السيرك - كينيث كوك | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر ومسرحي وأكاديمي وناشط أمريكي، من أبرز شعراء مدرسة نيويورك الفنية وهي جماعة عشوائية من الشعراء والفنانين ومنهم فرانك أوهارا وجون آشبري والتي تجنبت اتجاهات الشعر المعاصر الأمريكي لصالح نظرة كوزموبوليتانية غزيرة الانتاج تستلهم مواضيعها من السفر والرسم والموسيقى (1925-2002)


894 | 0 |




أتذكّرُ عندما كتبتُ قصيدة السيرك
كنتُ أقيمُ في باريس، أو بالأحرى كنّا نقيمُ في باريس
جانيس[1]، فرانك[2] كان لا زال حيّاً، متحف الفنّ الحديث
كان لا زال في الشارع الثامن، أو ربما كان لا زال شيئاً آخر
كان فرنان ليجيه[3] يسكن في بنايتنا
هي لم تكن بنايتنا، وإنما البناية التي نسكن بها
بجوار مسرح الجراند جينيول[4]، حيث الكثير من الضجيج
لذلك صرختُ في أحد الأيام من فتحةٍ في جدار
شقّتنا، ولا أعلمُ لماذا كان هناك فتحةٌ أصلاً
"اخرسوا!" وعاد الصوتُ إلي بردٍّ
لم أعرف ما هو. مرّةً رأيتُ ليجيه يخرج من المبنى
على ما أظن. قَدِمَ ستانلي كونيتز[5] إلى العشاء. لقد كتبتُ "السيرك"
على محاولتين، الأولى أطلعت معظم المقطع الأول؛
وفي ذلك الخريف كتبتُ أيضاً نصّاً أوبرالياً يدعى لويزا أو ماتليدا.
قَدِمَ جان-كلود[6] إلى العشاء. قال (عن صلصة الكوكتيل)
أنها مناسبةٌ لشيءٍ ما، ولكن ليس لهذه المحارات.
بذلك الوقت أظنّ أنني كنت قد كتبتُ "السيرك"
جزءٌ من الإلهام جاء عندما مشيتُ إلى مكتب البريد
في ليلة ما، وكتبتُ جزءاً كبيرا من السيرك
عندما عدتُ، منزعجاً بأن عليّ أن أذهب
نسيتُ لماذا ذهبتُ أصلاً.
كُنتِ قد عدتِ إلى الشقة، أو مكبّ النفايات الذي نحبّه
على ما أظن، بشعركِ وكتاباتك والحركة الإيقاعية للمقالي حول المطبخ
وكتبتُ السيرك وكانت ليلةً صيفيّة، لا كانت خريفية
صيفيّة عندما أتذكّرها، لا بل خريفية
لأن الغسق على مبنى البريد كان أسود
وكتبتُ العديد من القصائد الأخرى حينها، ولكن "السيرك" كانت أفضلهم
حتى ذلك الوقت على الأقل. فالجغرافيا كانت أيضاً رائعة
والقصائد القصيرة التي كتبتها على الطائرة (بوحيٍ منك) كانت كذلك
ولكن "السيرك" كانت الأفضل.

أشعرُ أحياناً بأنني أنا فعلاً الشخص
الذي قام بالأمر، الذي كتب هؤلاء، ومن ضمنهم قصيدة "السيرك" تلك
ولكن أحيانا وعلى النقيض تماماً، لا أشعر بذلك.
هناك العديد من العوامل التي تجذب اهتمامنا!
سعادة الآخرين في كل لحظة، صحة الذين نعرفهم وصحتنا نحن!
والملايين تلو الملايين من الناس الذين لا نعرفهم والتفكير بالخير الذي يحملونه
لذلك من الغريب أني وجدتُ وقتاً لأكتب "السيرك"
وأني أمضيتُ سهرتين عليها، أو أنه ما زال لديّ وقت
لأتذكّر أني قمتُ بذلك، ولأتذكّرك ونفسي حينها، وأن أكتب
هذه القصيدة عن ذلك
في بداية السيرك
تتحرك فتياتُ السيرك بسرعة في المساء
في عربات السيرك وباقات من التوليب وأزهار أخرى سوف تقطف
في زمن بعيد أرادت هذه القصيدة أن تترجّل لوحدها
إلى مكانٍ ما مثل لوحةٍ ليست مثبّتةً على حامل لتصوير السيرك.

كان نويل لي[7] يقيم في باريس حينها ولكنه غالبا ما كان خارجها
يقيم حفلاً في ألمانيا أو الدنمارك
كجزء من نشاط لانهائي
والذي كان إمّا صنعته أو سعادته، أو مزيجاً من الاثنين
أو لا هذا ولا ذلك، أذكر نظرات عيونه القاتمة، كان قلقاً مني
ربّما بسبب الأيام التي قضيناها في هارفارد.

أن تكون قلقاً من أي أحد، هو أمرٌ مفهومٌ تماماً!

كم يشعر المرء بالوداعة والحنان حين يكون وحيداً
بحب أصدقائه، حين يكون أحدهم يشرف على تزامن الزمكان
إن كانت هذه هي المفردة الصحيحة –وأنا أشك بذلك-
ولكن سويّا لماذا يكون المرء قلقاً لهذا الحد؟
هو ليس دائماً كذلك، ولكن ما كنتُ عليه حينها،
وما أحاول الآن أن أخلقه
(إن كانت "أخلقه" هي الكلمة الصحيحة)
من مزيج الخبرة والوحدة هذا
ومنك حين تخبرني أنها قصيدة أو ليست كذلك (ليس أنت؟)
رغم ذلك عد معي
لتلك الليالي التي كتبتُ بها "السيرك"
هل أحببت تلك القصيدة؟ هل قرأتها؟
إنها موجودةٌ في ديواني "شكرا"
والذي أعادت دار جروف للنشر طباعته مؤخراً
أتساءل كم من العمر سأحيا، وكيف سيكون شكل باقي الحياة
أعني باقي حياتي أنا

سألني جون كيج[8] في الليلة التالية: كم عمرك؟ فأجبته: ستة وأربعون
والآن صرتُ سبعة وأربعين. قال:
هذا عمرٌ عظيم. أتذكر ذلك.
أخبرني جون كيج مرّةً أنه أعطى خصماً
لدورة التمييز بين أنواع الفطر التي يعطيها في المدرسة الجديدة
لأنّه لم يرغب بالانتفاع من الطبيعة

كان سابقاً لوقته، وكنتُ متأخراً عن وقتي، وكنا كلانا في نفس الوقت
عبقريَّيْن، كان يذهب لمقدمة الفصل و "الوقت مثل النهر"
لم يبدُ كالنهر بالنسبة لي وإنما مثل خُطّةٍ لم يخطّطْ لها
تمرُّ بك الأيام، ولم تقرّرْ أيَّ شيءٍ
عمّا ستفعله، حتى تدركَ أنّك لن، ثم تتحجّجُ بـ"الوقت"
ولكنك لم تعد تهتم به إطلاقاً
الوقت يعني شيئاً عندما يكون دورك الرئيسيّ أمامك
مثلما فعلتُ في "آكس اون بروفانس"[9] قبل ثلاث سنوات من كتابة "السيرك"
في ذلك العام كتبتُ قصيدة "الطوب" و"سكة المطر الأطلسي المهيب"
أشعر بأن الوقت يحيط بي مثل لحاف، ناعم ولا نهائي
قد أنام إلى المالانهاية ثم أستيقظ ولا زلت بداخله
ولكنّي بسريّةٍ قدّرتُ الجزء الذي يتغيّرُ بشكلٍ فرديٍّ فيّ
مثل نويل لي كنتُ مهتمّاً بصنعتي
ولا زلتُ ولكنها أصبحت مثلَ بلدةٍ لا أرغب بمغادرتها
وليس برجا أتسلّقه لأتفادى عدوّاً ضارياً

