الغراب - إدغار ألان بو | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

من آباء الشعر الأمريكي المعاصر (1809-1849)


7170 | 0 |




ذاتَ مرّةٍ في منتصفِ ليل موحش،
بينما كنتُ أتأمّل، ضعيفٌ و قلِق،
وفوق كتلٍ عديدة من غرابةِ و فضولِ المعرفةِ المَنْسية.
بينما كنتُ أومئ، بالكاد أغفو،
فجأةً هُناك جاءَ دَقّ،
وكأنّه شخصٌ يرقّ،
على باب حجرتي يطُقّ،
/إنّه زائرٌ ما!/
تأفّفتُ،
/يدقُّ بابَ حجرتي؛
هذا فقط، و لاغيرَه معي./
آه، بوضوح تذكّرتُ، أنّه كان في ديسمبر القابِض،
و أنّ كلّ جذوةٍ مفصولةٍ ميّتةٍ
شكّلت شبحاً لها على الأرض.
بلهفةٍ تمنيّتُ الغَدْ، عبثاً التمستُ لأنْشُدْ
من كُتُبي ينتهي الأسى، أسى لينور التائه،
للبتول المُتألّقة النّادرة التي يسمّونها الملائكةُ لينور،
بلا اسمٍ هُنا ويدور.
و الحُزنُ الحريريّ بحفيفٍ غير مُحدّدٍ
لكلِّ سِتار ارجوانيّ
روّعني
ملأني بمخاوفَ رائعةٍ لم أحُسّها من قبلِ؛
و هَكذا الآن، حتّى بقاء خفَقان قَلبي، أتكبّدُ التّكرار،
/ثمّةَ زائرٌ يستجدي دخولاً عندَ باب حجرتي،
ثمّةَ زائرٌ مُتأخّر يستجدي دخولاً عندَ باب حجرتي،
هذا فقط، ولا غيرهُ معي./
حالياً روحي تَتَرعرع أقوى ،متردّدٌ إذن لن يبقى،
/سيّد/،
قلتُ، أو
/سيّدة/،
إنّما مغفرتُكَ أناشِد،
ولكنّ الحقيقة أنّني، كُنتُ غافياً أرمُقْ،
وبرقّةٍ جئتَ أنتَ تطرُقْ.
و بخفوتٍ جئتَ أنتَ تدُقّ،
تدُقّ عندَ باب حجرتي.
إنّني بالكاد كنتُ واثقاً إنني سمعتُك.
هُنا فتحتُ باتّساع بابَ حُجرتي؛-
ظلامٌ هُناك، و لاغيره معي.
عميقاً في تحديقةِ الظلام، طويلاً وقفتُ هُناك،
أتساءلُ ، أتخوّف
أتوجّس ،أتحلّمُ أحلاماً لم يجرؤ هالكٌ على حُلمها مِن قَبل أبدا.
لكنّ الصّمت لايقبلُ انكسارة، والسّكَنُ لا يُعطي اشارة،
و إنّما الكلمةُ الوحيدةُ المُثارة، كانت،
كلمةُ /لينور/ الهامِسة!
هكَذا أهمُسُ، و الصّدى يتُمتمُ بعدي،
كلمةُ /لينور!/
هكذا فحسْب، ولا غيرهُ معي.
عدتُ الى حجرتي تتقلّب،
و كلُّ الرّوحُ بداخلي تتحرّق،
مرّةً أخرى و بسرعةٍ سمعتُ دقّاً،
شيءٌ أقوى منه قَبْل
/بالتّأكيد،/ قلتُ،
/بالتّأكيد ذاكَ شيء عندَ شَبْك نافِذتي.
دعني أرى، عندها ماذا سيكون هذا المُخيف،
وهذا الطلْسمُ ينفضح
دع قلبي هادئاً للحظة، و هذا الطّلسمُ ينفضِح/
انّها الرّيح، ولا غيرها معي.
إفْتَحْ هُنا و دفَعتُ الدّرفة، عندها،
و بكثير من التغنّج و الرّعشة
الى الداخل خَطا غُرابٌ جليل
من الأيام التقيّة الغابرة.
من دون أقلّ احترام يفعله،
و لا لوهْلةٍ تمنعهُ أو تُمهله؛
لكِن بشموخ الأمير أو السّيدة،
جثَمَ فوق باب حجرتي
جَثَمَ على تمثالي بالاس،
تماماً فوق باب حُجرتي
جثَمَ، و جَلَس، و لا غيرهُ معي.
إذ ذاكَ الطيرُ البَهيم
يُحيلُ وهمي البائس الى ابتسام،
بأدبٍ عابس رصين لمَلامح تتلبّس،
/و إن يكُن عُرفُك مجزوز حلّيق.. وإن يكُن/
قلتُ /الفنُّ أبداً ليس جبان،
يا هذا الغرابُ الشبحيّ الصارم السّحيق،
تتسكّعُ من شاطئ الليل،
أخبرني ما اسمُ جلالتكُم هُناك في شاطئ الليل البلوتوني/!
كرَعَ الغُراب /أبداً ، ليس بعد ذلك/.
عجبتُ بهذا الطيْر الأخرق
كيف أنّه يستمعُ لهذا الحديث بلباقة،
مع ذلك يكونُ جوابه يفتقدُ مَعنى،
يفتقدُ أدنى صِلة؛
و هكذا لا يمكنُ أن نتّفق
بعدم وجود كائن إنساني على قيد الحياة
بُورَك بمجرّد رؤية طائر فوق باب حجرته
طائرٌ أو بهيمة على التمثال المَنحوت فوق باب حجرته،
و باسم مثل هذا /أبداً، ليس بعد ذلك/.
لكنّما الغراب يجلسُ وحيداً على التمثال الهادئ،
لا يلفُظ إلا بتلك الكلمةِ الوحيدة،
لكأنّ روحهُ في تلك الكلمة التي يهذي،
لا شيء بعد ذلك لفَظْ،
و لا حتّى ريشة تنتفِضْ،
وهكذا إلى أنني بالكاد تمتمتُ
/أصدقاءٌ آخرون طاروا من قَبْل
و في الغدِ سيتركني،
مثل أمالي التي تركتني من قَبْل/
حينَها قال الطيْر /أبداً ، ليس بعد ذلك/.
أفزعُ عند ذلك السّكون المقطوعِ بتلك الإجابة الرّصينة،
/من دونِ شكّ/، قلتُ،
/ما يُبديه هو المُدّخَر و البقيّة الباقية،
حصلَ عليها من سيّد تعيس
ظلّ يطاردهُ بسرعة و يطاردهُ سريعاً إعصارٌ غير رحوم
و هكَذا حتى أغنياته ظلّت تلازمهُ ضجراً
حتّى مراثي أمله ظلّت تلازمهُ سوداوية و ضجراً
بــ أبداً.. أبداً، ليس بعد ذلك/ .
لكنّ الغرابُ مايزالُ يُحيلُ روحي الحزينة الى ابتسامة،
سُرعان ما اتخذتُ مقعداً وثيراً أمام طيْر ،
و تمثالٍ و باب،
عندَها، و بغرقٍ مخمليّ،
ذهبتُ بنفسي لأختَلي
رؤياً بعد رؤيا ، أتخيّلُ ما هذا الطّائرُ المشؤوم الأخير!
ما هذا الطائرالعابس الأخرق،
الرّهيب، الهزيل، و المشؤوم الأخير
الذي يقصدُ بالنّقيق /أبداً، ليس بعد ذلك/.
هذا أجلسَني فأختلجَ فِيّ التّفكير،
لكن بلا كلمة أو تعبير
إلى الطائر الذي احترقَت عيناه المُشتعلتين
الآن في صميم قلبي؛
هذا و المَزيد فجلستُ أُخمّن،
و رأسي في رغَدٍ يُطمئِن
على مخملٍ يُبطّن وسادةً،
ذلكَ الذي ينسّابُ عليه ضوءُ المصباح
لكِن لمَن بنفسجُ المخمل
يبطَّن فيَنسابُ معهُ ضوءُ المِصباح،
لسوفَ ينضغطُ، آه، أبداً، ليس بعد ذلك.
عندَها، فكّرت، الهواءُ يزدادُ كثافة،
مُعطرٌ من مبخرة في الخفاوة،
مأرجَحٌ من قبل سيرافيم
التي رنَّ وقْعُ قدمِها على الأرض المُظفّرة.
/صعلوكٌ،/ أنتحِبُ، / الله أعاركَ هذا
بهذه الملائكة منحَ الراحة
راحةٌ و شرابُ سلوان لذكريات لينور،
تجرّع، آه تجرّع هذا الشراب اللطيف
و انسى تلكَ المفقودة لينور/!
كرعَ الغُرابُ /أبداً، ليس بعد ذلك/.
/نبيّ!/ قلتُ،
/ شيءٌ خسيس،و نبيّ حبيس،
يكونُ طائراً أو إبليس!
هل كانت عاصفةً أرسلتكَ،
أم كانت عاصفةً قذَفت بك هنا الى الشاطئ!
مهجورٌ لكنك دائماً تُقدِم،
في هذهِ التربة المُقفرة تُفتن،
في هذا البيْت بالترويع تسكُن
اخبرني بصدقٍ، انني أتضرّع
هل ثمّةَ .. هل ثمّة من بَيلسان في ارض الميعاد!
أخبرني..أخبرني، انّني اتضرّع/!
كرعَ الغُرابُ /أبداً، ليس بعد ذلك/.
/نبيّ!/ قلتُ، / شيءٌ خسيس! و نبيّ حبيس،
يكونُ طائراً أو إبليس!
بحقّ الجنّةِ التي تنحني من فوقِنا
بحقّ ذاك الإله الذي يحبّه كلانا
أخبر هذه الروح التي بوجعها
تحتمِل هل من نعيم مُحتمَل!
هل سيكونُ لها أن تعانقَ البتولَ الطاهرة
التي يسمّونها الملائكةُ لينور.
تعانق البتول النادرة المُتألّقة النّادرة
التي يسمّونها الملائكةُ لينور/.
كرعَ الغُرابُ /أبداً، ليس بعد ذلك/.
/كُن تلك الكلمة إيذانُ فراقنا،
أيّها الطائر أم الشيطان!/
زعقتُ، مُتهيّجاً
/فلتعُد حيثُ العاصفة أو شاطئ الليل البلوتوني!
لا تترُك و لا ريشةٍ سوداء
كتذكار لتلك الكذبة التي لفظتها مُهجتي!
أتركني فلا تكسر وحدتي!
غادِر التمثال فوق بابي!
ولتنزع المنقار خارج قلبي،
و تنزع الهيكل بعيداً عن بابي/!
كرعَ الغُرابُ /أبداً، ليس بعد ذلك/.
و الغُراب، فلاينتقِل، يبقى يستقرّ،
يبقى يستقرّ،
على تمثال بالاس الشاحِب تماماً فوق باب حجرتي؛
و عيناهُ تتهيّء كشيطانٍ يتطيّر،
و ضوء المَصباح فيهِ يتدفّق
ليُلقي بظلٍّ له على الأرضية
و روحي من خارج ذاكَ الظلّ
الذي يمتدّ مُرفرفاً على الأرضية
فلا يبقى إلا!
أبداً، ليس بعد ذلك.
-----

المصدر: موقع شريف بُقنه الشّهراني







(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ شريف بقنه الشهراني)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   

في منتصف ليلٍ موحشٍ يوماً، حين كنتُ أتأمّل واهناً سَئِماً
كتباً قديمةً و طريفةً تحوي معارفَ مَنسيةً،
و حين كنتُ أنوسُ غافياً تقريباً، تردّد قَرعٌ فجأةً
كأنه من أحدٍ يَطرُقُ برفقٍ باب حجرتي
فتمتمتُ: ’إنه زائرٌ ما يقرع باب حجرتي
هذا فحَسبُ و لا أكثر إطلاقاً.‘

أذكرُ تماماً أن كانون أوّل القارس كان حينها
و كلُّ جذوةٍ تخبو كانت تخطُّ على الأرض طيفها.
تمنيتُ الغدَ بلهفة و كنتُ أنشدُ أن أستمِدَّ عبثا
من كتبي توقفاً عن الحزن - حزنٌ على الفقيدة لينور
على الفتاة الفريدة المتألّقة التي سمّتها الملائكة لينور
و ما عادَ لها ذِكرٌ هنا إطلاقاً.

و الحفيفُ الناعمُ الكئيبُ المُريبُ لكلِّ ستارةٍ بلون الأرجوانْ
راعَني و غمرني بأهوالٍ غريبةٍ ما عَهدتها قبل الآنْ
فوقفتُ أردِّدُ لأسَكِّن ما في قلبي من خفقانْ:
’إنه زائرٌ ما يلتمسُ ولوج باب حجرتي
زائرٌ متأخرٌ ما يلتمس ولوج باب حجرتي
هذا ما هنالك و لا أكثر إطلاقاً.‘

و للتوِّ غدَت نفسي أقوى وما عادت تتردَّدُ بالمُطلَقْ
فقلتُ: ’سيدي أو سيدتي أستميحكم العذرَ بصدقْ
لكني بحقٍ كنت أغفو و أنتَ جئتَ تطرق برفقْ
جئتَ تقرعُ باب حجرتي، بكُلِّ هَوْنٍ تقرعهْ
فبالكادِ أدركتُ سماعكَ‘- و هنا شرَعتُ الباب على وِسعهْ
فكان الظلامُ لا أكثر إطلاقاً.

مُحدّقاً في عمق الظلامِ، وقفتُ هناك مَلِيَّاً، متسائلاً، مرتاعاً
مرتاباً، حالماً أحلاماً لم يجرؤ بشرٌ على حُلمها بتاتاً؛
لكن الصمتَ كان مُطبِقاً، و لا الظلام أفشى أَمارةً
و الكلمة الوحيدة التي قيلت هناكَ كانت الكلمة الهامسة ’لينور‘!
هذا ما همستُه و قد رَجَّع الكلمةَ صدىً دمدمَ ’لينور‘!
مُجرَّدُ هذا و لا أكثر إطلاقاً.

عائداً إلى الحجرةِ و روحي كلّها تجيشُ بداخلي،
و إذ بقرعٍ أعلى قليلاً يبلغُ مسامعي.
قلتُ: ’إنه حتماً شيءٌ ما على شبكيّة نافذتي؛
لِأنظر إذاً ما هنالكَ و أجتلي هذا اللغـز
ليَركُن فؤادي وَهلةً و أجتلي هذا اللغـز
إنها الريح و لا شيء إطلاقاً!‘

فتحتُ المصراع بقوّة و إذ، بحركاتٍ و رَفّاتٍ عدَّةْ،
ولجَ غرابٌ مَهِيبٌ من الأيام الخوالي التـقـيَّةْ
لا أدّى انحناءة احترامٍ و لا توقّف أو مكث لبُرهةْ
إنما بسيماء سيّد أو سيّدة جثم فوق باب حجرتي
جثم على تمثال بالاس النصفي فوق باب حجرتي
جثم و جلس و لا أكثر إطلاقاً.

و إذ ذاك الطير الأسود يُحيلُ للابتسام أهوائي الشجينةْ
بما اتشح به من هيئةٍ صارمة و لياقة رزينةْ،
قلتُ: ’مع أنَّ عُرفَكَ نَتيفٌ و حليقٌ، فإنك حتماً لستَ جبانا.
غرابٌ مُريعٌ مَقيتٌ و هَرِمٌ قادمٌ من الشاطئ الليلي
قل لي ما هو اسمكَ المُوَقّرُ على شاطئ الليل الجحيمي!‘
قال الغرابُ: ’إطلاقاً.‘

ذهلتُ كثيراً لسماع هذا الطير البغيض حديثاً بهذي السهولةْ
مع أن جوابه كان ذا معنىً بسيطٍ و صِلةٍ ضئيلةْ؛
فلن نختلفَ بأنَّ أيّاً من الكائنات البشرية الحَيّةْ
ما تَبارَكَ يوماً برؤية طائرٍ فوق باب حجرته
طائرٍ أو حيوان على التمثالِ المنحوتِ فوق باب حجرته
مع اسمٍ مثل ’إطلاقاً.‘

لكن الغراب الجاثم وحيداً على التمثال الرصين ما قال البَتَّةْ
سوى تلك الكلمة، كأنما أفاضَ روحه في تلك الكلمةْ.
ما نَبِـسَ شيئاً بعدها و لا رَفَّت له ريشةْ
إلى أن تمتمتُ بلَأيٍ: ’أصحابٌ غيركَ وَلّوا من قبل
و في الغد سيفارقـني كما ولّت آمالي من قبل.‘
فقال الطائرُ: ’إطلاقاً.‘

جافلاً لانقطاع السكون برَدٍّ مؤاتٍ منهُ،
قلتُ: ’لا شكَّ أن ما نطقه هو كلُّ ما يختزنهُ
التقطهُ من سَيّدٍ ما تَعِـسٍ لمحنةٍ عاتيةٍ لاحقتهُ
لاحقتهُ أسرع فأسرع حتى حملت أغانيهِ لازمةً فرديّةْ
حتى حملت مراثي آمالهِ تلك اللازمة الشجيّةْ
و التي هي "إطلاقاً".‘

لكن الغراب ظلَّ يحيلُ للابتسام أشجان روحي
فجذبتُ تَوّاً كرسيّاً مُوَسَّداً قبالة الطير و الباب و التمثال النصفي
و من ثمَّ شرعتُ أربطُ لدى الانغمار المخملي
خيالاً بخيال، مُمعِناً بما قصدَ هذا الطير المشؤوم من الماضي
هذا الطير المقيت البغيض المُريع المهزول و المشؤوم من الماضي
ما قصدَ بنعيق ’إطلاقاً.‘

و هكذا جلستُ مستغرقاً بالتخمين، لا أتفوّهُ بنَسْجٍ لفظي
للطير ذي العينين الناريتين اللتين اشتعلتا في جَوفِ صدري؛
بهذا و بأكثر جلستُ أتكهّنُ مُسنِداً بارتياحٍ رأسي
إلى بطانة الوسادة المخملية التي يرمقها ضوء المصباح،
لكن على بطانتها البنفسجية المخملية التي يرمقها ضوء المصباح،
هيَ لن تستندَ، آه، بعد اليوم إطلاقاً!

ثم خُيِّل إليَّ أن الهواء تلَـبَّـدَ و تعطَّـرَ بمبخرةٍ خَفـيَّةْ
تؤرجحها ملائكةٌ رَنَّ وَقعُ خطاها على الأرض اللّبْديَّةْ
صحتُ: ’ربّكَ منحكَ بهذي الملائكة التي بعثها لكَ يا شـقيَّا
راحةً - راحةً و شرابَ سُلوانٍ من ذكرياتكَ عن لينور!
فتجرَّع و تجرَّع هذا الشرابَ العذبَ و انسَ هذي الفَقيدة لينور!‘
قال الغرابُ: ’إطلاقاً.‘

قلتُ: ’أرسولٌ! أشريرٌ أنتَ! تظلُّ رسولاً أكنتَ طيراً أم شيطانا!
سواءً قَدِمتَ غاوياً أم قذفتكَ عاصفةٌ إلى الشاطئ هنا
على هذي الأرض القَـفْر المسحورة، وحيداً لكنْ مِقدَاما
على هذا البيت المسكون بالرعب- قل لي بصدقٍ أتوسلكَ
هل هناكَ - هل هناكَ بلسمٌ في جلعاد؟ قل لي- قل لي أتوسلكَ!‘
قال الغرابُ: ’إطلاقاً.‘

قلتُ: ’أرسولٌ! أشريرٌ أنتَ! تظلُّ رسولاً أكنتَ طيراً أم شيطانا!
بحَقِّ السمواتِ المَقْـبيَّةِ فوقنا و بحَقِّ الإلهِ الذي نعبدهُ كلانا
قل لهذي الروح المُثقلة بالحُزنِ إن كانت في النائيةِ عَدْنَ
ستعانقُ فتاةً مُقدّسَة سمّتها الملائكة لينور
ستعانقُ فتاةً فريدةً متألّقة سمّتها الملائكة لينور؟‘
قال الغرابُ: ’إطلاقاً.‘

’لتكن تلك الكلمةُ شارة فراقنا أيها الطير أو العفريت‘ صرختُ واثباً
’إرجع للعاصفةِ و لشاطئ الليل الجحيمي فوراً!
لا تُخلِّف أية ريشةِ سوداء أَمارةً لِما نطقته روحكَ كذباً!
دع وحدتي بسَكينة و ابرح التمثالَ فوق بابي!
إنزَع منقاركَ من فؤادي و اغرُب بكيانكَ من بابي!‘
قال الغرابُ: ’إطلاقاً.‘

و دونما حَراكٍ لازال الغرابُ يجـثمُ
على تمثال بالاس الكابي فوق باب حجرتي يجـثمُ
و في عينيه كلُّ مخايل شيطانٍ يحـلمُ
و ضوء المصباح الذي ينساب فوقه يلقي ظلّه على الأرض
و روحي من ذاك الظلِّ العائمِ على الأرض
سوف لن ترتفعَ إطلاقاً!

(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ لمى القنطار)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ( 0)   
The Reaven

Once upon a midnight dreary, while I pondered, weak and weary,
Over many a quaint and curious volume of forgotten lore—
While I nodded, nearly napping, suddenly there came a tapping,
As of some one gently rapping, rapping at my chamber door.
“’Tis some visitor,” I muttered, “tapping at my chamber door—
Only this and nothing more.”

Ah, distinctly I remember it was in the bleak December;
And each separate dying ember wrought its ghost upon the floor.
Eagerly I wished the morrow;—vainly I had sought to borrow
From my books surcease of sorrow—sorrow for the lost Lenore—
For the rare and radiant maiden whom the angels name Lenore—
Nameless here for evermore.

And the silken, sad, uncertain rustling of each purple curtain
Thrilled me—filled me with fantastic terrors never felt before;
So that now, to still the beating of my heart, I stood repeating
“’Tis some visitor entreating entrance at my chamber door—
Some late visitor entreating entrance at my chamber door;—
This it is and nothing more.”

Presently my soul grew stronger; hesitating then no longer,
“Sir,” said I, “or Madam, truly your forgiveness I implore;
But the fact is I was napping, and so gently you came rapping,
And so faintly you came tapping, tapping at my chamber door,
That I scarce was sure I heard you”—here I opened wide the door;—
Darkness there and nothing more.

Deep into that darkness peering, long I stood there wondering, fearing,
Doubting, dreaming dreams no mortal ever dared to dream before;
But the silence was unbroken, and the stillness gave no token,
And the only word there spoken was the whispered word, “Lenore?”
This I whispered, and an echo murmured back the word, “Lenore!”—
Merely this and nothing more.

Back into the chamber turning, all my soul within me burning,
Soon again I heard a tapping somewhat louder than before.
“Surely,” said I, “surely that is something at my window lattice;
Let me see, then, what thereat is, and this mystery explor
Let my heart be still a moment and this mystery explore;—
’Tis the wind and nothing more!”

Open here I flung the shutter, when, with many a flirt and flutter,
In there stepped a stately Raven of the saintly days of yore;
Not the least obeisance made he; not a minute stopped or stayed he;
But, with mien of lord or lady, perched above my chamber door—
Perched upon a bust of Pallas just above my chamber door—
Perched, and sat, and nothing more.

