ميلو نيتو | القصيدة.كوم

ميلو نيتو

João Cabral de Melo Neto

شاعر برازيلي يصوغ شعره كتقليد للغة التواصلية، بمعنى لغة نثرية، فارضا على صياغته خياراً لفظياً شعرياً جديداً، وهذا ما أملى على النقاد القول بأنه «لغة الحجر» بمعنى لغة تستند الى الكلمات الملموسة او المحسوسة والى اللاشخصانية الموضوعية متخذة كنقطة انطلاق نوعا من رفض «الإلهام»، وهو حاصل على جائزة نيوستات للأدب عام 1992 (1920-1999)


11290 | 0 | 2 | 13 | إحصائيات الشاعر


يعتبر خواو كابرال دي ميلو نيتو واحداً من أكثر شعراء البرازيل شهرة، ويعترف له بأنه زعيم شعراء جيله البرازيليين. اتى نتاجه المبكر كردة فعل، ولو جزئياً، على نزعة التجريب المكثفة وعلى نزعة التمركز العرقي للحداثيين البرازيليين الأوائل. وميلو نيتو المولود عام 1920 في رسيف البرازيلية تأثر بكل من مانويل بانديرا وكارلوس داموند دي آندراد كما بالشعراء الاميركيين والفرنسيين من مثل ماريان مور (اميركية) وبول فاليري، (فرنسي). اشتغل ميلو نيت على كتابة شعر سيريالي غامض وشديد الخصوصية. صدر ديوانه الأول عام 1942 على نفقته الخاصة، في رسيف، وحمل عنوان «بيدرو دو صونو». بعد هذا الديوان تحول ميلو نيتو مبتعداً وبسرعة عن ذلك الموقع الشعري مشتغلاً على نظرية جديدة للعملية الشعرية. على مدار السنوات المقبلة بدأ يرى الشعر على انه فعل عالي الخصوصية والفردية مشدداً على المظاهر الهندسية والشكلية لكتابته. بعد ثلاث سنوات على انتقاله الى ريو دي جنيرو عام 1942 انضم الى السلك الديبلوماسي، ليصار عام 1945 الى الحاقه بأول مركز ديبلوماسي له في برشلونة الاسبانية، ارسل عام 1950 لينضم الى البعثة البرازيلية في لندن، وخدم هناك سنوات عدة الى ان تم تعيينه عام 1961 على رأس وزارة الزراعة البرازيلية. وخلال تلك السنوات ظهرت بعض من أعمال ميلو نيتو الرئيسية ومن ضمنها «سيكولوجية التأليف»، «الكلب دون ريش»، «النهر» الديوان الذي حاز جائزة بريميو خوسيه آنشياتا للشعر، «مناظر مع اشكال»، «موت وحياة لأحد السيفيرنيو»، «رباعي التبقيع». شكل ديوان «موت وحياة احد السيفيرنيو» انعطافة عن الأعمال الشكلية التوجه باتجاه مسائل الهم الاجتماعي المتمثلة في الدراما الشعرية المأخوذة من التقاليد والقصص الفولكلورية لشمال شرق البرازيل. وقد رأى ميلونيتو ذلك كتركيب معبر عنه في ديوان «التعلم بالحجر» حيث اشتغل على استحضار المظاهر الجوهرية للطبيعة والثقافة. في منتصف ستينات القرن العشرين عاد ميلو نيتو الى السلك الديبلوماسي حيث امضى فترات متباينة في كل من جنيف، برشلونة وباراغواي. وفي عام 1972 عين سفيراً في السنغال وما لبث ان صار عام 1982 سفيراً في هندوراس. انتخب عضواً في الأكاديمية البرازيلية للأدب عام 1968. عاد الى ريودي جنيرو عام 1988 ومنح جائزة كاميوس عام 1991 وجائزة نوشتادت الدولية للأدب عام 1992، كما ذهبت اليه في نفس السنة جائزة ساو باولو الأدبية. منذ بداية مغامراته الأدبية بل الفنية اعترف بشعره على انه يمثل واحداً من الوجوه الخاصة للحداثة. بدأ هذا الشاعر البرازيلي عمله الليريكي عام 1941 مع عمله «حجر النوم»، عمل يخدم كرمز لفعل اولي لمسار من الاجراءات او الممارسات الشعرية، عمل سيغدو واحداً من الأكثر تأثيراً في تاريخ الشعر الحديث. من المهم تفهم العديد من العوامل التي تتداخل في اسلوبه الفني من أجل استيعاب ما يريده خواو كابرال. تعمل هذه العناصر ضمن كامل هيكل قصائده وهي تتواجد ضمن طريقة متماسكة بل