لم أكن قد ذكرتُ أيّاً من أصدقائي في قصائدي في الوقت الذي كتبتُ به "السيرك"
مع أنهم يعنون بالنسبة لي أكثر من أي شيءٍ تقريباً
الآن وقد شعرت بالضعف لبعض الوقت
فإني أذكرهم عسى ذلك أن يعيدهم إليّ
ربّما ليس أجسادهم، وإنّما ما شعرته تجاههم
جون آشبري[10]، جين فريلكر[11]،
لاري ريفرز[12]، فرانك أوهارا
أسماؤهم لوحدها تجلب الدموع لعينيّ
كما فعلت بي رؤية بولي ليلة أمس
إنه أمر جميل في أي وقت، ولكن المفارقة تكمن في
مفارقته لتشعر به، وعندما تعود تكون الشمس مائلة
ويكون الناس مبتهجين أو لا، بعودتهم للبيت سويّاً
وأنت وحدك كما اعتدت وثقتك مثل الشمس عندما تمتلكها
وعندما تفقدها مثل ليلة سوداء متجمدة
عدتُ للبيت، وكتبت "السيرك" في تلك الليلة يا جانيس
لم آتِ لأتحدّث معكِ أو لأطوّقَ ذراعي حولك
أو لأسألكِ إذا ما كنتِ ترغبين بالمشي، أو بالذهاب لسيرك موديرانو[13]
مع أنني كنتُ أكتب القصائد عن هذه الأمور
وها أنا أكتب عن هذه الأمور الآن، مع فارق أني وحيد.
وهذه القصيدة ليست جيّدةً مثل قصيدة "السيرك"
مع ذلك أشكُّ بأنَّ أيَّ أمرٍ جيِّدٍ سيطلعُ من أيّهما.



[1] جانيس إلوود زوجة الشاعر الأولى
[2] فرانك أوهارا الشاعر الأمريكي المعروف وصديق الشاعر المقرب ومؤسس مدرسة نيويورك الفنية
[3] فرنان ليجيه رسام فرنسي صاحب أسلوب حداثوي يعكس التقنية الحديثة في الرسم
[4] مسرح فرنسي مخصص لعرض مسرحيات الرعب
[5] شاعر أمريكي كبير
[6] غالباً هو جان-كلود رينار وهو شاعر فرنسي
[7] نويل لي ملحن وعازف بيانو كلاسيكي أمريكي
[8] جون كيج ملحن أمريكي وصاحب نظريات موسيقية، اشتهر باستخدامه غير التقليدي للآلات الموسيقية، وهو أحد أعضاء مدرسة نيويورك الفنية
[9] مدينة تقع في الجنوب الشرقي من فرنسا قرب مرسيليا
[10] جون آشبري شاعر أمريكي كبير وأحد أعضاء مدرسة نيويورك الفنية
[11] جين فريلكر رسامة أمريكية وأحد أعضاء مدرسة نيويورك الفنية
[12] لاري ريفرز فنان وموسيقي وصانع أفلام وممثل أمريكي وأحد أعضاء مدرسة نيويورك الفنية
[13] سيرك فرنسي بدأ في القرن الثامن عشر في باريس






(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ حسن حسن)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   
The Circus


I remember when I wrote The Circus
I was living in Paris, or rather we were living in Paris
Janice, Frank was alive, the Whitney Museum
Was still on 8th Street, or was it still something else?
Fernand Léger lived in our building
Well it wasn’t really our building it was the building we lived in
Next to a Grand Guignol troupe who made a lot of noise
So that one day I yelled through a hole in the wall
Of our apartment I don’t know why there was a hole there
Shut up! And the voice came back to me saying something
I don’t know what. Once I saw Léger walk out of the building
I think. Stanley Kunitz came to dinner. I wrote The Circus
In two tries, the first getting most of the first stanza;
That fall I also wrote an opera libretto called Louisa or Matilda.
Jean-Claude came to dinner. He said (about “cocktail sauce”)
It should be good on something but not on these (oysters).
By that time I think I had already written The Circus
When I came back, having been annoyed to have to go
I forget what I went there about
You were back in the apartment what a dump actually we liked it
I think with your hair and your writing and the pans
Moving strummingly about the kitchen and I wrote The Circus
It was a summer night no it was an autumn one summer when
I remember it but actually no autumn that black dusk toward the post office
And I wrote many other poems then but The Circus was the best
Maybe not by far the best Geography was also wonderful
And the Airplane Betty poems (inspired by you) but The Circus was the best.

Sometimes I feel I actually am the person
Who did this, who wrote that, including that poem The Circus
But sometimes on the other hand I don’t.
There are so many factors engaging our attention!
At every moment the happiness of others, the health of those we know and our own!
And the millions upon millions of people we don’t know and their well-being to think about
So it seems strange I found time to write The Circus
And even spent two evenings on it, and that I have also the time
To remember that I did it, and remember you and me then, and write this poem about it
At the beginning of The Circus
The Circus girls are rushing through the night
In the circus wagons and tulips and other flowers will be picked
A long time from now this poem wants to get off on its own
Someplace like a painting not held to a depiction of composing The Circus.

Noel Lee was in Paris then but usually out of it
In Germany or Denmark giving a concert
As part of an endless activity
Which was either his career or his happiness or a combination of both
Or neither I remember his dark eyes looking he was nervous
With me perhaps because of our days at Harvard.

It is understandable enough to be nervous with anybody!

How softly and easily one feels when alone
Love of one’s friends when one is commanding the time and space syndrome
If that’s the right word which I doubt but together how come one is so nervous?
One is not always but what was I then and what am I now attempting to create
If create is the right word
Out of this combination of experience and aloneness
And who are you telling me it is or is not a poem (not you?) Go back with me though
To those nights I was writing The Circus.
Do you like that poem? have you read it? It is in my book Thank You
Which Grove just reprinted. I wonder how long I am going to live
And what the rest will be like I mean the rest of my life.

John Cage said to me the other night How old are you? and I told him forty-six
(Since then I’ve become forty-seven) he said
Oh that’s a great age I remember.
John Cage once told me he didn’t charge much for his mushroom identification course (at the New School)
Because he didn’t want to make a profit from nature

He was ahead of his time I was behind my time we were both in time
Brilliant go to the head of the class and “time is a river”
It doesn’t seem like a river to me it seems like an unformed plan
Days go by and still nothing is decided about
What to do until you know it never will be and then you say “time”
But you really don’t care much about it any more
Time means something when you have the major part of yours ahead of you
As I did in Aix-en-Provence that was three years before I wrote The Circus
That year I wrote Bricks and The Great Atlantic Rainway
I felt time surround me like a blanket endless and soft
I could go to sleep endlessly and wake up and still be in it
But I treasured secretly the part of me that was individually changing
Like Noel Lee I was interested in my career
And still am but now it is like a town I don’t want to leave
Not a tower I am climbing opposed by ferocious enemies

I never mentioned my friends in my poems at the time I wrote The Circus
Although they meant almost more than anything to me
Of this now for some time I’ve felt an attenuation
So I’m mentioning them maybe this will bring them back to me
Not them perhaps but what I felt about them
John Ashbery Jane Freilicher Larry Rivers Frank O’Hara
Their names alone bring tears to my eyes
As seeing Polly did last night
It is beautiful at any time but the paradox is leaving it
In order to feel it when you’ve come back the sun has declined
And the people are merrier or else they’ve gone home altogether
And you are left alone well you put up with that your sureness is like the sun
While you have it but when you don’t its lack’s a black and icy night. I came home
And wrote The Circus that night, Janice. I didn’t come and speak to you
And put my arm around you and ask you if you’d like to take a walk
Or go to the Cirque Medrano though that’s what I wrote poems about
And am writing about that now, and now I’m alone

And this is not as good a poem as The Circus
And I wonder if any good will come of either of them all the same.



نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)