Then this ebony bird beguiling my sad fancy into smiling,
By the grave and stern decorum of the countenance it wore,
“Though thy crest be shorn and shaven, thou,” I said, “art sure no craven,
Ghastly grim and ancient Raven wandering from the Nightly shore—
Tell me what thy lordly name is on the Night’s Plutonian shore!”
Quoth the Raven “Nevermore.”

Much I marvelled this ungainly fowl to hear discourse so plainly,
Though its answer little meaning—little relevancy bore;
For we cannot help agreeing that no living human being
Ever yet was blessed with seeing bird above his chamber door—
Bird or beast upon the sculptured bust above his chamber door,
With such name as “Nevermore.”

But the Raven, sitting lonely on the placid bust, spoke only
That one word, as if his soul in that one word he did outpour.
Nothing farther then he uttered—not a feather then he fluttered—
Till I scarcely more than muttered “Other friends have flown before—
On the morrow he will leave me, as my Hopes have flown before.”
Then the bird said “Nevermore.”

Startled at the stillness broken by reply so aptly spoken,
“Doubtless,” said I, “what it utters is its only stock and store
Caught from some unhappy master whom unmerciful Disaster
Followed fast and followed faster till his songs one burden bore—
Till the dirges of his Hope that melancholy burden bore
Of ‘Never—nevermore’.”

But the Raven still beguiling all my fancy into smiling,
Straight I wheeled a cushioned seat in front of bird, and bust and door;
Then, upon the velvet sinking, I betook myself to linking
Fancy unto fancy, thinking what this ominous bird of yore—
What this grim, ungainly, ghastly, gaunt, and ominous bird of yore
Meant in croaking “Nevermore.”

This I sat engaged in guessing, but no syllable expressing
To the fowl whose fiery eyes now burned into my bosom’s core;
This and more I sat divining, with my head at ease reclining
On the cushion’s velvet lining that the lamp-light gloated o’er,
But whose velvet-violet lining with the lamp-light gloating o’er,
She shall press, ah, nevermore!

Then, methought, the air grew denser, perfumed from an unseen censer
Swung by Seraphim whose foot-falls tinkled on the tufted floor.
“Wretch,” I cried, “thy God hath lent thee—by these angels he hath sent thee
Respite—respite and nepenthe from thy memories of Lenore;
Quaff, oh quaff this kind nepenthe and forget this lost Lenore!”
Quoth the Raven “Nevermore.”

“Prophet!” said I, “thing of evil!—prophet still, if bird or devil!—
Whether Tempter sent, or whether tempest tossed thee here ashore,
Desolate yet all undaunted, on this desert land enchanted—
On this home by Horror haunted—tell me truly, I implore—
Is there—is there balm in Gilead?—tell me—tell me, I implore!”
Quoth the Raven “Nevermore.”

“Prophet!” said I, “thing of evil!—prophet still, if bird or devil!
By that Heaven that bends above us—by that God we both adore—
Tell this soul with sorrow laden if, within the distant Aidenn,
It shall clasp a sainted maiden whom the angels name Lenore—
Clasp a rare and radiant maiden whom the angels name Lenore.”
Quoth the Raven “Nevermore.”

“Be that word our sign of parting, bird or fiend!” I shrieked, upstarting—
“Get thee back into the tempest and the Night’s Plutonian shore!
Leave no black plume as a token of that lie thy soul hath spoken!
Leave my loneliness unbroken!—quit the bust above my door!
Take thy beak from out my heart, and take thy form from off my door!”
Quoth the Raven “Nevermore.”

And the Raven, never flitting, still is sitting, still is sitting
On the pallid bust of Pallas just above my chamber door;
And his eyes have all the seeming of a demon’s that is dreaming,
And the lamp-light o’er him streaming throws his shadow on the floor;
And my soul from out that shadow that lies floating on the floor
Shall be lifted—nevermore!


نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)