شاطئ دوفر - ماثيو آرنولد | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر وناقد بريطاني يعد ثالث أعمدة الشعر في العصر الفكتوري إلى جانب لورد تنيسون وروبرت براوننغ وأعظم نقاد عصره (1822-1888)


2792 | 5 | 1




البحرُ ساجٍ هذه الليلةَ.
المدُّ في أقصاهُ ... والقمرُ يرقدُ في جمالٍ
على صفحةِ المضيق.
هناك ، في الساحلِ الفرنسي
تترقرقُ الأضواءُ ، ثم تخبو
وهنا تنتصبُ شواطئُ إنكلترا الصخريةُ
جليلةً .. وامضةً.. ناتئةً في الخليجِ الرائقِ.
تعالَي الى الشُبّاكِ يا حبيبتي ، عليلٌ نسيمُ الليلِ!
أنصتي! لا شيءَ سوى صلصلةِ الحصى
مِن هناكَ .. مِن خيطِ الرذاذِ الطويلِ
حيث يلتقي البحرُ بالأرضِ التي أنارَها القمرُ،
إذ يُجرجِرُهُ الموجُ ، ثم ينثرُهُ حين يعودُ
فوقَ الشاطئِ المُتعال ،
زاحفاً ، ساكناً ، زاحفاً من جديدٍ
في وقعٍ راجفٍ رتيبٍ
يسوقُ للقلبِ .. هذا اللحنَ السرمديَّ الحزين.
**

في زمانٍ سحيقٍ
أنصَتَ "سوفكليسُ" إليه
عندَ الشواطئِ الإيجيّة
وذَكَّرَتْهُ شقاءَ البشرِ ، في اضطرابِ مدِّهِ وفي الجَزْرِ.
مثلُهُ نحنُ نكتشفُ في ذا الصوتِ
فكرةً ... نسمعُها عند ذا البحرِ الشماليِّ البعيدِ
**

بحرُ الإيمانِ كان أيضاً
طافحاً ذاتَ يومٍ ، يلفُّ شاطئَ الأرضِ
كَطَيّاتِ زنّارٍ وضّاء.
لكنني لا أسمعُ الآنَ
غيرَ هديرِهِ المتراجعِ ، الكئيبِ ، الطويل
تجرجرُهُ أنفاسُ العواصفِ الليليةِ
لترميهِ ، هناكَ عند التخومِ الفسيحةِ القَصيَّةِ
وحصباءِ الأرضِ العارية
**

آهٍ حبيبتي ، لِنَصْدُقِ القولَ بيننا!
فالعالَمُ الذي ينبسطُ أمامنا
مثلَ أرضٍ للأحلامِ : جديداً ، جميلاً ، متلونا
لا يملكُ في الحقِّ : لا الحُبَّ ، لا الفرحةَ ، لا الضياءَ
لا اليقينَ ، لا السلامَ ، لا شفاءً من الآلامِ.
وها نحنُ هنا، كأننا فوقَ سهلٍ يغرقُ في الظلامِ
تجرُفُهُ صرخاتُ ذعرٍ حائرةٌ
من كَرٍّ وفَرٍّ
إذ تلتحمُ في دجى الليل ... جيوشٌ من الجاهلين !


المصدر: ماجد الحيدر - عبور الحاجز - دار المأمون - بغداد - 2007




(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ ماجد الحيدر)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   

البحرُ الليلة َهادئ
والمدّ ُعلى أوجهِ والقمرُ جميل
فوق مضيق ِ البحر ِ؛
والضوءُ على ساحل ِ فرنسة َ
يتـّقـدُ ويخبو ومنحدراتُ انكلترة َ الصخرية ُ تبرزُ
من عرض ِالبحر ِالهادئ ِ وامضة ً وعريضة.

تعالي نحو النافذة ِ فهواء ُ الليل ِ عليل!
ومن خط ِّ رذاذ ِ البحر ِالممتــّد طويلا
بين البحرِ وبين الرمل ِ الأبيض ِ تحت بياض القمر

أصغي ! ستستمعين َ إلى صخـَب الحصباءِ الهادرِ
إذ تسحبـُها الأمواج ُ وترميها
حين تعودُ على شاطئها الهائج،

يبدأُ ويكفُّ ويبدأ ثانيةً
بإيقاع ٍمرتجف ٍ متــّـئــد ٍ يأتي
بلحن ِالحزن ِالأبديّ.

سوفوكـِل من زمنٍ
سمع اللحن َعلى شاطئِ إيجة،
فذكــّره بمـد ّ البؤسِ البشريّ وجزرِه،
نحنُ كذلك نجدُ الفكرةَ في هذا الصوتِ
إذْ نسمعـُه ونحن على شاطئ ِ هذا البحرِ الممتـدِّ شمالا.

بحرُ الإيمان
كان على أوْجـِهِ يوما أيضا،
وحولَ شواطئِ هذي الأرضِ
يلتفُّ كلفاتِ نطاقٍ براق.

ولكني الآنَ لا أسمعُ إلا صوتَ هديرِه
كئيبا، متّصلا، منسحبا
مرتدّا نحو زفيرِ رياحِ اللّيل
وصوبَ الأطرافِ الواسعةِ الموحشة
والحصباءِ العاريةِ لهذا العالم.

إيهٍ أيتها المحبوبة،
دعينا يُخلصُ واحدُنا للآخر ! فالعالم هذا
إذْ يبدو يمتدُّ أمام نظرنا كأرضٍ من أحلام
جميلا جدا وجديدا جدا وكثير الألوان
لكنْ في واقعه لا يمنحُ فرحا أو حبا أو نورا
ويقينا أو سلما وشفاءً من آلام؛

ونحنُ هنا وكأنـّا في قفرٍ مظلم
فيه اختلطَ الحابلُ بالنابلِ لكتائبَ في كرٍّ أو فرّ
حيثُ جيوشُ الجهلِ تتصادمُ في جُنح الليل.




(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ عادل صالح الزبيدي)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ( 0)   
Dover Beach


The sea is calm tonight.
The tide is full, the moon lies fair
Upon the straits; on the French coast the light
Gleams and is gone; the cliffs of England stand,
Glimmering and vast, out in the tranquil bay.
Come to the window, sweet is the night-air!
Only, from the long line of spray
Where the sea meets the moon-blanched land,
Listen! you hear the grating roar
Of pebbles which the waves draw back, and fling,
At their return, up the high strand,
Begin, and cease, and then again begin,
With tremulous cadence slow, and bring
The eternal note of sadness in.

Sophocles long ago
Heard it on the Ægean, and it brought
Into his mind the turbid ebb and flow
Of human misery; we
Find also in the sound a thought,
Hearing it by this distant northern sea.

The Sea of Faith
Was once, too, at the full, and round earth’s shore
Lay like the folds of a bright girdle furled.
But now I only hear
Its melancholy, long, withdrawing roar,
Retreating, to the breath
Of the night-wind, down the vast edges drear
And naked shingles of the world.

Ah, love, let us be true
To one another! for the world, which seems
To lie before us like a land of dreams,
So various, so beautiful, so new,
Hath really neither joy, nor love, nor light,
Nor certitude, nor peace, nor help for pain;
And we are here as on a darkling plain
Swept with confused alarms of struggle and flight,
Where ignorant armies clash by night.



نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)