متلاحمة في شكل ناجع من المثابرة. طبيعة تأثيرات هذا الشاعر هي واحدة من المظاهر الأكثر أهمية لتحديد طبيعة تركيبة شعره. هذه التأثيرات تطال العديد من أنظمة الفن المتجسدة في حيز لغة الألفاظ. محصلة هذه العملية شكلت محرضاً بل مغوياً للشعر على صعيد التعبير الكلامي، ويعمل هذا التعبير على تكثيف انتاج المعاني، وتالياً فان القصيدة تأخذ بيد القارئ لمواجهة عالم كلمات صعب وفتان. ما يمكن ادراكه كتأثير لهذا النوع من الاجراء او المسار المشغول من قبل ميلو نيتو هو «توسع المغزى» او الدال على معنى. حدود العلامة اللفظية تتعرض للإسهاب او التكبير. ويبدو ان الشاعر يقلد شيفرة اللغة او الاصطلاحية اللفظية ذاتها. هذا النوع من التمرين على اللغة الاصطلاحية او شيفرتها ينطوي على عمليته الخاصة بالخلق التي يلم بها الشاعر بشكل صارم والذي لا يفارق بعض المبادئ. من بين هذه يمكن ايراد تلك التي يذكرها الشاعر نفسه في احدى محاضراته في مؤتمر الاتحاد الدولي للكتاب في ساو باولو: «هذا الاغناء للشعر الحديث يتبدى بشكل أساسي في المظاهر التالية: أ ـ في تركيبة الشعر (اشكال ايقاعية جديدة، ايقاع بناء الجملة، اشكال ضبط الكلام)، ب ـ في تركيبة الصورة (تضارب الكلمات، تقريب الوقائع الغريبة، عملية التزاوج بل تداعي المعاني، والصور من اللاوعي، ج ـ في تركيبة الكلمات (استكشاف القيم الموسيقية، البصرية وبالإجمال الحسية للكلمات؛ انصهار او تفسخ الكلمات؛ استعادة او اختراع الكلمات، اختراع كلمات تقلد الأصوات الطبيعية بل تدل عليها؛ د ـ في تدوين العبارة (تمييز مادي للكلمات، اجراء عملية قلب عنيف لتركيب الجملة، تخريب نظام علامات الوقف) وهـ ـ في الترتيب الطوبوغرافي او المطبعي (العلامات الكاليغرافية، استعمال الفراغات، تغيير الأحرف المطبعية، الترتيب المتناسب للأسس الدلالية والصوتية). هذه المظاهر المندمجة في مظاهر موجودة داخل شعر ميلو نيتو، تنتج شكلاً مبتكراً من اللغة قد يحطم الشيفرة اللفظية، لكنه يعمل في نفس الوقت على تعظيمها وتاليا على تكبير عالم دلالتها. يعمد مليونيتو في معظم انتاجه الشعري الى بناء أنساق دينامية عبر العلامات او الاشارات، يصار الى ربط هذه العلامات بطريقة تجعلها تخلق حيزاً «خطيراً». وهو خطير لأن الكلمات تفرض نفسها كعائق للقارئ الذي يود اساسا قراءة الرسالة الشعرية بانسياب. ضمن هذا السياق تتحول قراءة شعر ميلونيتو الى عملية غير مستقرة من اللذة. مهما يكن فكلمة «لذة» ها تستخدم ضمن المعنى الذي شرحه بول فاليري في مقالته عن علم الجمال. وإذا أقدمنا آنفاً على ذكر ان ميلو نيتو يقلد الشيفرة اللفظية، من المهم الآن، القول انه يصوغ شعره كتقليد للغة التواصلية، بمعنى لغة نثرية، فارضا على صياغته «خياراً لفظياً شعرياً جديداً، وهذا ما أملى على النقاد القول بأنه «لغة الحجر» بمعنى لغة تستند الى الكلمات الملموسة او المحسوسة والى اللاشخصانية الموضوعية متخذة كنقطة انطلاق نوعا من رفض «الإلهام». ينتمي ميلونيتو الى الجيل الثالث والأخير للشعراء الذين ربطوا «بالحداثة البرازيلية»، ما يسمى بجيل «45». شكلت الحداثة البرازيلية حركة جمالية احتضنت الأدب وفنوناً أخرى وكما بدأت في ساو باولو عام 1922. من بين الفنانين الذين شاركوا في هذه الحركة المهمة خلال جيلها الأول. اثنان ميزا نفسيهما كقائدين للافكار والنتاج الأدبي للمرحلة: أوزوالد دي آندريد وماريو آندندريد. المصدر: فوزي محيدلي

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول