سلاسل جبليَّة - راؤول سوريتا | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر تشيلي، حاز جائزة بابلو نيرودا للشعر وجائزة القومية للأدب التشيلي (1950-)


1468 | 0 |



(بعيداً هناك)

101

كان المساء قد حلَّ حينما أَمسَكَني من كتفي
أمرني:
"اذهب واذبح لي ابنك"
لِنذهب - أجبتُه مُبتسماً – هل تشدّني من شعري؟
"حسناً، إن لم تُرِدْ ذلك فهذا شأنك، لكن تذكَّر من أنا، كي لا تشتكي فيما بعد:
ولهذا - سمعتُني أُجيبُهُ - وأين تريد أن أرتكبَ هذه الجريمة؟
وهكذا، كما لو كان عواء ريحٍ يتحدّث، قال:
"بعيداً، في هذه السلاسل الجبليَّة الضائعةِ في تشيلي".

102

بوجهٍ مضرَّجٍ بالدم طرقتُ بابه:
هل تُساعِدني؟ -قلتُ له- لديّ بعض الأصدقاء في الخارج
"انصرف من هنا – قال لي- قبل أن أطردك"
ليكن –حدَّقتُ به- أنت تعلم أنهم صدّوا المسيح أيضا
"لستَ هو" –أجابني- اذهب وإلّا مزَّقتُ قميصك. لستُ أباك"
أرجوك –ألحَحْتُ- الرجال في الخارج هم أبناؤك...
"حسناً – أجاب بلطف- قُدهم إلى الأرض الموعودة"
جيّد: لكن أين تقع؟ -سألتُ-
وهكذا، كما لو كانت نجمةً من تحدّث، أجابني:
"بعيداً، في هذه السلاسل الجبليَّة الضائعة في تشيلي"

103

استيقظتُ فجأةً في الأحلام، سمعتُه من خلفِ الليل
"يا سوريتا –قال لي- خذ زوجك وابنك وابتعد فوراً"
لا تكن أحمقَ –أجبتُه- دعني أنام بسلام، كنت أحلُم بجبال تسير...
"انسَ هذه الترّهات وأَسرِع –استَعْجَلَني- لا تعتقد أن لديك ما يكفي من وقت العالم. الدوتشي (موسوليني) يقترب"
استمع إلي –أجبتُه- تذكّر أنّك وضعتَني في الظلِّ منذ زمن، فلا تحاول تكرار الحكاية. أنا لستُ يوسُف.
"اتبع الطريق ولا تُجادل. ستعرف الحقيقة قريباً"
حسناً –ردّدتُ وكدْتُ أبكي- وأين ستتمكّن هي من أن تَلد بأمان؟
وهكذا، كما لو كان الصليب نفسه من يُشِعُّ، أجاب:
"بعيداً، في هذه السلاسل الجبليَّة الضائعة في تشيلي"




(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ غدير أبو سنينة)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   






دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: