووجبة منتصف الليل.

الألم يرفع من شأن الكبار وحدهم.

من بين جميع المخلوقات، وحده الرجل يبحث عن متعتين في وقت واحد.

الملل يعقّد الطباع الذكرية ويبسّط مزاج النساء.

الأصابع أرصفة اللمس وراحة اليد شوارعه. يمشي الاحساس فوق الأصابع ويتدحرج فوق راحة اليد، مثل راجل وراكب سيّارة.

لا يملك القلب جهازاُ للإنذار المبكر.

عندما يتحدث المرء بلغة أجنبية يرفع الحروف الصوتية ويكبس الحروف الصامتة، مثل السكران الذي ينزلق ويتشبث بأي شيء.
لا تعرف الأعصاب إلّا القليل من العاطفة.

ينتهي الأمر بالخدم إلى التشابه مع سيدّهم. ومع مرور الوقت، كلّ جرذان الكنائس تلبس ثوب الكهنة.

العظمة مثل الشمس، ليس من الضروري أن تبرهن على وجودها. الكلّ يراها.

لو كانت الشمس متواضعة لما كانت شمساً. فليس بالإمكان أن تكون كبيراً ومغموراً في نفس الوقت.

من يريد أن نؤمن به، عليه أن يتحدث بصوت منخفض.

كلمة الرب هي أكثر الكلمات المختصرة كمالاً.

يأتي الخوف عند الحيوان ممّا يتعلمه في حياته وعند الإنسان من الولادة.

النباح عند الكلاب وسيلة للثرثرة.

عندما تتحدث الكلاب بجدّية تكشّر عن أنيابها.

بعين من يكره عمرنا دوما مائة سنة وبعين من يحب عشرين سنة.
نعيد الشباب دوماً لمن نحبّ.

ليس الكاهن، في كثير من الأحيان، سوى شاعر لم يجد قريحة على مقاساته. وبالمقابل كم من الشعراء هم كهنة لكنّهم لا يعرفون ذلك.

العين أجمل صالة للمواعيد.

اللون الوردي هو أسنان الشمس اللبنية.

الشيطان هو البعد الرابع للكنيسة.

اللذّة عند الرجل سكنٌ من غرفة واحدة وهي عند المرأة خليّة نحل.

الشاعر الحقيقي هو من كان مخّه قيثارة بين يدي مخيخه.






(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ عدنان محسن)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)